رابط إمكانية الوصول

logo-print

أثار انتخاب محمد التليلي المنصري رئيسا جديدا للهيئة العليا المستقلة للانتخابات جدلا متجددا في الشارع التونسي، وسط مخاوف من انزلاق المسار الديمقراطي في البلاد.

مواقع التواصل الاجتماعي، ضجت بتعاليق تتهم الرئيس الجديد بالقرب من دوائر الأحزاب الحاكمة، فيما يرى آخرون أنه شخصية مستقلة لها القدرة على إنجاح التحديات التي تنتظر أعمال الهيئة.

من هو المنصري

نال محمد التليلي المنصري، مساء الثلاثاء، ثقة نواب الشعب لترؤس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بعد أشهر من شغور المنصب.

ورغم التسريبات الإعلامية، التي ربطت رئيس الهيئة الجديدة ببعض الأحزاب السياسية على غرار "حركة النهضة"، إلا أن سيرته الذاتية لا تشير إلى أي انتماء حزبي.

ويقول عضو مركز شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية، ناصر الهرابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "محمد التليلي المنصري، لا ينتمي إلى أية جهة سياسية بصفة حزبية، رغم أنه قد يكون حاملا لبعض التوجهات الفكرية".

والمنصري، محام لدى التعقيب منذ العام 1999، وأستاذ بالتعليم العالي، وسبق أن درّس في كلية الحقوق بسوسة، والمعهد الدولي للنقل وخدمات الاتصال بسوسة، والمعهد العالي للدراسات التكنولوجية بسيدي بوزيد.

وتشير سيرته الذاتية المنشورة على موقع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات إلى أن المنصري حاصل على الأستاذية في الحقوق بكلية الحقوق بسوسة 1996، كما نال شهادة الدراسات المعمقة في قانون الأعمال بالكلية نفسها 1998، وسجل أطروحة دكتوراه في قانون الأعمال.

ويملك المنصري خبرة في مجال الانتخابات، تتمثل في عضويته للهيئة الفرعية للانتخابات بسيدي بوزيد في انتخابات 2001، بصفته مكلفا بالشؤون القانونية.

كما عمل منسقا جهويا لمراقبة أنشطة الحملة الانتخابية بالهيئة الفرعية ذاتها في انتخابات 2014.

وانتخب المنصري لعضوية مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات منذ شهر فبراير الماضي عن صنف المحامين.

انتخاب الرئيس خطوة إيجابية

وينظر إلى توصل البرلمان إلى انتخاب رئيس للهيئة بعد أشهر من شغور المنصب، على أنه خطوة إيجابية من شأنها أن تخفف حدة المخاوف المتعلقة بالتهديدات للعملية الديمقراطية في البلاد.

عضو مركز الشاهد، ناصر الهرابي يعتبر، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "انتخاب رئيس جديد للهيئة خطوة إيجابية من شأنها أن تقلل من مخاوفنا إزاء الديمقراطية في تونس".

ويطالب الناشط في مجال مراقبة الانتخابات، الرئيس الجديد بضرورة ترميم الهيئة من الداخل، وإنهاء الخلافات القائمة بعد عملية التصويت التي شابتها الكثير من التجاذبات بين أعضاء هذه الهيئة الدستورية.

ويرى الهرابي، أن "فشل الهيئة الحالية في الحفاظ على استقلاليتها سيقود إلى إعادة تنظيم الانتخابات إلى وزارة الداخلية كما كان عليه الأمر قبل الثورة، وما يصاحبها من مخاطر حقيقية".

تهديدات قائمة

انتخاب رئيس جديد للهيئة لم يبدد الشكوك لدى البعض الآخر، فيما يتعلق باستقلالية الهيئة.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي، عبد اللطيف الحناشي، إن عملية انتخاب رئيس للهيئة "من شأنها أن تهز ثقة الناخب في هذه المؤسسة الدستورية".

ويوضح الحناشي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "التحالفات والتوافقات التي سادت عملية انتخاب المنصري للرئاسة، وتقدم نحو 6 مرشحين من الهيئة نفسها لهذا المنصب، يضر بصورة النخبة الحزبية ويهز ثقة المواطنين في الهيئة العليا".

ويشبه الحناشي عملية انتخاب منصري بـ"العملية القيصرية"، التي نجحت بعد محاولات عدة، وتوافقات بين الأحزاب في التوصل إلى هذه النتيجة، "ما يبقي على التهديدات المتربصة بالديمقراطية قائمة" حسب قوله.

تحديات كبرى في الانتظار

وعبر عضو الهيئة، عادل البرينصي، عن مخاوفه من أن تشهد هذه المرحلة الانتقالية بعض الهزات، داعيا الرئيس الجديد إلى الجلوس مع بقية أعضاء مجلس الهيئة لفض الخلافات القائمة وتجميعهم حول برنامج موحد.

وفي أول حديث صحفي له، عقب انتخابه رئيسا للهيئة، قال محمد التليلي المنصري في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية إنه سيعمل على لم شمل أعضاء الهيئة، نافيا وجود إشكاليات مع أي عضو من أعضاءها.

ولخص المنصري أولويات عمله في " إعادة الثقة في الهيئة التي اهتزت صورتها نوعا ما في الفترة الأخيرة، وإنجاح الانتخابات التشريعية الجزئية لمقعد ألمانيا، وإنجاز الانتخابات البلدية في مارس 2018".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG