رابط إمكانية الوصول

logo-print

واقع السجون في تونس.. مختصون: هذا غير مقبول!


الاكتظاظ في السجون

تجمع التقارير الدولية والوطنية على استفحال ظاهرة الاكتظاظ في السجون التونسية، وتحذر من العواقب الوخيمة للظاهرة على حياة النزلاء وعلى المنظومة السجنية ككل.

ومن بين أهم التداعيات السلبية لظاهرة الاكتظاظ في السجون التونسية، انتشار الجريمة بين السجناء وتغلغل الفكر المتشدد بسبب التراخي في الفصل بين سجناء الحق العام والمدانين بالتطرف.

أرقام مفزعة

يشير تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة بتونس إلى أن بعض السجون التونسية تشهد نسب اكتظاظ تبلغ 150 في المئة.

ويسجل التقرير الذي أنجز بتعاون مع وزارة العدل التونسية، ارتفاع نسب الاكتظاظ بشكل خاص في سجون المسعدين بمحافظة سوسة وسجني القيروان وسوسة.

وحسب الموقع الرسمي لوزارة العدل التونسية، يبلغ عدد السجون في البلاد 27 وحدة، إضافة إلى 6 مراكز إصلاح.

ويفوق عدد السجناء في تونس 25 ألف شخص، حسب تقرير للمرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان صدر في أكتوبر 2016 واطلعت أصوات مغاربية على نسخة منه.

ويشاطر تقرير المرصد الأور ومتوسطي أرقام الأمم المتحدة الخاصة بنسب الاكتظاظ، مؤكدا على أنها تصل إلى 200 في المئة في عدد من المؤسسات السجنية.

السجون وفنون الجريمة!

"عجلة الجريمة تدور حول نفسها، فالسجون تتغذى من الجريمة والجريمة تنتعش في السجون"، هكذا يلخص الباحث في علم الاجتماع سامي بن نصر، واقع السجون في تونس.

ويوضح الباحث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الاكتظاظ الشديد الذي تعيشه السجون التونسية يراكم خبرات إجرامية مختلفة لدى السجناء، حتى تحولت بعض الوحدات السجنية في تونس إلى مدارس لتلقين الجريمة".

ويضيف: "بسبب الاكتظاظ واحتكاك السجناء المتورطين في جرائم جسيمة بأصحاب الجرائم البسيطة، يتم تناقل الخبرات الإجرامية التي تجد طريقها للتنفيذ في الخارج بعد انقضاء محكومية بعضهم".

وعن أبرز الجرائم المنتشرة داخل السجون التونسية، يقول المتحدث نفسه، إنها "تتعلق بالمخدرات والاغتصاب والسرقة والعنف الجسدي".

ويشير الباحث إلى وجود ظاهرة خطيرة في السجون تتمثل في "وجود مجموعات متنافسة تضم كل واحدة منها أصحاب نفس الجرائم، فعلى سيبل المثال تقع اشتباكات بين "مجموعة المخدرات ومجموعة السرقة، وهذا يعمق مشاكل السجن التونسي".

بدوره يشير تقرير المرصد الأورو متوسطي إلى أن الاكتظاظ يسهم في رفع نسب السرقات والعنف واستهلاك المخدرات داخل الوحدات السجنية، علاوة على دوره في تفشي الأمراض المعدية بين النزلاء.

التشدد يتغذى من الاكتظاظ

ويستغل المتشددون هذا الاكتظاظ للاستفادة من الخزان البشري الكبير الموجود في السجون التونسية، عبر العمل على استقطاب الكثير منهم، الأمر الذي حذرت منه منظمات حقوقية تونسية وأجنبية.

وفي هذا الصدد، يقول الباحث بن نصر: "التشدد يتغذى بدوره من اكتظاظ السجون، وهناك نماذج كثيرة عن سجناء حق عام تحولوا إلى متشددين بعد انتهاء محكوميتهم".

وقد نبه تقرير المرصد الأور ومتوسطي السلطات التونسية إلى ضرورة إعداد وحدات خاصة بالمتهمين في قضايا إرهابية، وذلك لضمان عدم انتشار الأفكار المتشددة في أوساط السجناء.

وفي يناير الماضي، أقر متحدث باسم إدارة السجون في تصريح تناقلته وسائل إعلام محلية بوجود نحو خمسة في المائة من المتشددين مع بقية سجناء الحق العام، نتيجة لغياب الفضاءات الكافية في السجون التونسية، في حين يتم عزل القيادات المتشددة.

العقوبات البديلة

وعن الحلول التي يمكن اللجوء إليها للتخفيف من ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون التونسية، يقول بن نصر: "لمواكبة تصاعد نسق الجريمة وتخفيف الضغوط على الوحدات السجنية لابد من تكثيف الاعتماد على نظام العقوبات البديلة، كالعمل للمصلحة العامة".

ومن الحلول التي لجأت إليها السلطات التونسية للحد من الضغوط على وحداتها السجنية، التخفيف من العقوبات المفروضة على مستهلكي أصناف معينة من المخدرات و الاكتفاء بفرض عقوبات مالية.

كما تفكر السلطات التونسية في اللجوء إلى آلية السوار الالكتروني للمتهمين في قضايا لا تمثل خطرا على المجتمع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG