رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

ناشطة تونسية: ​​من يحتج اليوم شباب فقدوا الأمل في السياسة


احتجاجات بلدة طبربة (9 يناير 2018)

تتنبأ الكاتبة والناشطة الأمازيغية والحقوقية التونسية، مهى الجويني، بفشل الاتصالات التي شرع فيها الرئيس التونسي الباجي القايد السبسي مع الأحزاب والجمعيات من أجل تهدئة الأوضاع في تونس.

وتؤكد الفاعلة الحقوقية التونسية، في مقابلة مع "أصوات مغاربية"، أنه لا حل للحكومة الحالية أمام الوضع السائد سوى الإقبال على قرارات جريئة تسمح بإعادة ثقة الشعب، كما تكشف أن الأزمة الحالية لا يمكنها حجب الحريات التي يعيشها التونسيون بفضل ثورتهم مقارنة مع ما كان سائدا في فترة بن علي.

الناشطة الحقوقية التونسية مهى الجويني
الناشطة الحقوقية التونسية مهى الجويني

نص المقابلة:

تشهد تونس احتجاجات عارمة شبهها البعض بما وقع في سنة 2011، إلى أين وصلت الأمور لحد الساعة؟

لم يطرأ أي جديد في الساحة لحد الساعة، الاحتجاجات تبقى مستمرة في شارع الحبيب بورقيبة في الذكرى السابعة للثورة المجيدة تحت شعار: خبز حرية كرامة وطنية.

وهي نفس الشعارات التي رفعناها في السابق. أتذكر جيدا ما وقع في سنة 2011، يومها كنت طالبة، وأقضي الليل في ساحة القصبة أحلم بتونس حرة أحيى فيها بكرامة.

لكن السنوات مرت وبقيت دار لقمان على حالها. فعوض الحوار والاستماع لمطالب الشعب، تعاملت الحكومة التونسية مع الشباب المحتج ضد غلاء المعيشة بسياسة الحديد والنار التي اتخذها نظام بن علي سابقا، وكانت السبب الأول في خلعه من الحكم.

وحسب وزارة الداخلية، فإن عدد المعتقلين بلغ أكثر من 300 شخص، إضافة إلى سقوط الضحية خليفة الشيباني، وملاحقة نشطاء حملة "فاش تتسناو"، وممارسات أخرى هدف أصحابها إلى تجريم المظاهرات والتسويق على أنها أعمال تخريبية، وليست احتجاجات سلمية نتيجة الغضب الشعبي على غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار الذي أثقل كاهل المواطن.

كن الرئيس التونسي باشر حوارات جديدة مع أحزاب وجمعيات لتهدية الوضع والتحفيف من هذه الاحتجاجات.. في نظرك، هل سينجح في ذلك؟

الحل واضح أمام رئيس الجمهورية، وهو الاستجابة لمطالب الجماهير الغاضبة، لأن المتمعن في جغرافية الاحتجاجات سيدرك أنها تنطلق من الأحياء الفقيرة والمهمشة، حيث تغيب الآمال وتنعدم الحياة الكريمة وترتفع وتيرة الفقر.

تخفيف الاحتجاجات لا يأتي من المكاتب الفخمة والخطب العصماء، لأن العنتريات لا تسمن ولا تغني من جوع

من يحتج اليوم هو شباب فقد أمله في سياسة بلاده، وخاصة في رئيسها الذي قامت حملته الانتخابية على تحقيق المطالب الاجتماعية التي قام من أجلها شباب الثورة.

وعليه أقول إن تخفيف الاحتجاجات لا يأتي من المكاتب الفخمة ومن الخطب العصماء، لأن العنتريات لا تسمن ولا تغني من جوع. نحن شعب فقد مقدرته الشرائية، نحن شباب بلغ عدد المعطلين بيننا حوالي 600 ألف، ولا نريد سوى أن نحيى بكرامة في تونس.

هناك من يقول إنه لا شيء تغير في تونس بعد رحيل بن علي، بل زادت الأمور تدهورا.. هل توافقين على هذا الرأي؟

الأوضاع تبدو كذلك بحكم غياب القيادة الرشيدة لتونس والاصطفاف الأيديولوجي الذي عرفته الساحة السياسية، وهذه مسألة متوقعة لديمقراطية ناشئة كالتي نحياها الآن،

وتنبغي الإشارة إلى أن حرية التعبير هي المكسب الفاصل بين فترة نظام بن علي وما بعده، لأننا قبل 14 يناير كنا نحيى تحت حكم الدولة البوليسية، حيث لا كرامة لنا، فكل شؤون الدولة تحت تصرف زبانية نظام بن علي. وكان "الطرابليسية" يسيطرون حتى على أملاك الدولة التونسية.

حرية التعبير هي المكسب الفاصل بين فترة نظام بن علي وما بعده

​الآن، ورغم كل الصعوبات التي نواجهها، لنا الفرصة في أن نشير للفاسدين بالأصبع، ولنا الفرصة في أن نقول لا للسياسات التي نراها مخالفة لما جاء في الدستور وما جاء في المدونة الكونية لحقوق الإنسان، وعليه أقول : الآن أفضل.

أشارت الداخلية التونسية إلى أن متشددين يحاولون استغلال الاحتجاجات للقيام بمخططات إرهابية، إلى أي مدى تصح هذه الرواية؟

الإرهاب شماعة الحكومة التونسية، وكأن الأحداث الإرهابية مرتبطة بارتفاع وتيرة المظاهرات ضد الحكومة؟

فرنسا والولايات المتحدة الأميركية المملكة البريطانية وألمانيا وغيرها من الدول شهدت أعمالا إرهابية أليمة، ولم تكن تعيش في سياق سخط شعبي.

وبالتالي على الحكومة التوقف عن التحجج بالإرهاب حين ترمي الشباب المتظاهر سلميا بالغازات السامة.

في نطرك، ما هي الحلول المقترحة للخروج من الأزمة التي تعيشها تونس حاليا؟

على السلطة اليوم أن تعي أسباب الأزمة التي تمر بها البلاد، وأن تعمل على استيعابها وإيجاد حلول لها، أو على الأقل الإقدام على قرارات من شأنها طمأنة الشارع التونسي الغاضب، وليس استفزازه بتعيين أحد رموز النظام السابق، وهو الصادق القربي، رئيسا مديرا عاما للديوان الوطني للأسرة والعمران البشري .

على خلاف بلدان مغاربية عديدة، لم نشاهد احتفالات للأمازيغيين في تونس، إلى أي شيء يرجع ذلك اعتبارا من أنك ناشطة أمازيغية أيضا؟

احتفلنا بيناير وكانت الاحتفالات في العاصمة بتنظيم من النادي الثقافي الأمازيغي، تحت إشراف رئيسته، نهى قرين، وجمعية تماجيت، برئاسة هاجر باربانا، وتم تقديم محاضرات حول التقويم الأمازيغي ورمزية الاحتفال بيناير.

الاحتفال بالسنة الأمازيغية كان غائبا رسميا، بل إن الحكومة لم تقدم حتى تهنئة بمناسبة هذا العيد العريق

هذه الاحتفالات لم تكن في العاصمة فقط، بل شملت العديد من القرى الأمازيغية في قفصة وقابس. لكن ربما على المستوى الرسمي كانت غائبة، بل إن الحكومة لم تقدم حتى تهنئة بمناسبة هذا العيد العريق على غرار الجزائر والمغرب وليبيا، حيث يحظى الأمازيغ هناك بوضع أفضل مقارنة بتونس.

ولكننا نأمل أن يتمتع هذا العيد الذي يمثل تقويم أجدادنا بحقه في السنوات القادمة، وأملنا كبير، لأن الثقافة الأمازيغية تمثل أساس هوية الأمة التونسية، ولاسيما أن الزعيم بورقيبة كان يقول: أنا يوغرطين المنتصر!

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG