رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

'انتخابات ألمانيا'.. الاختبار المبكر للأحزاب التونسية


باجي قائد السبسي وراشد الغنوشي

يشارك أفراد الجالية التونسية في ألمانيا أيام 15 و16 و17 ديسمبر الجاري، في انتخابات جزئية، هي الأولى منذ أكتوبر 2014.

ويرى محللون أن هذه الانتخابات، على محدوديتها، سوف تشكل اختبارا فعليا مبكرا لأحزاب الحكم والمعارضة استعدادا للمواعيد السياسية الأكثر أهمية في العامين المقبلين، فيما يعتبرها البعض الآخر مجرد محطة من أجل توثيق التحالف القائم بين الحزبين الرئيسيين في الساحة السياسية.

27 مرشحا ومقعد واحد

يدلي التونسيون بأصواتهم في هذه الانتخابات الجزئية من أجل تعويض الشغور الحاصل في البرلمان، بعد التحاق النائب السابق حاتم الفرجاني بحكومة يوسف الشاهد في التحوير الوزاري الأخير.

وترشحت إلى هذه الانتخابات الجزئية، 26 قائمة، بينها قوائم حزبية مثل قائمة حزب نداء تونس الحاكم والتيار الديمقراطي والجمهوري (معارضة)، وقوائم مستقلة وفقا للموقع الرسمي للهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

وأعلنت بعض القوائم، في الآونة الأخيرة انسحابها مثل قائمة المنارة لصاحبها منار اسكندراني المقرب من حزب حركة النهضة (إسلامي) ،التي اختارت عدم تقديم أي مرشح لها.

وأسالت هذه الانتخابات كثيرا من الحبر في الأشهر الماضية، في وقت أعلن فيه قياديون من حزب نداء تونس نيتهم ترشيح نجل الرئيس، قبل أن يتراجع الحزب عن هذه الخطوة ويقدم مرشحا آخر من أعضائه في ألمانيا.

ويفوق عدد التونسيين في الخارج مليون و200 ألف نسمة، حسب إحصائيات رسمية تعود إلى العام 2009، ويقيم 9.7 في المئة منهم في ألمانيا.

اختبار جدي مبكر

تكتسي هذه الانتخابات أهمية قصوى بالنسبة للأحزاب السياسية التونسية، إذ يعتبرها محللون محرارا لقياس المؤشرات الأولية لنسب المشاركة، كما ستعطي فكرة عن توجهات الناخبين، قبيل أشهر من تنظيم الاستحقاق البلدي المهم في مارس 2018.

ويشير المحلل السياسي، معز الباي، إلى أن هذه الانتخابات على الرغم من هامشيتها، فإنها تعد مؤشرا قويا يمكن من خلاله الاطلاع على آراء الناخبين.

ويقول الباي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الأحزاب السياسية عاشت تغيرات كبرى منذ أكتوبر 2014، ونتائج هذه الانتخابات الجزئية ستعطي لمحة عن مدى رضا الناخبين عن أداء حزب نداء تونس الحاكم.

ويضيف المتحدث ذاته أن هذه الانتخابات ستعطي فكرة للرأي العام عن مدى تماسك حزب نداء تونس، بعد الانشقاقات التي عاش على وقعها في الأعوام الأخيرة.

​وبالنسبة لأحزاب المعارضة الرئيسية، يقول الباي، إن هذه الانتخابات الجزئية "ستضع نتائج استطلاعات الرأي على المحك، والتي تضع حزب التيار الديمقراطي، على سبيل المثال، في كوكبة الأحزاب التي تحظى بثقة الناخبين".

تمتين التحالف بين النهضة والنداء

في المقابل، يشير مراقبون آخرون إلى أن الانتخابات الجزئية في ألمانيا لا يمكن أن تعطي لمحة دقيقة عن الخارطة السياسية التونسية، بقدر ما ستمثل تمتينا للتحالف الحكومي.

وفي هذا السياق يقول المحلل السياسي، مختار الدبابي، إن هذه الانتخابات لا يمكن أن تمثل اختبارا حقيقيا للأحزاب الكبرى.

ويعتقد الدبابي أنه يصعب، على سبيل المثال، قياس حجم التأييد لنداء تونس في ظل غياب منافسة من حركة النهضة، ذات الحضور القوي في صفوف الجالية، "فضلا عن وجود حديث عن قرار خفي من الحركة بدعم مرشح حليفها النداء".

ويضيف المحلل السياسي أن هذه الانتخابات الجزئية ستمثل فرصة جديدة لتأكيد متانة التحالف الحاكم، خاصة من جهة النهضة، التي تثبت مرة أخرى أنها حريصة على استمرار التحالف حتى على حساب مصالحها المباشرة.

وفيما يتعلق بأحزاب المعارضة، فإن هذه الانتخابات يمكن أن تساهم في إعادة بعض البريق للمعارضة الاحتجاجية وخاصة للتيار الديمقراطي في ضوء نوايا التصويت، الدبابي.

ويضم البرلمان 217 نائبا، تحظى فيه حركة النهضة بـ68 مقعدا، يليها حزب نداء تونس بـ56 مقعدا، وتنتهي العهدة البرلمانية الحالية في العام 2019 تاريخ إجراء انتخابات تشريعية جديدة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG