رابط إمكانية الوصول

logo-print

هجرة التوانسة.. الغرق نهاية الحلم


جثة مهاجر سري قذفها البحر على شاطئ بن قردان بتونس - أرشيف

أفاد المعهد التونسي للدراسات الاستراتيجية (رسمي)، أن عدد المهاجرين السريين التونسيين وصل نحو 20 ألف شخص منذ العام 2011 حتى العام الحالي، ما اعتبره المعهد "خطرا على تونس، ودول الجوار وأوروبا".

وانفجرت أزمة المهاجرين، بعد سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، في فترة عرفت فيها البلاد حالة من الانفلات الأمني، وغياب الرقابة على الحدود البحرية خصوصا.

وأشارت الدراسة إلى ارتفاع نسق عدد عمليات الهجرة السرية، التي تم إحباطها بنحو 250 في المائة في العام 2017 مقارنة بالعام الذي سبقه، كما ارتفع عدد المهاجرين الذين تم إيقافهم بنسبة 270 في المائة في العام الحالي مقارنة بالسنة الماضية (2443 مقابل 938 شخص).

وتفيد الدراسة أن عدد المهاجرين الأجانب الذي تم إيقافهم، ارتفع من 9.3 في العام 2016 إلى 12.4 في العام الحالي إلى حدود شهر أكتوبر، وينحدر معظم هؤلاء المهاجرين السريين من دول أفريقية على غرار ساحل العاج ونيجيريا.

كما بينت الدراسة أن ظاهرة الهجرة السرية لا تقتصر على فئة الشباب، إذ تم تسجيل 3 في المائة من الذين تجاوزت أعمارهم الـ41 سنة، فيما تم ضبط 14 في المائة من الفئة العمرية بين 15 و 20 سنة، بينهم أطفال، كما استأثرت فئة الشباب بين 21 و30 سنة بالنصيب الأكبر بنحو 67 في المائة.

​وتبلغ نسبة الإناث 4 في المائة من العدد الإجمالي للمهاجرين السريين، الذين تم ضبطهم من قبل الوحدات الأمنية.

دوافع الهجرة

ترجع دراسة المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، الذي يتبع مؤسسة رئاسة الجمهورية، أسباب الهجرة السرية إلى عوامل جغرافية وأخرى تتعلق بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

ولا تبعد المدن الساحلية التونسية عن جزر جنوب إيطاليا سوى أميال قليلة، يمكن اجتيازها بقوارب الصيد الصغيرة.

ولا يفصل سوى 41 ميلا مدينة قليبية بمحافظة نابل عن جزيرة بنتلاريا الإيطالية، فيما تقدر المسافة بين محافظة المهدية ولامبيدوزا بـ67 ميلا فقط.

ووضعت الدراسة الانقطاع المبكر عن التعليم، والبطالة والتصدع الاجتماعي وأسبابا نفسية أخرى على رأس الدوافع التي تجبر الشباب التونسي على الهجرة السرية نحو أوروبا.

وتبلغ نسبة البطالة 15.3 في المائة وفقا لأرقام المعهد الوطني للإحصاء (حكومي)، وذلك خلال الثلاثة أشهر الثانية من العام الحالي، أي ما يناهز عن 626 ألف عاطل عن العمل.

وعبر 31 في المائة من الشباب التونسي في دراسة نشرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في شهر ديسمبر عن استعدادهم لخوض مغامرة الهجرة السرية، فيما عبر 54 في المائة منهم عن رغبتهم في الهجرة.

في لامبيدوزا

وكانت السلطات الإيطالية قد أفرجت، عن 60 مهاجرا سريا تونسيا، بعد خوضهم لإضراب جوع احتجاجا على اعتقالهم في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، وفق ما أكده المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (مستقل).

وضغطت هيئات مدنية تونسية وأوروبية على السلطات الإيطالية من أجل إطلاق سراح المهاجرين السريين وتحسين وضعياتهم.

وقال رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، إن السلطات الإيطالية تحتجز ما يقارب 240 مهاجرا سريا تونسيا في لامبيدوزا، إضافة إلى عدد صغير آخر في مناطق أخرى على غرار كاتانيا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه ظاهرة الهجرة السرية تزايدا متصاعدا، وفق ما تؤكده تقارير تونسية ودولية.

أزمة المهاجرين تعود إلى الواجهة

كشفت أرقام منظمة الهجرة الدولية عن وصول 2700 تونسي، بطريقة غير شرعية، إلى السواحل الإيطالية في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

وتصاعدت موجة الهجرة بشكل لافت إذ وصل نحو 1400 شخص إلى إيطاليا في شهر سبتمبر فقط، ما يزيد في تعميق الأزمة حسب النشطاء الحقوقيين.

وارتفعت أرقام المهاجرين السريين انطلاقا من تونس باتجاه السواحل الإيطالية خلال شهر أكتوبر الماضي، إذ كشف كاتب الدولة للهجرة في تونس، عادل الجربوعي، في تصريحات لوكالة الأنباء الرسمية عن استقبال مركز إيواء المهاجرين بلامبيدوزا الإيطالية، خلال الفترة بين 10 و 14 أكتوبر الجاري، ما لا يقل عن 845 مهاجرا تونسيا، من بينهم 93 قاصرا.

ورغم إعلان السلطات التونسية، إحباط 164 عملية إبحار خلسة من السواحل التونسية حتى نهاية شهر سبتمبر، فإن رئيس جمعية الأرض للجميع (ناشطة في مجال الهجرة)، عماد السلطاني، يرى أن تلك الموجة لا تمثل سوى نسب ضعيفة من العدد الإجمالي للرحلات التي تنجح معظمها في الوصول إلى أوروبا.

المصدر: أصوات مغاربية - المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG