رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

800 ألف أسرة تونسية مديونة بـ 20.8 مليار دينار.. ما السبب؟


رغم إشادة عدد من الدول الأجنبية والمنظمات الدولية بتمكن تونس من تحقيق انتقالها السياسي وتجاوز الأخطار المحدقة بها، ظل الوضع الاقتصادي من الإشكالات الكبيرة في البلد، والتي تؤرق الحكومات المتعاقبة.

وانعكس تردي هذا الوضع سلبا على التوازنات المالية للدولة والمواطن على حد سواء، إذ كشفت آخر الإحصائيات ارتفاع مديونية الأسر إلى الضعف في أقل من عشر سنوات، فما هي حقيقة الوضع ولماذا يلجأ التونسيون إلى الاقتراض؟

تضاعف حجم الدين

تشير الإحصائيات الرسمية للبنك المركزي إلى تضاعف حجم مديونية الأسر في تونس بين ديسمبر 2010 ومارس 2017، إذ بلغ عدد الأسر المدينة 800 ألف أسرة.

وقال مدير "المعهد الوطني للاستهلاك"، طارق بن جازية، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن حجم الدين ارتفع من 10.7 مليار دينار سنة 2010 إلى 20.8 مليار دينار سنة 2017.

وبخصوص أبواب إنفاق هذه القروض، ذكر محدثنا أن 80 بالمئة من حجم القروض تنفقها الأسر في شراء أو تحسين مسكن، وتنفق ما يقارب 2.5 مليار دينار للاستهلاك وما تبقى يتم إنفاقه في شراء سيارة أو مصاريف الدراسة.

وأشار ذات المصدر إلى ارتفاع حجم القروض التي يتنازع أصحابها مع البنوك أو يواجهون صعوبة في تسديدها من 570 مليون دينار سنة 2010 إلى 830 مليون دينار سنة 2017.

ورغم ارتفاع هذه النسب الرسمية، اعتبر طارق بن جازية أنها لا تعكس الحجم الحقيقي لمديونية الأسر في تونس، نظرا للجوء التونسيين إلى مصادر أخرى للاقتراض مثل الصناديق الاجتماعية والجمعيات على الطريقة المصرية أو من الأصدقاء والشراء بالتقسيط.

وأكد محدثنا أن "الخطر في تونس هو لجوء نفس العائلة إلى الاقتراض من مصادر متعددة مثل الحصول على قرض وشراء المواد الاستهلاكية بالدين ما يجعلها غير قادرة على التسديد".

ثقافة الاستهلاك

من جانبه، أوضح الخبير الاقتصادي عبد الجليل البدوي أن ارتفاع مديونية الأسر التونسية "راجع إلى انتشار ثقافة الاستهلاك نتيجة الانفتاح على الاقتصاد العالمي وفتح السوق التونسية أمام الشركات العالمية بكل أصنافها".

وكشف البدوي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن ثقافة الاستهلاك "انتشرت في المجتمع بفعل الإشهار والدعاية، وكذلك بفعل التقليد، فالتونسي يعمد إلى تقليد صديقه وجاره وقريبه ومحاولة العيش في مستواه".

مقارنة حجم نفقات الأسر التونسية مع دخلها، يبرز، وفق عبد الجليل البدوي، "خلل التوازنات" التي تدفع بهذه العائلات إلى الاقتراض من البنوك، إذ أن "الجنوح المفرط للاستهلاك يقابله ضعف القدرة الشرائية ومن تم اللجوء إلى مصادر تمويل أخرى".

من جهته، بيّن الخبير المالي صادق جبنون أن اختلال التوازنات يظهر كذلك في ضعف الأجور مقابل ارتفاع الأسعار وتزايد التضخم المالي.

وأضاف جبنون، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هذا الخلل يجعل القروض موردا رئيسيا لدخل التونسي في حين "يفترض أن تكون وسيلة تكميلية".

عقلنة الاستهلاك

ودعا مختلف الخبراء إلى ضرورة عقلنة الاستهلاك وتحكم المواطن في توازناته المالية قدر الإمكان إلى جانب مطالبة الدولة بتحسين القدرة الشرائية للمواطن.

فمن جهة، أكد طارق بن جازية أنه "لا يجب شيطنة الاستهلاك فهو حلقة مهمة في الاقتصاد التونسي والمواطن من حقه السعي نحو تحسين نمط عيشه لكن يجب ترشيد الاستهلاك واتباع الدولة لسياسات تساعد الفرد مثل مساهمتها في حصول التونسي على المسكن الأول".

ومن جهة أخرى، رأى الخبير عبد الجليل البدوي أن التقليص من حدة الاستهلاك يكمن في تشجيع الدولة على العمل والإنتاج والتحكم في الموارد.

إلا أن الخبير المالي صادق جبنون أشار إلى أن الاقتراض "بلغ وضعا يصعب الخروج منه بسهولة نظرا للأزمة الاقتصادية التي تمر بها تونس وعدم قدرتها في هذا الظرف على تحسين الأجور".

المصدر: أصوات مغاربية

XS
SM
MD
LG