رابط إمكانية الوصول

logo-print

رغم مرور أكثر من 6 سنوات على الإطاحة بحكم الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي واندلاع الثورة، التي كانت فئة الشباب محركها الرئيسي، مازال الحلم الأوروبي والهجرة إلى القارة العجوز يراود شريحة كبيرة من التونسيين.

ولم يمنع مناخ الحريات العامة السائد في البلد والانفتاح السياسي، خلال السنوات التي تلت الثورة، من وقف "موجة" ركوب المهاجرين لقوارب "الهجرة السرية" بحثا عن حياة أفضل في الضفة الأخرى من المتوسط، دون التفكير في عواقب هذه الرحلة المليئة بالمخاطر وآثارها النفسية على عائلاتهم.

معاناة العائلات لا تتوقف

أم الخير، واحدة من بين عشرات النساء التونسيات اللائي لا يعرفن مصير أقاربهن، غادر زوجها السواحل التونسية في أواخر سنة 2010 باتجاه منطقة لامبدوزا الإيطالية، بحثا عن حياة كريمة لأطفاله الثلاثة قبل أن تنقطع الاتصالات معه كليا.

وقالت أم الخير، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "العائلة تشعر بمرارة كبيرة، قوارب الموت حملت معها أغلى ما نملك، لا أعرف إن كان ما يزال على قيد الحياة أم أكلته حيتان البحر، المهم اليوم أننا بحاجة لمعرفة مصيره".

وأردفت أم الخير: "لا تمر مناسبة دون أن يحرجني أطفالي بالاستفسار عن مصير والدهم، لقد ترك مكانا كبيرا في حياتنا و على السلطات أن تساعدنا في معرفة الحقية كاملة".

وقبل أيام تجمع العشرات من أفراد عائلات المفقودين في الهجرة غير النظامية أمام قنطرة بنزرت، في حركة رمزية لمطالبة السلطات بمضاعفة مجهودها لمعرفة مصير أبنائهم، الذين يقدر عددهم، حسب "المنتدى الاقتصادي الاجتماعي"، بـ503 شخص.

وكان هؤلاء قد غادروا هؤلاء باتجاه سواحل لامبدوزا الايطالية في أواخر سنة 2010 وبداية سنة 2011 لتنقطع أخبارهم نهائيا منذ ذلك الوقت.

وكانت الحكومة التونسية قد شكلت سنة 2013 لجنة تحقيق مستقلة للبحث في مصير المفقودين التونسيين في إيطاليا إلا أن نتائج تحقيقاتها لم تظهر بعد .

أرقام مفزعة

أوضحت دراسة نشرها "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" في ديسمبر الماضي شملت 1168 شابا تونسيا تتراواح أعمارهم بين 18 و34، 31 في المائة من شباب تونس مستعد للانخراط في الهجرة غير النظامية إلى أوربا.

وتعليقا على هذه النتائج قال عضو المنتدى، عمر بن رمضان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "هناك خيبة أمل كبيرة من الأداء السياسي والاقتصادي خلال السنوات الأخيرة بعد ثورة يناير 2011، إضافة إلى تردي الأوضاع المعيشية والتهديدات الإرهابية وغموض طرح واضح للبرامج الاقتصادية والاجتماعية".

وأردف بن رمضان بالقول: "حسب الدراسة التي أجراها المنتدى فإن الرغبة في الهجرة إلى أوروبا لدى الشباب التونسي بين 18 و35 سنة قبل الثورة كانت في حدود نسبة 37 في المائة، وخلال الأشهر الأولى من الثورة عام 2011 انخفضت لتصل إلى نسبة 30 في المائة بسبب مناخ الحرية، لكن هذه الرغبة عادت لتسجل أرقاما مفزعة سنة 2016 بوصولها نسبة 55 في المائة".

الأسباب الأخرى

في هذا السياق، تؤكد رئيسة جمعية "المصير للمتوسط " ووالدة أحد المهاجرين، منيرة بن حسين، أن موجة الهجرة غير الشرعية إلى السواحل الإيطالية تعود أساسا إلى "حالة اليأس والإحباط التي يعاني منها الشباب التونسي نتيجة انسداد الأفق وانعدام الثقة في النخب السياسية".

وأشارت بن حسين، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه "منذ سنة 2013 عادت معدلات الهجرة غير النظامية للارتفاع بسبب ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر إضافة إلى استغلال حالة الفراغ الأمني التي مرت بها البلاد جراء الاضطرابات الاجتماعية".

في المقابل، دعت بن حسين سلطات بلادها إلى "الكشف عن حقيقة المفقودين بالخارج ووضع مقاربة تنموية شاملة للحد من الهجرة غير النظامية".

المصدر : أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG