رابط إمكانية الوصول

logo-print

الموظفون الحكوميون بتونس.. لماذا 'سيسرّحون طوعيا'؟


يوسف الشاهد

تسعى الحكومة التونسية إلى الضغط على كتلة الأجور المرتفعة في تونس اعتمادا على بعض التشريعات والقوانين، وسط انتقادات واسعة.

ومررت الحكومة مشروعا لقانون التسريح الطوعي للموظفين إلى مجلس نواب الشعب لمناقشته والمصادقة عليه.

وتواجه هذه التشريعات رفضا كبيرا من قبل أطراف نقابية وسياسية، في المقابل تحظى بدعم سياسي واسع على اعتبار أنها "تدخل ضمن الإصلاحات المطلوبة".

قانون التسريح الطوعي للموظفين

يضم مشروع القانون تسعة فصول، يضمن فصله الأول للموظف 'المرسم في الوظيفة العمومية أو بمؤسسات القطاع العام الراغب في الخروج الطوعي من الوظيفة العمومية، من الحصول على منحة مغادرة تصرف دفعة واحدة تقدر بـ36 أجرا شهريا صافيا"، وفقا لمشروع القانون الذي نشرته وكالة الأنباء الرسمية.

ويشير الفصل السادس إلى أن "المغادرة الاختيارية تعتبر صورة من صور الانقطاع النهائي عن التوظيف، ويمنع إعادة انتداب الأعوان العموميين المغادرين بصفة اختيارية".

كما يمنح الفصل السابع العون العمومي المعني "بداية من تاريخ المغادرة الاختيارية للوظيف بجراية تقاعد أو منحة شيخوخة حسب التشريع الجاري به العمل".

ولا يمنح مشروع القانون تغطية اجتماعية وصحية للموظف الذي يغادر الوظيفة العمومية إلى حدود بلوغه سن التقاعد الفعلي، وهو بند تطالب الهياكل النقابة بإدراجه.

تنفيذ حرفي لإملاء صندوق النقد الدولي

و لا يحظى مشروع القانون بموافقة واسعة في الأوساط السياسية اليسارية والنقابية.

ويرى النائب في مجلس الشعب عن كتلة الجبهة الشعبية (معارضة)، أيمن العلوي، أن قانون التقاعد المبكر وقوانين التسريح الاختياري للموظفين تمثل "تنفيذا حرفيا لإملاءات صندوق النقد الدولي".

وفي شهر يونيو الماضي، صادق البرلمان التونسي على قانون التقاعد المبكر، الخاص بالموظفين الحكوميين.

وراهنت الحكومة على تقديم 10 آلاف موظف لطلبات التقاعد المبكر، غير أن 6400 شخص فقط عبروا عن رغبتهم في الانتفاع بهذا القانون، حسب أرقام رسمية.

ويضيف العلوي أن هذه القوانين لا تتنزل في إطار رغبة في إصلاح منظومة الوظيفة العمومية، بقدر ماهي استجابة لمطالب المؤسسات المالية الدولية الكبرى التي تريد "انسحاب الدولة من رعاية عدد من القطاعات".

ويؤكد المتحدث ذاته أن الجبهة الشعبية ستواصل الدفاع عن المكتسبات الاجتماعية للشعب والعمل على تطويرها بدل التخلي عنها.

وعن الضمانات التي يحملها مشروع القانون، يرى العلوي أنها تتنزل في إطار مخاوف حقيقية من الائتلاف إزاء انفجار اجتماعي محتمل.

إصلاحات مطلوبة

وفي مقابل الرفض الحزبي والنقابي لمشروع هذا القانون، يرى جزء من الطبقة السياسية أن هذه التشريعات ضرورية في سياق الإصلاحات التي يتوجب اتخاذها.

وفي هذا الصدد، تقول النائبة عن حزب نداء تونس، هالة عمران، إن مشروع قانون التسريح الطوعي للموظفين يدخل ضمن "الإصلاحات المؤلمة التي يتوجب اتخاذها، وتأجيلها سيؤدي إلى عواقب وخيمة".

وتفسر عمران أن القانون يأتي بهدف الضغط على كتلة الأجور المرتفعة، ما يسبب عجزا دائما في الموازنة ويجعل الدولة غير قادرة على استثمار تلك الأموال في دفع عجلة التنمية بالجهات.

وتوضح المتحدثة ذاتها أن "جزءا كبيرا من القروض التي تتلقاها تونس، تذهب إلى دفع أجور الموظفين، بدل استغلالها في الاستثمار في الجهات لخلق مناصب الشغل".

وعن الانتقادات التي يواجهها مشروع القانون واتهام الأحزاب الحاكمة بـ"التبعية" للصناديق الدولية تقول عمران إن "هذا القانون ليس إجباريا ويقدم ضمانات واسعة لمن يرغب في مغادرة الوظيفة الحكومية، من بينها منح مالية كبيرة يمكن بدورها أن تستغل في بعث مشاريع صغرى".

كتلة أجور متضخمة

يقدر خبراء اقتصاد كتلة الأجور في الوظيفة العمومية بنحو 70 في المئة من مصاريف التصرف الإجمالية.

في هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي وجدي بن فرج أن كتلة الأجور تبلغ 14.4 في المئة من الناتج الداخلي الخام، في الوقت الذي تطالب فيه الصناديق الدولية بخفضها إلى 12.5 في المئة بحلول العام 2020.

ويؤكد بن فرج أن تونس شهدت انفجارا في مجال الانتداب في الوظيفة العمومية بعد ثورة 14 يناير، إذ يبلغ عدد الموظفين في القطاع العام في تونس 800 ألف موظف بمن فيهم موظفي الشركات العمومية مقابل 435 ألف موظف عمومي في 2010.

وانتدبت الإدارات العمومية، بعد الثورة ألاف الموظفين تحت ضغط الشارع والاعتصامات التي عاشت على وقعها البلاد.

ويعتبر بن فرج أن المخطط الحكومي بتسريح 50 ألف موظف في الأعوام المقبلة، "لن يكلل بالنجاح" باعتماد مثل هذه القوانين (التسريح الطوعي، التقاعد المبكر)، داعيا في الآن ذاته إلى خلق توازن بين الوزارات فيما يتعلق بالرصيد البشري ومنح الأولوية للإدارات التي تعاني نقصا بشريا، إضافة إلى خلق ثقافة الاستحقاق و"رسكلة الموظفين" لاستغلال قدراتهم على الوجه الأكمل.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG