رابط إمكانية الوصول

logo-print

خلاف كبير أثير في الأوساط الحقوقية التونسية ووسائل التواصل الاجتماعي بشأن مشروع القانون المتعلق برياض الأطفال والحضانات، الذي يعرض حاليا على البرلمان للمصادقة عليه.

ويقول منتقدو هذا المشروع أنه يكرس عدم المساواة جهويا واقتصاديا، ولا يحترم بعض الفصول الدستورية، فيما يراه المدافعون عنه مشروعا دستوريا، خاصة بعد التعديلات التي طرأت عليه.

ماهو المشروع محل الخلاف

ويهدف المشروع حسب فصله الأول إلى "تنظيم إحداث حضانات ورياض الأطفال وتسييرها، وتحديد هياكل الرقابة والإشراف عليها وضبط العقوبات المستوجبة في صورة الإخلال بأحكام هذا القانون ونصوصه التطبيقية".

ويقصد بالمحضنة المؤسسات التي تستقبل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 3 سنوات، فيما تعني رياض الأطفال المؤسسات التي يؤمها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 6 سنوات.

ونقطة الخلاف الرئيسية بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني في مشروع هذا القانون، تتمثل في تقلص دور الدولة في الإشراف على هذه المؤسسات.

وتنتشر في تونس عدد كبير من الحضانات ورياض الأطفال العمومية والخاصة، وتنشر وزارة المرأة والأسرة والطفولة بشكل دوري قائمات بأسماء المؤسسات الخاصة القانونية.

وفي ظل تكرر الاعتداءات على الأطفال في بعض هذه المؤسسات، دعا حقوقيون إلى إحداث قانون ينظم عملها وتسييرها ومراقبتها، وهو القانون الذي يثير جدلا كبيرا حاليا تحت قبة البرلمان.

قانون غير دستوري

قالت الجمعية التونسية لحقوق الطفل في بيان، نشرته عبر صفحتها في فيسبوك، إن مشروع القانون المتعلق برياض الأطفال والحضانات "لا يستجيب لحاجيات وحقوق الأطفال والرضع ولا يحترم مقتضيات الفصل 47 من الدستور التونسي".

وينص الفصل 47 من الدستور على أن "حقوق الطفل على أبويه وعلى الدولة ضمان الكرامة والصحة والرعاية والتربية والتعليم. على الدولة توفير جميع أنواع الحماية لكل الأطفال دون تمييز ووفق المصالح الفضلى للطفل".

ويضيف البيان أن مشروع القانون "لا يحترم" بعض الفصول الأخرى على غرار المادة السابعة، المتعلقة بدعم الدولة للأسرة، والثانية عشر المتعلقة بالعدالة الاجتماعية ومواد أخرى.

وحسب البيان فإن مشروع القانون "يؤيد خوصصة قطاع تربية الطفل، ويتماشى مع السياسة الحالية في ظل عدم التزام شبه كلي للدولة بتوفير الخدمات لمواطنيها".

وأطلقت الجمعية التونسية للدفاع عن حقوق الطفل حملة للتصدي لمشروع القانون، داعية المجتمع المدني والحقوقيين إلى الانخراط فيها.

وفي أول ردود الفعل عبرت جمعيات حقوقية من بينها منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والاتحاد الوطني للمرأة، ورابطة حقوق الإنسان عن مساندتها لموقف الجمعية التونسية لحقوق الطفل، في بيان نشرته الصفحة الرسمية للجمعية نفسها.

إهمال أطفال تونس

رئيس الجمعية، معز الشريف يرى أن أطفال تونس يعانون الإهمال، و"مشروع القانون الحالي يعرضهم للخطر".

وأضاف الشريف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدولة التونسية "أعلنت تخليها عن قطاع تربية الأطفال إلى القطاع الخاص، الأمر الذي يكرس عدم المساواة والتمييز بين هذه الفئة من المجتمع".

ووفق المصدر ذاته، فإن الدراسات تشير إلى أن 60 في المئة من أطفال تونس غير قادرين على الالتحاق بالحضانات والرياض، فيما تؤكد بحوث علمية أن حظوظ الطفل الذي يلتحق بهذه المؤسسات في التفوق أكبر من حظوظ الأطفال الذين لا يتوجهون إليها في سن مبكرة، حسبه.

ويؤكد الشريف أن "حوالي نصف الأطفال بالمناطق الريفية في وسط وغرب البلاد يعيشون تحت خط الفقر" ويستطرد بالقول "تفعيل مشروع القانون سيحكم عليهم بمواصلة العيش في ظل الفقر والتهميش، لعدم قدرتهم على الانتفاع بخدمات المؤسسات التعليمية التحضيرية".

تعديلات في الأفق

في المقابل يدافع آخرون عن "مشروع دستوري"، و"يحترم روح الدستور" خاصة بعد التعديلات التي أدخلت عليه.

ويرى عضو لجنة الصحة والشّؤون الاجتماعية في البرلمان التونسي، سهيل العلويني، أن نواب مجلس الشعب أجروا الكثير من التعديلات على النسخة الأصلية لمشروع القانون.

ويقول العليويني، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "النقاشات الدائرة في لجان البرلمان ألزمت الدولة ببعث حضانات ورياض أطفال"، نافيا الاتهامات بالسعي لخصوصة القطاع.

ويؤكد المصدر أن النسخة النهائية من مشروع القانون، التي ستعرض على الجلسة العامة الشهر المقبل، أخذت بعين الاعتبار ملاحظات منظمات المجتمع المدني، وهو ما دفع نواب الشعب إلى إدخال تعديلات جذرية على مشروع القانون الأصلي.

وبخصوص الانتقادات التي يواجهها مشروع القانون، يعتبر العلويني أن هذا الدور مطلوب في العملية الديمقراطية، وملاحظاتهم تنبه نواب الشعب إلى العديد من النقائص.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG