رابط إمكانية الوصول

logo-print

'الترويكا' و'التقدمية'.. ماذا يحدث بالبرلمان التونسي؟


البرلمان التونسي

حراك سياسي مكثف يعيش على وقعه البرلمان التونسي، تتشكل بموجبه جبهات وتحالفات جديدة، سوف يكون لها عميق الأثر على قادم المحطات، التي تنتظر مجلس نواب الشعب.

"حركة النهضة"، صاحبة الكتلة البرلمانية الأكبر، أسست رفقة شريكها في الحكم "حزب نداء تونس" و"كتلة الاتحاد الحر" جبهة برلمانية جديدة، تأتي بالتزامن مع تشكيل أحزاب "آفاق تونس" و"مشروع تونس" ونواب مستقلين لجبهة أخرى وصفت بـ"التقدمية".

وتطرح هذه التطورات أكثر من تساؤل حول أهداف هذه الجبهات الجديدة، ومدى إمكانية تحولها إلى جبهات سياسية حزبية، تخوض بشكل ائتلافي المحطات الانتخابية المقبلة.

ترويكا جديدة وجبهة تقدمية

تتجه الكتل البرلمانية لأحزاب النهضة (68 نائبا) ونداء تونس (56 نائبا) والاتحاد الوطني الحر (12 نائبا) إلى الإعلان عن تشكيل جبهة برلمانية ثلاثية (ترويكا).

وتهدف هذه الجبهة حسب الناطق الرسمي باسم "حركة النهضة"، عماد الخميري، إلى تعزيز التنسيق بين كتل هذه الأحزاب، وتوحيد مواقفها إزاء عدد من القضايا والقوانين التي تعرض على البرلمان.

ويقول الخميري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن هذه التنسيقية تجمع الأطراف السياسية صاحبة الكتل البرلمانية الأكبر، و"حركة النهضة بدأت منذ مدة إجراء جملة من الحوارات السياسية مع هذه الأحزاب".

وعن أهم التحديات التي تضعها الجبهة الجديدة في محور اهتماماتها يؤكد الخميري أن "قانون المالية يمثل في الوقت الراهن صلب موضوع النقاشات الدائرة في إطار هذه التنسيقية".

ويواجه قانون المالية صعوبات كبرى في تمريره، وأعلنت أكثر من جهة سياسية ونقابية مؤثرة رفضها لبعض فصوله.

ولا يستبعد الخميري أن تنفتح هذه التنسيقية على باقي الكتل البرلمانية للانضمام إليها، مؤكدا أن "هذه الأمور تبقى رهينة التطورات الحاصلة".

وعن رأي هذه الجبهة الجديدة في تأسس "جبهة تقدمية" يقول الخميري إنه لا يمكن الحكم على جبهة لم تعلن بعد أهدافها وبرامجها وبنيتها مؤكدا أن "كل الجبهات التي تأسست على برامج غير واضحة آلت إلى الاضمحلال".

"جبهة برلمانية تقدمية"

وفي السياق ذاته، تستعد "الجبهة البرلمانية التقدمية" للإعلان عن نفسها يوم الأربعاء المقبل، وفقا لما أكده النائب عن "حركة مشروع تونس"، حسونة الناصفي، لـ"أصوات مغاربية".

ويوضح الناصفي أن "الجبهة الجديدة ستضم في البداية 43 نائبا ينتمون إلى كتل حزب مشروع تونس (21 نائبا)، وآفاق تونس (10 نواب) والكتلة الوطنية (8 نواب) ونواب من نداء تونس وبعض النواب المستقلين" ويستطرد بالقول إن "هذا الرقم مرشح للارتفاع في قادم الأيام".

وينفي الناصفي أن يكون لهذه الجبهة أهداف تتعلق بعزل "حركة النهضة" أو إقصائها، مشيرا في الآن ذاته أنها تهدف إلى إعادة التوازن للمشهد البرلماني الذي يعاني من "انخرام كبير بسيطرة كتل الأحزاب الكبيرة عليه".

ويضيف النائب أن الجبهة الجديدة ستعمل على تسريع المصادقة على مشاريع القوانين الكبرى المعطلة في لجان البرلمان على غرار "مشروع قانون الطوارئ الاقتصادي، الذي تعطله حركة نداء تونس، وقانون رياض الأطفال الذي لا تريد النهضة تمريره لأسباب أيديولوجية بحتة".

ويؤكد النائب عن "حركة مشروع تونس" أن هذه الجبهة تقتصر في الوقت الراهن على العمل البرلماني ولا توجد نية لتوسيعها لتصبح جبهة سياسية تخوض الانتخابات القادمة بشكل ائتلافي.

وعن رأيه في تأسس جبهة تضم النهضة والنداء والاتحاد الحر يعتبر الناصفي أن البلاد ستنتقل من "توافق مغشوش إلى ترويكا مبنية على التناقضات".

تحالف مصالح

يرى المحلل السياسي مختار الدبابي أن التنسيقية الثلاثية، التي يجري تأسيسها بين النداء والنهضة والاتحاد الوطني الحر، هي "في غاية الأهمية بالنسبة إلى الطرفين".

ويردف الدبابي قائلا إن هذه الجبهة تؤكد قدرة التحالف الحاكم (النهضة والنداء) على المناورة، و"أنه لا يرتهن لأي جهة، ولا يخضع لأي ابتزاز خاصة ما تعلق بالتعيينات في المؤسسات والمواقع الإدارية مركزيا وجهويا ومحليا"

من جهة أخرى، يؤكد المصدر ذاته أن خطوة الاتحاد الحر تهدف إلى استثمار حاجة التحالف الحاكم إلى نواب إضافيين لضمان تمرير قانون المالية أو أي قوانين يحتاجها، و"ذلك مقابل المساعدة في حل لأزمة رئيس الحزب المالية والقضايا المرفوعة ضده في قضايا متعددة، أي الخلاص الفردي مقابل دعم التحالف الحكومي".

ويواجه رئيس الاتحاد الحر جملة من القضايا المالية، وتتعلق بتهم لم يحسم القضاء التونسي في معظمها بعد.

تنازلات أكبر من النهضة

ويقول الدبابي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن هذه الجبهات ستوفر فرصة إضافية لنداء تونس لاستثمارها في الضغط على النهضة وتدفعها في تقديم المزيد من التنازلات سواء في فترة التحالف الحكومي أو ما بعدها، "خاصة أن الجبهة المقابلة (جبهة محسن مرزوق/ ياسين إبراهيم) هدفها الرئيس تحييد نداء تونس، أو بصفة أشمل القوى المدنية عن أي تحالف مستقبلي مع النهضة".

ويعتبر الدبابي أيضا أن "الجبهة البرلمانية التقدمية" سوف تعيد انتخابات 2019 إلى الأجواء التي جرت فيها انتخابات 2014، أي التحالف على أساس مناهضة النهضة وقطع الطريق أمام عودتها إلى السلطة، "لكن لا أحد يمكن أن يضمن إعادة سيناريو التوافق الحالي في 2019، ولو بأشكال أخرى، في ضوء وجود أدوار خارجية مؤثرة في صياغة المشهد السياسي".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG