رابط إمكانية الوصول

logo-print

التونسيون.. هل يملكون الحق في تغيير دينهم!


الحرية الدينية في تونس

يحتفي عدد من التونسيين هذه الأيام بإعلان ملكة الغجر لوشيكا تيودور إسلامها عن عمر يناهز 53 سنة، في حين يواجه عدد من المواطنين فتاوى بالكفر والردة ونبذا من العائلة والمجتمع بسبب اختيارهم تغيير دينهم.

ومن المعلوم أن حرية المعتقد والضمير من الحريات المنصوص عليها في الدستور التونسي، لكن يبقى السؤال المطروح هل يمكن للتونسي أن يغير ديانته دون تعرضه للمشاكل؟

احتفاء مقابل تخوين!

لاقت ملكة الغجر لوشيكا تيودور، المتوجة بلقب امبراطورة الشعوب المضطهدة نظرا لأعمالها الإنسانية، ترحيبا في عدد من المساجد التي زارتها منذ أمس الإثنين لإعلان دخولها في الإسلام.

وفي مراسم واكبتها "أصوات مغاربية"، رددت لوشيكا الشهادتين أمام عدد من المواطنين في أحد المساجد بتونس الكبرى، مؤكدة أنها سعيدة بإسلامها وأن صيام شهر رمضان المنقضي حفزها على ذلك.

ترحاب لم يجده المهندس المعماري رضا بالحسين عند إعلانه الدخول في الديانة البهائية.

فرضا بالحسين، وهو من عائلة مسلمة محافظة، تعرف على البهائية وآمن بها بعد أربع سنوات من البحث، حسب ما ذكره لـ "أصوات مغاربية".

رضا بالحسين
رضا بالحسين

وقال رضا "اعتنقت البهائية منذ عشر سنوات وردود فعل المحيطين بي اختلفت بين من اعتبرها حرية شخصية ومن رأى أنها خيانة".

مشاكل عديدة تعرض لها رضا بسبب تغييره لدينه بدأت من أسرته حيث طالبت زوجته بالطلاق معتبرة أن تغيير الدين خيانة، كما كان لابنه موقف سلبي وقرر قطع علاقته بوالده.

إلا أن رضا، وفق قوله، لم يندم عن التعبير عن معتقداته ومختلف المشاكل التي واجهها يعتبرها ضريبة عليه دفعها. ولم ينكر رضا أن الشعب التونسي ينقسم إلى فئتين فئة تقبل الاختلاف وفئة ترفضه.

اللاوعي الجماعي

هذا التناقض في التعامل مع مبدأ حرية تغيير المعتقد، عزاه الباحث في قضايا الاجتماع أحمد الأبيض إلى اللاوعي الجماعي الذي ينظر إلى أي تغيير وخروج عن القيم والمبادئ المشتركة نظرة مريبة.

وقال الدكتور أحمد الأبيض، في حديثه مع "أصوات مغاربية": "ليس من السهل على المسلمين أو المسيحيين أو اليهود أو غيرهم تقبل تحول أحد منهم إلى ديانة أخرى لأن في ذلك قطعا للمعتقد والمبادئ التي يريدون بقاءها واستمرارها ".

وأضاف "يحدث أن تتغير القناعات الفكرية والعقائدية لأي إنسان بفعل معارف جديدة أو حتى صدمات واجهها لكن هذا التغيير ليس سهلا على المجموعة ".

ورغم هذه الاختلاف، أكد الباحث أن الأرض تتسع للجميع والعقلانية كفيلة بضمان التعايش بين مختلف الناس.

قبول الآخر

ينص الفصل السادس من الدستور التونسي على حرية المعتقد والضمير، إلا أن هذا النص، حسب رأي الحقوقي مسعود الرمضاني، لم ينعكس بعد في تصرفات التونسيين.

ومن الضروري، وفق الرمضاني، اقناع الناس بأن الدستور يحكمنا وأن تتدخل الدولة عند تعرض أي شخص لاعتداء بسبب قناعته".

ورأى الرمضاني، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن هناك فرقا بين طموحات النص الدستوري والواقع الذي تحكمه معاير أخرى مرتبطة بالتقاليد والتاريخ.

وقال الرمضاني "مازلنا دون مستوى قبول الآخر وقبول حقه في اختيار ديانة ما أو عدم اختيارها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG