رابط إمكانية الوصول

logo-print

تونس: هل تداوي كؤوس الجعة إحباطات الثورة؟


تونسيون يحتسون الجعة في إحدى حانات شارع الحبيب بورقيبة - أرشيف

عرفت معدلات استهلاك المشروبات الكحولية في تونس ارتفاعا متصاعدا في السنوات التي أعقبت الثورة.

وتبين المؤشرات التي تصدرها، بشكل دوري، شركة صنع المشروبات التي تحتكر جزءا كبيرا من سوق الكحول في تونس، أن نسق إنتاجها المخصص للسوق المحلية في ارتفاع مطرد.

وتوضح وثيقة نشرتها الشركة ارتفاع مبيعاتها من الجعة بنسبة 13.3 في المائة بمقارنة فصلية بين الثلاثي الأول من العام الحالي والثلاثي الأول من 2016.

وتشير الوثيقة ذاتها إلى أن مبيعات الشركة في السوق المحلية فاقت 80 مليون دينار في الثلاثية الأولى من العام الحالي، مقابل 71 مليون دينار في الثلاثية الأولى من العام الماضي.

فهل من تفسيرات اجتماعية لهذا الإقبال المتزايد على المشروبات الكحولية في تونس؟

"المجتمع التونسي متسامح مع تعاطي الكحول"

يرجع الباحث في علم الاجتماع فؤاد غربالي ارتفاع نسب استهلاك الكحول في تونس إلى "التسامح الكبير الذي يميز المجتمع التونسي مقارنة بالمجتمعات العربية والمغاربية المجاورة".

ويقول غربالي، في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، إن "ثقافة استهلاك الخمور عريقة في تونس، وخصوصا في المدن الكبرى، إذ تأسس جزء كبير من الحركة الأدبية المحلية انطلاقا من حانات العاصمة تونس".

ويوضح الباحث التونسي في علم الاجنماع أن "المجتمع التونسي متنوع، ويتيح للفرد خيارات متعددة في حياته اليومية، ولا توجد حساسيات كبرى داخله بين الملتزمين دينيا ومتعاطي الكحول، لأن ثقافة العيش المشترك متأصلة داخله".

"تعاطي الكحول هروب من الضغط اليومي"

يقول الباحث في القضايا الاجتماعية أحمد الأبيض إن "التونسيين رفعوا عقب الثورة مطالب ذات سقف عال، تبين مع مرور الوقت استحالة تحقيقها، ما خلق حالة من الإحباط يحاول البعض اليوم التعبير عنها باستهلاك المشروبات الكحولية".

ويضيف الأبيض، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن " الحكومات المتعاقبة عجزت عن علاج الإشكاليات الاقتصادية القائمة لأسباب متعددة، فتعمقت بطالة الشباب وتواصل غياب التنمية بالمناطق الداخلية للبلاد، ما أثر سلبيا على نفسية التونسيين الذين يرى جزء منهم في الكحول حلولا مؤقتة".

من جهته، يرى الباحث فؤاد غربالي أن "الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد، تكثف الضغوط التي يعيشها التونسي في حياته اليومية ما يدفعه للبحث عن فضاءات للتنفيس وإفراغ الشحنات السلبية".

ويضيف غربالي: "غياب أماكن متنوعة للترفيه تدفع جزءا كبيرا من التونسيين إلى التوجه إلى الحانة التي تعتبر بالنسبة إليهم فضاء للالتقاء والترويح عن النفس، في ظل غياب بدائل أخرى".

ويردف الباحث بالقول: "الحقوق والحريات التي تضمنها القوانين التونسية أيضا لها وقع مباشر على نفسية المجتمع، إذ لا يشعر متعاطي الكحول بأي مضايقات، بل بالعكس تتم حمايته من أجهزة الدولة لممارسة النمط المعيشي الذي اختاره".

"التسامح المجتمعي إزاء الكحول رافد للسياحة"

ويؤكد المصدر ذاته أن "الدولة التونسية تستفيد بنسبة كبيرة من هذا الإقبال المجتمعي الكبير على استهلاك الخمور وذلك على عدة مستويات".

ويشير فؤاد غربالي في هذا الصدد إلى أنه "من جهة أولى تحقق خزينة الدولة عائدات كبيرة سنويا نتيجة للضرائب التي تفرضها على استهلاك الكحول، خصوصا وأنها تحتكر جزءا كبيرا من هذه الصناعة"، ومن جهة ثانية، يضيف غربالي، فإن "تسامح المجتمع يشجع السياح الأوروبيين خصوصا على التوجه إلى تونس، على اعتبار أن السائح يبحث عن مجتمع يتقاسم معه القيم نفسها، وهذا ما يشكل رافدا مهما لهذا القطاع الحيوي بالبلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG