رابط إمكانية الوصول

logo-print

الرشاشات، المسدسات، القاذفات وغيرها من الألعاب، أسلحة نارية غزت الأسواق التونسية قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر.

ويستغل الباعة تهافت الأمهات والآباء على تلبية رغبات صغارهم لترويج هذه البضاعة، التي يصل معظمها عبر مسالك التهريب وبطرق غير قانونية، بينما يعيش الاقتصاد التونسي أوضاعا صعبة جراء تزايد حصة الاقتصاد الموازي إلى أكثر من 50 بالمئة من جملة الاقتصاد التونسي، حسب إحصاءات حكومية.

ألعاب الحرب.. كيف تدخل؟

يقول أحد الباعة، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إنهم "يشترون الألعاب من أسواق الجملة بعد وصولها من الأسواق الجزائرية والليبية عن طريق مسالك برية".

ويرفض هذا البائع الخوض في تفاصيل طرق شبكات التهريب التي تجلب هذ السلع للأسواق، لكنه يرى أن الجميع مستفيد، لأن "الدولة مجبرة على غض الطرف إزاء هذه الممارسات لما توفره التجارة الموازية، بصفة عامة، من فرص عمل يعجز اقتصادها المقنن عن تلبيتها".

من جانبه، لا ينفي عضو "نقابة الديوانة التونسية" (الجمارك)، رضا النصري، إغراق الأسواق التونسية بالألعاب النارية بـ"طرق غير شرعية"، لكنه يؤكد "مساعي الجمارك لحجز أكبر عدد ممكن من هذه السلع التي تشكل خطرا حقيقيا على الأطفال".

ويضيف المتحدث لـ"أصوات مغاربية": "حجزنا كميات كبيرة من هذه السلع ونحارب كل أنواع التهريب غير الخاضعة للضوابط الجمركية، وذلك بتكثيف المراقبة في مسالك التوزيع والبيع بالجملة والأسواق الموازية".

منظمات تحذر

"منظمة الدفاع عن المستهلك"، وهي منظمة مدنية مستقلة، حذرت من اقتناء ما وصفتها بالألعاب النارية الخطرة على سلامة الأطفال ومحيطهم العائلي.

ويقول رئيس المنظمة، سليم سعد الله، لـ"أصوات مغاربية"، إن "سلامة الأطفال الصحية اليوم صارت مهددة بفعل ألعاب الحرب المنتشرة في الأسواق وعلى عتبات الطريق".

وتشير إحصاءات وزارة الصحية التونسية إلى أن نحو 20 طفلا يتعرضون سنويا للإصابة في الأعين والأيدي نتيجة استعمالهم لألعاب نارية على غرار قاذفات الكرات الصغيرة والمفرقعات وغيرها.

المفرقعات تسبب في إصابة أطفال عدة، وفق أرقام رسمية
المفرقعات تسبب في إصابة أطفال عدة، وفق أرقام رسمية

ويدعو سعد الله الدولة إلى وضع حد لما سماها "عصابات التهريب التي تربح سنويا مليارات دون مراعاة لمخاطر هذه الألعاب النارية والسلع البلاستيكية المسرطنة التي يتم جلبها من الخارج".

قتل البراءة

من جانبه، يؤكد المختص في علم الاجتماع الأسري، صلاح الدين بن فرج، "وجود انعكاسات وآثار سلبية لهذه الألعاب على نفسية الطفل والخصائص العلائقية التي تربطه بأسرته ومحيطه".

ويقول هذا الباحث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنه تبين من خلال دراسات عدة "ارتفاع وتيرة العنف السلوكي لدى الأطفال، وذلك نتيجة إقبالهم على الألعاب العنيفة".

كما لوحظ أيضا، حسب الباحث، "ارتفاع نسبة خطاب العنف لدى الأطفال، وذلك نظرا لمحاكاة هذه الألعاب واقع الحروب الذي يعتمد على خطاب العنف والقتل ما يهدد التنشئة السليمة للأطفال".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG