رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحتفل تونس اليوم بالذكرى 60 لإلغاء المجلس القومي التأسيسي سنة 1957 النظام الملكي إلغاء تاما وإعلان تونس دولة جمهورية.

وكما جرت العادة، تنظم بهذه المناسبة، جملة من المراسم الاحتفالية كما يتم العفو على عدد من السجناء.

وأعلن رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، أمس الاثنين، تمتيع 1583 محكوما بالعفو الخاص سيتم إطلاق سراح 412 سجينا منهم.

بغض النظر عن هذه الاحتفالات والقرارات، فإن 60 سنة من إعلان الجمهورية فترة زمنية كافية لتقييم مسار الدولة الجمهوري، فهل تمتعت تونس فعليا بما يخوله لها هذا النظام؟

رصيد إيجابي

بالنسبة للدبلوماسي السابق والمحلل السياسي، عبد الله العبيدي، فإن "رصيد 60 سنة جمهورية هو إيجابي في مجمله والشعب التونسي مطالب بتثمين المكاسب التي تحصل عليها وبناء دولة المواطنة".

وبخصوص هذه المكاسب التي تحققت، ذكر العبيدي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "حكومات ما بعد الاستقلال نظمت حملات واسعة من أجل دفع الشعب إلى الأمام وتمكنت تونس بعد 60 سنة من إعلان الجمهورية من تحقيق مكاسب على مستوى الصحة وتعميم التعليم وتحسين الخدمات الصحية".

وبالعودة إلى الإحصائيات الرسمية الصادرة عن "المعهد الوطني للإحصاء"، فقد بلغت نسبة الأمية 18.8 بالمئة سنة 2014، ونسبة ربط المساكن بشبكات الكهرباء 99.8 بالمئة ونسبة ربط المساكن بالماء الصالح للشرب 87.1 بالمئة، في حين بلغت نسبة الفقر 15.2 بالمئة سنة 2015.

جمهورية غير كاملة

اعتمد المجلس القومي التأسيسي في قرار إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية يوم 25 يوليو سنة 1957 على أنه مجلس منتخب من قبل الشعب وأتى باسم الشعب لإعلان الجمهورية في حين أنه انتخب فقط لسن دستور المملكة التونسية حينها، وفق ما ذكره أستاذ القانون الدستوري في الجامعة التونسية قيس سعيد.

وأشار قيس سعيد، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أنه تم تنظيم انتخابات بعد هذا الإعلان من أجل انتخاب رئيس الجمهورية قبل أن تعلن الرئاسة مدى الحياة يوم 19 مارس سنة 1975.

ونظمت بعد ذلك انتخابات دورية يكون فيها، وفق أستاذ القانون، إما مرشح واحد للرئاسة أو أن المرشح الواحد يختار بعض المنافسين الذين يزكون ترشحه.

وأكد أستاذ القانون الدستوري أن النظام الجمهوري يرتكز على سيادة الشعب ويؤدي إلى حكم سياسي يعبر عن هذه السيادة، إلا أنه "لا يبدو أن النظام الجمهوري هو نظام يؤدي إلى التعبير عن إرادة المواطنين بقدر ما يعبر عن توازنات سياسية تتغير من فترة إلى أخرى".

"الهدف من تنظيم الانتخابات في تونس هو إرساء مشروعية وهمية وشكلية على الحكام"، جسب المصدر ذاته.

الدولة الديموقراطية

لا شك أن إعلان الجمهورية يمثل صفحة جديدة في تاريخ تونس لكن يبقى السؤال المطروح حسب المؤرخ عبد الجليل التميمي: هل كان هذا الإعلان في مستوى طموحات الشعب التونسي؟

وفي إجابته على هذا التساؤل، رأى المؤرخ، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن تطبيق النظام الجمهوري "لم يكن في مستوى الطموحات الاقتصادية والسياسية للتونسيين".

فرغم تحقيق الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة جملة من المكاسب مثل تعميم التعليم وضمان وحدة البلاد وتحقيق كينونة المرأة، إلا أنه "فشل في إرساء الديموقراطية"، حسب عبد الجليل التميمي.

وذكر المؤرخ أن بورقيبة مؤسس الدولة الوطنية "صفى خصومه السياسية وهمش المعارضة وكان ضد الديموقراطية وضد تشبيب الدولة".

وقال التميمي: "بورقيبة لم يدفع بالتونسيين نحو بناء الديموقراطية وإرساء جمهورية جديدة".

وبخصوص ما يسمى "الجمهورية الثانية"، التي بدأت منذ سن دستور جديد لتونس سنة 2014، اعتبر التميمي أن "الوضع لم يتغير والمسار السياسي الحالي يجسد خصوصية الحكم الذي أرساه بورقيبة من مواصلة تهميش الشباب وتغييب النساء وتجاهل المناطق الداخلية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG