رابط إمكانية الوصول

logo-print

المتشدّدون العائدون إلى تونس.. كيف يمكن إعادة إدماجهم؟


لحظة اعتقال متشددين بتونس

تتزايد مخاوف السلطات من عودة التونسيين المقاتلين في بؤر التوتر بالخارج، والذين قدرت أعدادهم بنحو 3 آلاف شخص.

وقال وزير الداخلية السابق، الهادي المجدوب، في شهر أفريل الماضي أمام لجنة برلمانية "إن الأجهزة الأمنية لوزارته أحصت نحو 3 آلاف عنصر في بؤر التوتر من بينهم 60 في المائة في سوريا و30 في المائة في ليبيا والبقية في مناطق متفرقة من العالم.

ومع بدء تقهقر التنظيمات المتشددة في معاقلها الرئيسية بالشرق الأوسط تحت وقع ضربات التحالف الدولي وجيوش دول المنطقة، تتعمق هواجس البلدان التي تنحدر منها أصول أعداد كبيرة من المقاتلين من عودة هؤلاء إلى بلدانهم.

ومن بين هذه الدول تونس، حيث تمثل عودة المقاتلين إليها هاجسا يؤرق الأجهزة الأمنية والناشطين في المجتمع المدني.

عودة 800 مقاتل

بلغ عدد المقاتلين التونسيين العائدين من مناطق النزاع والحروب 800 متشدد، وفقا وزير الداخلية السابق الهادي المجدوب، سجن من بينهم 190 ، فيما وضع نحو 137 شخصا تحت الإقامة الجبرية ويخضع جزء للرقابة الإدارية وقتل آخرون في مواجهات مع أجهزة الأمن التونسية.

كما منعت السلطات التونسية منذ العام 2013 أكثر من 27 ألف شخص من السفر للالتحاق ببؤر التوتر.

خطة الدولة التونسية

في 25 يوليو 2015، صادق البرلمان التونسي على قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، ويهدف القانون حسب فصله الأول إلى" التصدي للإرهاب وغسل الأموال والوقاية منهما، كما يدعم المجهود الدولي في هذا المجال، طبقا للمعايير الدولية وفي إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل تونس".

وفي ديسمبر الماضي قال الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي إن بلاده لن تمنع المقاتلين التونسيين من العودة إلى بلادهم، لأن ذلك مخالف لأحكام الدستور، مؤكدا على أن السلطات لن تعمد إلى حبس كل المتورطين بالنظر إلى عدم وجود سجون كافية.

و على الرغم من حزمة الإجراءات القانونية والأمنية، فإن خبراء في مجال الأمن يحذرونمن أن هذه الجهود تبقى محدودة في مواجهة هذه الظاهرة.

ويحذر هؤلاء من أن الاكتفاء بالجانب الأمني يعتبر خطرا كبيرا على المجتمع التونسي، إذ أن هذه المقاربة ستؤدي إلى عودة المتشددين إلى العيش في صفوف المجتمع، بعد قضاء أحكامهم السجنية وهذا يمثل خطرا، خاصة مع امتلاك هؤلاء المتشددين لخبرات عالية في استعمال الوسائل القتالية وتصنيعها.

ولم تعلن السلطات التونسية إلى حد الوقت الراهن عن استراتيجيات جديدة للتعامل مع ملف العائدين، واقتصرت تحركاتها على التصدي الأمني لهم وتوفير التشريعات الضرورية لمواجهتهم قضائيا.

من سيعود إلى تونس؟

ينقسم التونسيون الموجودون في مناطق النزاع حول العالم إلى قياديين ميدانين، ومنظرين وعناصر يضطلعون بمهمات صغيرة على غرار الحراسة والجانب الإعلامي.

ويرى خبراء أمنيون أن المتورطين في أعمال إرهابية كبيرة كالتفجير والتخطيط والاغتصاب وغيرها من الجرائم لن يقدموا على العودة إلى تونس بسبب امتلاك السلطات لملفات ضخمة بشأنهم.

ويقول الخبير الأمني، علية العلاني، في هذا الإطار أن ما يسميهابـ "الرؤوس المحترقة" ويقصد بها قائمة الأشخاص الذي ارتكبوا أعمالا إرهابية كبيرة "لن يتجرأوا على العودة، لمعرفتهم بما ينتظرنهم في تونس".

ويضيف العلاني في تصريحات لـ "أصوات مغاربية"، أن، "هذا الجزء من المقاتلين التونسيين سيتوجه نحو ساحات قتال جديدة في ليبيا وغيرها مع بدء تضييق الخناق عليهم في الشرق الأوسط".

معالجة غير كافية

تصريحات وزير الداخلية السابق، الهادي المجدوب، بشأن ملف العائدين، تركزت في مجملها على الجوانب الأمنية والقضائية دون الإشارة إلى مقاربات أخرى في هذا المضمار.

ويقول الباحث في شؤون الجماعات المتشددة، هادي يحمد، إن "التعامل الرسمي التونسي في الوقت الراهن مع العائدين من بؤر التوتر يتمثل في إيداعهم على ذمة التحقيق وعرضهم على المحاكم للنظر في ملفاتهم"

ويردف في تصريحات لـ "أصوات مغاربية" "هذا التعامل منطقي ومطلوب في البداية، لأن هؤلاء العائدين تورطوا في أعمال إرهابية ومن واجب السلطات التحقيق معهم ومحاسبتهم"

من جهته يرى العميد المتقاعد بالجيش التونسي ورئيس مركز دراسات الأمن الشامل في تصريحات لـ "أصوات مغاربية" أن "تونس نجحت في ضبط قوائم بأسماء المتورطين في أعمال قتالية خارج البلاد، من خلال تبادل المعلومات وتفكيك خلايا التسفير"

ضرورة قصوى لتبني برامج تأهيل

ويشير يحمد إلى ضرورة اعتماد مقاربة تأهيلية شاملة لهؤلاء المساجين يرتكز على برامج نفسية واجتماعية ودينية من أجل إقناعهم بالتخلي عن أفكارهم المتطرفة.

وعن مدى نجاح مثل هذه المقاربة في تحقيق الأهداف المنتظرة منها يجيب يحمد" أثبتت هذه البرامج نجاحها في بعض التجارب، فيما فشلت في بلدان أخرى"، مستدركا "لكن لا بد من التحرك لمنع انتقال عدوى التشدد إلى بقية المساجين".

ويردف "تتفاوت درجات تورط العائدين من بؤر التوتر، فمنهم من تورط بشكل مباشر في جرائم إرهابية وهناك من شارك في أنشطة خفيفة"

ويشاطر رئيس مركز الأمن الشامل مختار بن نصر هذا الرأي، مؤكدا على أن هناك جزءا من العائدين لم يثبت ارتكابه لجرائم إرهابية وتم إخلاء سبيله وعاد للعيش في صفوف المجتمع بصفة عادية".

ويحذر المتحدث في هذا الصدد، من "غياب استراتيجية واضحة في تونس اليوم للتعامل مع المقاتلين الذين عادوا إلى تونس، ولم يتم سجنهم مشيرا إلى أن هؤلاء، إضافة إلى الآلاف من الأشخاص الحاملين لأفكار متشددة، يعيشون مع بقية النسيج المجتمعي".

ويشدد على أن هذا الأمر "يحمل في طياته الكثير من المخاطر خاصة أنهم يواصلون أنشطتهم في بث الأفكار المتشددة في المساجد والمقاهي والمدارس وغيرها".

ويدعو بن نصر إلى إنشاء مراكز تأهيل شاملة تعتمد المقاربات النفسية والاجتماعية والدينية وتشرف عليها الدولة التونسية بمعية الناشطين في المجتمع المدني، على غرار ماهو معمول به في تجارب أخرى في الكثير من الدول الأوروبية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG