رابط إمكانية الوصول

logo-print

الحراك الاجتماعي بتونس.. باحث: الحكومة استقالت!


احتجاجات في تونس على قانون المصالحة

منذ بداية العام تواصلت الاحتجاجات الاجتماعية في مناطق مختلفة بتونس للمطالبة بتحقيق التنمية وإيجاد فرص العمل لآلاف حاملي الشهادات العليا والعاطلين.

وحسب الأرقام الصادرة عن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، فإن جهود الحكومة التونسية لم تنجح في تخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي مقارنة بالسنوات الماضية.

تحركات مطلبية

تجاوز عدد الاحتجاجات الاجتماعية خلال الأشهر الأربعة الأخيرة (من يونيو إلى أغسطس) 1900 تحرك في مختلف مناطق البلاد.

وسجل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية (منتدى مستقل) نحو 630 احتجاجا في شهر يوليو فقط.

وبلغ عدد الاحتجاجات التي سجلها المنتدى اعتبارا من بداية العام الحالي 7941 تحركا مقابل 6493 احتجاجا في الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعتبر اعتصام الكامور بمحافظة تطاوين أقصى الجنوب التونسي، واحتجاجات قبلي أحد أكثر التحركات التي استحوذت على اهتمام الطبقة السياسية الصيف الماضي.

ورغم توصل الحكومة إلى اتفاقات تم بموجبها إنهاء بعض هذه التحركات إلا أن الاحتجاجات المطلبية مازالت مستمرة في بعض المناطق.

حلول منعدمة

يرجع رئيس المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، مسعود الرمضاني، استمرار الاحتجاجات إلى "المشاكل نفسها التي تعاني منها البلاد منذ ثورة 14 يناير".

واستحوذت المناطق الداخلية كسيدي بوزيد وقبلي والقيروان على نصيب الأسد من التحركات الاجتماعية وفقا للرمضاني، نظرا إلى غياب نوايا من الدولة لبعث مشاريع تقلص من حدة الغضب الشعبي في هذه المحافظات.

ويردف الرمضاني بالقول إن"الحكومات المتعاقبة لم تستطع حل أي مشكلة من مشاكل الفقر والتهميش والبطالة وغلاء الأسعار وغيرها".

من جهته يعتقد الخبير الاقتصادي، مراد الحطاب، أن هذه التحركات الاجتماعية ليست إلا نتيجة مباشرة لسياسات الحكومات التي استقالت منذ فترة من إدارة الشأن العام.

ويرى الحطاب أن "ابتعاد الدولة عن دورها الاجتماعي، سيفرز بالضرورة قلقا شعبيا واسعا" ويستطرد بالقول "حتى الدول ذات التوجهات الرأسمالية والليبرالية البحتة تحافظ على مستوى معين من تدخلها لتعديل الأوضاع الاجتماعية ولا تستقيل دفعة واحدة".

ويشير المصدر ذاته إلى طارئ جديد وهو "إقدام التونسيين على الاحتجاج في أشهر الصيف وهو أمر لم نعتده في السابق، الأمر الذي يفسر درجة اليأس التي وصل إليها المواطنون".

وجاءت أكبر الاحتجاجات تاريخيا في تونس في أشهر الشتاء على غرار انتفاضة الخبز في يناير 1984 والثورة التونسية في يناير أيضا من عام 2011.

الاستثمار في خطر

من جانبه، يوضح رئيس مركز البحوث الاقتصادية والخبير الاقتصادي، رضا الشكندالي، أن "مشروع الموازنة القادمة سيقود إلى تعميق الأزمة الاجتماعية على اعتبار الإجراءات التي يحملها في طياته".

ويؤكد الشكندالي أن الاستثمار هو أكبر المتضررين من تفاقم الاحتجاجات الاجتماعية، إذ أن "المستثمر يضع على رأس أولوياته وجود استقرار اجتماعي لبعث مشاريعه الخاص، وفي غياب هذا الاستقرار فإن الاستثمار سيعرف عزوفا كبيرا".

ويشاطر الخبير الاقتصادي، مراد الحطاب هذا الرأي قائلا إن ما جاء به مشروع قانون المالية للعام المقبل "يهدد بسيناريوهات لا يمكن التنبؤ بها في مثل هذه الظروف، خاصة وأن الحكومة عجزت عن إقناع مختلف الأطراف القوية في البلاد على غرار منظمة أرباب العمل أو النقابات بهذا المشروع".

وتواجه الحكومة التونسية صعوبات كبيرة إذ لم تتجاوز نسبة النمو الاقتصادي في الثلث الثاني من العام الحالي 1.8 في المائة، على الرغم من تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية على غرار ارتفاع عدد السياح.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG