رابط إمكانية الوصول

logo-print

تعاني تونس في السنوات الأخيرة من نقص كبير في المحاصيل الزراعية بالتوازي مع ارتفاع معدل الواردات من السلع الغذائية ما زاد من مخاوف الفاعلين في القطاع من تهديد الأمن الغذائي للتونسيين.

الأمن الغذائي

تحتل تونس المرتبة 58 من جملة 113 بلدا في مؤشر الأمن الغذائي لسنة 2016 وفقا لدراسة كشف عنها المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية في شهر يونيو الماضي.

وتتربص جملة من المخاطر بالأمن الغذائي للتونسيين، ومن بينها التغيرات المناخية وتدهور موارد البلاد المائية التي تمثل عائقا حقيقيا أمام تطور الزراعة في البلاد.

ووفقا للدراسة ذاتها تتموقع تونس في المرتبة 33 في قائمة الدول التي تواجه مشكلة ندرة المياه، إذ انخفض معدل نصيب الفرد من المياه بنحو 60 في المائة ما بين عامي 1960 و2006، كما تواجه البلاد خطر فقدان 80 في المائة من الموارد المائية غير المتجددة بحلول العام 2040.

وحذر المعهد في دراسته أيضا من المشاكل التي تتعلق بخصوبة التربة وتعرضها الدائم للانجراف والتصحر.

وحسب الدراسة يمكن أن تخسر تونس بحلول العام 2050 نحو نصف أراضيها الصالحة للزراعة، الأمر الذي سيؤدي إلى مزيد من الاعتماد على الواردات الغذائية ومنها الحبوب على وجه الخصوص.

مطمورة روما

"صرخة فزع نطلقها في المجال الزراعي لإنقاذ هذا القطاع الحيوي من شبح الانهيار، فتونس لم تعد مطمورة روما والإنتاج الغذائي خاصة منه إنتاج الحبوب في تراجع مستمر لأسباب متعددة"، يقول عبد الخالق العجلاني، عضو المكتب التنفيذي لاتحاد الفلاحين التونسيين.

ويرى العجلاني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "مخاطر كبرى تتربص بالأمن الغذائي للتونسيين على اعتبار أن الإنتاج السنوي في تذبذب مستمر"، ويضيف "أرقام الإنتاج غير مستقرة إذ سجلت في بعض السنوات ارتفاعا كبيرا قبل أن تليها سنوات عجاف".

ويلخص العجلاني أهم أسباب الأزمة الزراعية التونسية التي تهدد الأمن الغذائي في تدهور خصوبة الأرض من عام إلى آخر وغياب يد عاملة مختصة علاوة على تشتت الملكيات الزراعية بين صغار المزارعين، إذ تقدر نسبتهم بنحو 80 في المائة من جملة المزارعين في تونس، وهذا يعني وجود قطع أراضي صغيرة بيد كل مزارع لا يمكن استغلالها في الزراعات الكبرى.

ويحظى القطاع الزراعي التونسي بأهمية كبيرة في الدورة الاقتصادية عموما، إذ تفوق مساهمة القطاع بحسب أرقام وزارة الفلاحة التونسية 8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما يشغل أكثر من 17.6 في المائة من اليد العاملة، فيما يؤمن 10 في المائة من الصادرات.

ولجأت العديد من الدول الأوروبية إلى إدخال التكنولوجيا الحديثة إلى القطاع الزراعي رغبة منها في تحسين مستويات الإنتاج وتأمين غذائها، الأمر الذي لا يمكن اعتماده في تونس وفقا للعجلاني "بسبب تخبط أكثر من 60 في المائة من المزارعين التونسيين في الأمية، فيما نصف الفلاحين هم من كبار السن والمتقاعدين".

أزمة المزارع

ترزح الزراعة التونسية تحت جملة من المشاكل التي تعرقل تحقيقها للخطط والأهداف المرسومة.

ويعتبر الخبير الفلاحي عبدالخالق العجلاني أن معظم الفلاحين يتخبطون في مشاكل مالية كبرى بسبب عجزهم عن خلاص ديونهم لدى البنوك ومؤسسات التمويل.

ويشير العجلاني إلى غياب أي استراتيجية وطنية لإنقاذ الفلاحين الصغار عندما يواجهون أزماتهم المالية، ما يدفعهم إلى التوقف عن الإنتاج الأمر الذي ينعكس سلبا على الأمن الغذائي للتونسيين.

من جهته يعتبر الخبير في مجال الزراعة شكري الرزقي أن "مشاكل الزراعة ليست وليدة اللحظة، فجذورها ضاربة في القدم والاستعمار الفرنسي استنزف الأرض التونسية الصالحة للزراعة، ونظام الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة أولى اهتمامه لقطاعات السياحة والخدمات على حساب الزراعة، فيما غابت أي خطط حقيقية في عهد بقية الأنظمة والحكومات للنهوض بهذا القطاع الحيوي".

​ويقول الخبير ذاته في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إن "تونس تنتج نحو 8 مليون قنطار سنويا من الحبوب، فيما تفوق نسب الاستهلاك أكثر من 28 مليون قنطار، وهو ما يشكل تهديدا فعليا للأمن الغذائي للبلاد".

ويشير الرزقي إلى أن الأمن الغذائي للتونسيين وغيرهم من شعوب شمال أفريقيا سيصبح رهين الدول الغربية التي تقدمت أشواطا كبيرة في قطاع الزراعة وهو ما يدعو إلى القلق ويدفع إلى التفكير جديا في انتشال القطاع من هذا الوضع.

ويتم في تونس استغلال نحو 10 مليون هكتار من الأراضي يتم استثمار نصفها في الزراعة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG