رابط إمكانية الوصول

logo-print

اعتداءات ضد الصحافيين.. من يهدّد حرية التعبير في تونس؟


صحفيون تونسيون يحتجون

يتصاعد الجدل في تونس حول المخاطر التي تهدد حرية التعبير في تونس، بعد أن أعلنت أكثر من جمعية ناشطة في هذا المجال عن تزايد التضييقات ضد الصحافيين في الآونة الأخيرة. وتفيد بعض الإحصائيات تعرض أكثر من 100 شخص عامل في قطاع الإعلام لاعتداءات أثناء أدائه لمهامه من قبل عدة جهات.

وقال تقرير سداسي نشرته نقابة الصحافيين التونسيين إن 100 اعتداء طالت 139 عاملا في قطاع الإعلام وشمل 34 صحافية و105 صحافيين في الفترة الفاصلة بين مارس وأغسطس من العام الجاري.

وصدرت معظم الاعتداءات وفقا للتقرير عن أجهزة تتبع الدولة بواقع 23 في المائة للأمنيين و20 في المائة للموظفين العموميين والرسميين و2 في المائة للأجهزة القضائية.

وتتراوح الاعتداءات بين المضايقة والمنع من العمل والتهديد والاعتداء اللفظي والمادي والإيقاف والسجن والرقابة وغيرها.

وتتركز أكثر من نصف هذه التجاوزات بمحافظات تونس الكبرى، وشملت العاملين في القطاعات السمعية والبصرية والالكترونية والمكتوبة.

حرية التعبير على المحك

ترتفع الأصوات المطالبة بحماية حرية التعبير على اعتبار أنها واحدة من المكاسب القليلة للثورة التونسية.

ويقول مهدي الجلاصي، عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين التونسيين إن حرية التعبير أصبحت مهددة بشكل غير مسبوق، في ظل تزايد التضييقات على الصحافيين والعاملين في هذا القطاع.

ويطالب الجلاصي السلطات بالتحرك لمنع هذه التجاوزات المتأتية أغلبها من قبل عاملين في أجهزة الدولة، مشيرا في هذا الصدد إلى "سعي بعض الأطراف السياسية والأمنية إلى تمرير قانون زجر الاعتداءات على الأمنيين، ما من شأنه أن يضاعف الخطر المحدق بحرية التعبير".

ويؤكد عضو نقابة الصحافيين على ضرورة تحرك السلطات بشكل عاجل لمنع هذه الاعتداءات ومحاسبة من ستكشف عنه التحقيقات، خاصة في ظل تفشي ظاهرة الإفلات من العقاب.

ويشير الجلاصي من جهة أخرى إلى المشاكل الكبيرة التي يتعرض إليها الصحافيون فيما يتعلق بالوصول إلى المعلومة "على الرغم من إقرار قانون النفاذ إلى المعلومة، إلا أنه يبقى حبرا على ورق ولم يتم تفعليه على أرض الواقع بعد".

من جهته يرى الناشط الحقوقي سليم بوخذير، أن حرية التعبير تعيش مرحلة صعبة في ظل هيمنة أصحاب رؤوس الأموال على معظم وسائل الإعلام الخاصة وسيطرتهم في إدارة خطها التحريري.

وقال بوخذير في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" إنه في السابق كانت السلطة هي من تتحكم في وسائل الإعلام عن طريق الإملاءات الفوقية، قبل أن تتراجع في الوقت الراهن لصالح أصحاب رؤوس الأموال القريبين هم بدورهم من هذه السلطة وبالتالي يمكن أن نقول "إن حرية التعبير تعيش في مأزق حقيقي".

ويشير بوخذير إلى أن الصحافيين يتعرضون إلى المضايقات اليومية في أعمالهم كمنعهم من التصوير وحجب المعلومات وتعرضهم للاعتداءات اللفظية والجسدية في أكثر من مناسبة، مضيفا أن "هذه المضايقات لم تشمل العاملين في القطاع الإعلامي فحسب بل حدثت ملاحقات لمدونين وناشطين في المجتمع المدني لمجرد اتخاذهم لمواقف معينة".

الاعتداءات تصرفات فردية

وفي سبتمبر الماضي وفي ردها الرسمي على اعتداء طال صحافيا من قبل عناصر الأمن بمحافظة صفاقس، قالت وزارة الداخلية التونسية إنها ستفتح تحقيقا في الغرض لكشف ملابسات الحادث.

ورد وزارة الداخلية في هذا الإطار ليس الأول من نوعه إذ عبرت الوزارة في العديد من المرات عن أسفها للاعتداءات التي تطال الصحافيين، مرجعة ذلك إلى تصرفات فردية للبعض من أعوانها دون أن يكون لذلك سياسة ممنهجة من قبلها.


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG