رابط إمكانية الوصول

logo-print

تبحث السلطات التونسية عن حلول جذرية لظاهرة الاكتظاظ في السجون التي تعيشها معظم الوحدات السجنية بالبلاد.

ومن بين الحلول التي تستعد إدارة السجون لاعتمادها آلية العقوبات البديلة، على غرار العمل لفائدة المصلحة العامة، في المقابل يحذر خبراء من ضرورة توفير جملة من الشروط لضمان نجاح هذه المقاربة.

أولى التجارب

تتجه إدارة السجون والإصلاح التونسية إلى البدء في تفعيل العقوبات البديلة انطلاقا من نهاية هذا العام.

وأكد الناطق الرسمي للإدارة العامة للسجون والإصلاح، سفيان مزغيش، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية انتداب نحو 20 مرافقا عدليا لمساعدة القضاة في تنفيذ العقوبات البديلة وأهمها عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة.

ويهدف تفعيل العقوبات البديلة، وفقا للإدارة نفسها إلى الحد من الاكتظاظ الكبير الذي تعيش على وقعه أغلب سجون البلاد.

ووفقا لأرقام نشرها المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان في أكتوبر 2016، فإن عدد السجناء يفوق الـ 25 ألف سجين، فيما تبلغ نسب الاكتظاظ في بعض الوحدات السجنية 200 في المائة.

ولن تشمل هذه التجربة الأولية، مختلف محاكم البلاد، إذ سيقتصر العمل بها على محاكم بعض المحافظات على غرار منوبة(شمال)، والقيروان(وسط) وقابس(جنوب)، فيما تؤكد السلطات أن المبادرة رائدة على المستوى القاري.

والعقوبات البديلة منصوص عليها في التشريعات والنصوص القانونية، غير أنه لم يتم تنفيذها على نطاق واسع في السابق.

ويعرف المشرّع التونسي العقوبة البديلة على أنها عقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة يتم تنفيذيها في المخالفات والجنح المحكوم بها لمدة لا تتجاوز 6 أشهرا سجنا.

وتشمل هذه العقوبة المورطين في بعض الجنح والمخالفات على غرار الجرائم الرياضية وحوادث الطرقات وبعض الجرائم الاجتماعية كقضايا إهمال عيال وجرائم البيئة.

ويقول الفصل 15 مكرر من المجلة الجزائية "للمحكمة إذا قضت بالسجن النافذ لمدة أقصاها ستّة أشهر أن تستبدل بنفس الحكم تلك العقوبة بعقوبة العمل لفائدة المصلحة العامة وذلك دون أجر ولمدة لا تتجاوز ثلاثمائة ساعة".

حل جذري!

الكاتبة العامة لنقابة السجون، ألفة العياري، ترى أن تفعيل هذه العقوبات من شأنه أن يحد بشكل كبير من ظاهرة الاكتظاظ في السجون.

وتقول العياري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن نحو 30 في المئة من السجناء والموقوفين في تونس هم من مرتكبي بعض الجنح والمخالفات التي لا تهدد الأمن العام، وتوجيهم لخدمة المصلحة العامة بدل سجنهم من شأنه أن يخفف من الضغوط التي تعيشها الوحدات السجنية في البلاد.

وإلى جانب 6 مراكز إصلاح (مخصصة للقصر)، يبلغ عدد السجون في البلاد 27 وحدة، وفقا للموقع الرسمي لوزارة العدل.

وتلخص العياري "العمل لفائدة المصلحة العامة" في عدد من المهام على غرار تأدية واجبات التنظيف في المؤسسات العمومية لمدة ساعات معينة من اليوم، أو مهام أخرى حسب طبيعة التكوين الأكاديمي والعلمي للمتهم.

وعلى الرغم من أن إدارة السجون لم تفصح عن هوية الأشخاص الذين سينتفعون من آلية العقوبات البديلة، فإن العياري تؤكد على ضرورة إيلاء الأهمية لشرائح اجتماعية معينة على غرار الموظفين أو الطلبة الذين يتورطون في قضايا لا تمس الأمن العام بشكل كبير.

وترى المسؤولة النقابية في قطاع السجون، أن تفعيل هذه العقوبات سيمكن أيضا من تجنيب احتكاك هذه الفئات بالمساجين الأكثر خطورة، مثل المتهمين بقضايا الإرهاب، علاوة على أثره الإيجابي المرتقب على الموازنات المالية لبعض السجون التي تعيش ضغطا متواصلا.

الاستراتيجية المطلوبة

ولئن أقرت المحامية، ورئيسة الجمعية التونسية لتأهيل المساجين ومتابعة أوضاع السجون مريم الدلاجي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" بأهمية اللجوء إلى العقوبات البديلة عن السجن على غرار التجارب الغربية، فإنها تؤكد على ضرورة اعتماد استراتيجية واضحة لضمان نجاح هذه التجربة.

ومن بين النقاط التي تطالب بها الناشطة الجمعوية، قبل البدء في تنفيذ هذه العقوبات البديلة، هي ضرورة دعم الجانب التكويني لكوادر وموظفي السجون للتعامل مع هذه الإجراءات الجديدة.

وستخضع الدفعة الأولى من الموظفين الذين انتدبهم الوزارة لبدء العمل بهذه العقوبات البديلة إلى تربصات تكوينية خارج البلاد وداخلها، وفقا لتصريحات سابقة للمتحدث باسم الإدارة العامة للسجون والإصلاح.

كما تؤكد الدلاجي على أهمية تخصيص موازنة مالية كبيرة من شأنها إنجاح تنفيذ العقوبات الجديدة، الأمر الذي يرتبط وفق محدثتنا بوجود إرادة سياسية حقيقية في إصلاح وضع السجون بصفة عامة.


المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG