رابط إمكانية الوصول

logo-print

شباب تونس والأحزاب.. الجواب: 'مانيش مسامح' والبقية


من احتجاجات حراك "مانيش مسامح"

برزت في السنوات الأخيرة حركات شبابية تمكنت من تعبئة الشارع التونسي، بهدف تشكيل ضغط في قضايا تهم الرأي العام.

ويرى مراقبون أن هذه الحركات نجحت في استقطاب شريحة واسعة من التونسيين، منتزعة بذلك الدور الذي كانت تضطلع به المؤسسات التقليدية كالأحزاب السياسية.

حركات تحظى بدعم شبابي

تزخر الساحة التونسية بعدد من الحركات الشبابية، التي تطلق حملات ضغط من أجل تعديل خيارات السلطة.

ومن بين هذه الحملات، حملة "مانيش مسامح" (لن أسامح) المناهضة لقانون المصالحة، الذي يهدف إلى العفو عن رجال أعمال وموظفين يواجهون تهم فساد.

ونظمت الحملة فعاليات تضمنت تحركات احتجاجية أمام مقرات المؤسسات الرسمية كالبرلمان.

وكسبت الحملة تأييد أحزاب المعارضة، ونجحت جهودها في تغيير صيغة مشروع القانون ليُمرر في صيغة أخف شملت الموظفين ولم تشمل رجال الأعمال.

وفي الآونة الأخيرة، برزت حملات شبابية أخرى مماثلة على غرار حملة "موش على كيفك"(ليس كما تريد) و"حاسبهم"، تنشط ضد مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح (قانون حماية الأمنيين).

ولا يزال مشروع القانون المثير للجدل محل نقاش تحت قبة مجلس نواب الشعب، في المقابل تواصل هذه الحملات الضغط من أجل دفع النواب إلى التخلي عنه.

أساليب جديدة تستقطب الشباب

في هذا الصدد، تفسر المنسقة السابقة في حركة "مانيش مسامح"، سماح عوادي، الانخراط المكثف للشباب في الحركات الجديدة مقابل عزوفهم عن الأحزاب السياسية إلى انتهاجها أساليب عمل جديدة.

وحسب عوادي فإن ما يدفع الشباب إلى الالتحاق بهذه الحركات هو "عدم احتكار سلطة القرار من خلال صياغته بشكل جماعي إضافة إلى نبذ الخلافات الأيديولوجية والفكرية، وتوحيد المشاركين خلف هدف مرحلي وحيد".

وتضم هذه الحركات في عضويتها شبابا من بينهم طلبة تختلف مشاربهم الأيديولوجية، ويوحدهم عادة مطلب مشترك يتم الاتفاق عليه مسبقا.

وتوضح عوادي أن هذه الحركات "تستثمر في مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، الذي يمثل فضاء كبيرا للتلاقي وتبادل الآراء، علاوة على التخلي عن أشكال الاحتجاجات التقليدية، التي تنتهجها الأحزاب السياسية والمتمثلة في رفع لافتات وشعارات بطريقة روتينية".

وتدير حملة "مانيش مسامح" صفحة على فيسبوك، تضم نحو 80 ألف متابع.

وابتكرت الحركات الشبابية في احتجاجها أساليب جديدة في التظاهر على غرار طباعة أزياء موحدة، وتأليف أهازيج تتماشى مع الأهداف المرفوعة.

من جهتها تشير عضوة، حركة "موش على كيفك"، أسرار بن جويرة، إلى أن المؤسسات التقليدية تعتمد على أفكار لا تتطابق مع تطلعات الجيل الجديد إضافة إلى "هيمنة دوائر ضيقة على سلطة القرار فيها"، ما دفع بالشباب إلى النأي بنفسه عنها والتوجه نحو الحركات الجديدة التي "توفر فضاءات أوسع يمكنها احتواء طموحاته".

الحملات والأحزاب

تشير نتائج استطلاعات الرأي إلى تدني ثقة التونسيين في المؤسسات التقليدية كالأحزاب السياسية.

ولا تفوق نسب التأييد للأحزاب السياسية في نتائج استطلاع أنجزته مؤسسة "سيغما كونساي" ونشرته صحيفة المغرب بداية هذا الشهر، نسبة الـ22 في المائة.

في مقابل تدني هذه الثقة، يقول الناشط الحقوقي والمحامي، أسامة هلال، إن "هذه الحملات الشبابية افتكت الشارع التونسي من الأحزاب السياسية، في ظل اعتمادها على أساليب عمل جديدة تختلف عن منطق المؤسسات الحزبية، التي تلجأ إلى سياسات التوافق والبرغماتية السياسية".

ويؤكد هلال على أن هذه الحملات "نجحت في استقطاب أعداد كبيرة من الشباب بسبب اعتمادها على التنظيم الأفقي، إذ لا يوجد في هيكلتها زعامات أو قيادات تحتكر سلطة القرار".

ولا تخضع هذه الحملات للهيكلة التقليدية للأحزاب السياسية، إذ لا يوجد فيها رؤساء ومدراء وغيرهم، ويشارك معظم أعضائها في اتخاذ القرارات الكبرى كأشكال التحرك ومواعيدها.

ويؤيد الباحث في علوم الاجتماع فؤاد غربالي هذا الطرح قائلا: الجيل الجديد يبحث عن مؤسسات وحركات جديدة يمكنه من خلالها التعبير عن ذاته في ظل انهيار المؤسسات التقليدية.

ويردف المتحدث، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الحركات الشبابية التي برزت مؤخرا في الساحة، توفر للشباب مساحات تعبير غائبة في الأحزاب السياسية، التي عادة ما تخضع لمنطق القيادة والانفراد بالرأي، "الأمر الذي لم يعد يتقبله أبناء هذا الجيل"، حسب غربالي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG