رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

رغم العزوف الانتخابي.. هذا ما ربحته ديمقراطية تونس!


الانتخابات المحلية

اختلفت القراءات السياسية للنتائج الأولية للانتخابات البلدية في تونس، بين من يعتبرها خطوة حقيقية نحو تكريس المشروع الديمقراطي الذي حلم به "التوانسة" بعد الثورة، وبين فريق آخر يقدم نظرة متشائمة لمستقبل المشهد السياسي والديمقراطي في البلاد.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد سارعت إلى إرسال تهنئة إلى السلطات التونسية بعد الانتهاء من الانتخابات المحلية، ووصفت العملية بـ"الحرة"، وهو الأمر الذي اعتبرته بعض الأوساط السياسية في تونس تأكيدا على نجاح أول اسحقاقات بلدية بعد الثورة.

في منتصف الطريق

ثمّن القيادي في حزب نداء تونس، منجي الحرباوي، ما جاء في بيان وزارة الخارجية الأميركية، وقال إنه "توصيف موضوعي لتجربة ديمقراطية ناشئة في تونس، ما زالت تحتاج إلى دعائم أخرى في المستقبل".

وقال الحرباوي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "الانتخابات المحلية، التي نظمتها تونس في عموم المحافظات، تعد في حد ذاتها مكسبا حقيقيا لهذه التجربة الديمقراطية، وهذا الانتقال السلس الذي يأتي بعد مخاض طويل انطلق مباشرة بعد الثورة".

ووصف المتحدث الاستحقاق الانتخابي الأخير بـ"المنعرج الهام، الذي سيمكن الدولة التونسية من استكمال باقي المحطات، التي ينادي بها أغلب المواطنين تكريسا لمشروع وطني".

نفس الموقف عبرت عنه الناشطة الحقوقية، مهى الجويني، والتي أكدت على أن "الانتخابات البلدية التي شهدتها تونس تمثل نقلة نوعية في التاريخ السياسي للبلاد".

وأضافت الجويني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، بأن "التوانسة لم يتعودوا في تاريخهم على المشاركة في صنع السلطة المحلية، التي تدير شؤونهم وتتدبر أمورهم، فكانوا مرغمين على التعايش مع الفكرة الواحدة، والرأي الواحد على عهد النظام السياسي السابق".

وتابعت "هذه الانتخابات أشرت على شيء مهم أيضا يتمثل في القابلية التي أضحى التونسيون يتمتعون بها في التعايش مع الآخر، وهو ما تجسده فكرة ترشح مواطن يهودي لأول مرة في هذه الانتخابات".

"ديمقراطية مهزوزة"

أما القيادي في الجبهة الشعبية، عبد الرزاق الحمامي، فيعطي قراءة مغايرة تماما لما أفرزته الاستحقاقات الأخيرة، ويقول "كنا ننتظر مشهدا مغايرا للنتيجة التي أفرزتها الانتخابات البلدية في تونس".

ويشير المتحدث، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إلى أن "التونسيين خرجوا من عهد الرأي الواحد إلى مرحلة الثنائية الحزبية ممثلة في حزب نداء تونس، وحركة النهضة".

وأردف الحمامي "لقد شكلا (النداء والنهضة) شبه تحالف غير معلن بينهما، وهو الأمر الذي ظهر جليا في خطابهما وتصريحات مسؤولي هذين التيارين السياسيين طوال الحملة الانتخابية ما جعل المواطنين يفقدون الثقة في إحداث أي تغيير في تونس".

وشدد الحمامي على أن "هذا الأمر هو السبب الرئيسي في عزوف المواطنين عن المشاركة في هذه الانتخابات".

ردا على هذا التشخيص، يقول منجي الحرباوي "هذا تفسير خاطئ تعودنا على سماعه من قبل تيار سياسي محسوب على المعارضة ينظر إلى الأمور بنظرة متشائمة لا تضيف أي شيء للواقع، بل قد تساهم في إرجاعه إلى نقطة الصفر".

واعتبر الحرباوي أن "العزوف الذي يتحدث عنه البعض سببه الرئيسي هو بعض الخطابات المحبطة، التي لا تنقل إلا الأشياء السلبية عما يجري في البلاد".

في حين قالت الناشطة الحقوقية مهى الجويني إن "السبب الرئيسي في تراجع المشاركة الانتخابية يتمثل في تراجع الخطاب السياسي بشكل عام في تونس، وهي الحقيقة التي وقف عليها أغلب المواطنين في تصريحات مسؤولين سياسيين ونقاشات النواب تحب قبة البرلمان".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG