رابط إمكانية الوصول

logo-print

طلبة تونسيون يهجرون جامعات الدولة.. خبراء: خطير!


شباب تونسيون

جدل جديد يتفجر في تونس بعد كشف وزارة التعليم العالي عن تناقص حاد في أعداد الطلبة المسجلين بالجامعات الحكومية، مقابل ارتفاع ملحوظ في أعدادهم بالمؤسسات التعليمية الخاصة.

وتتعدد الأسباب التي تدفع في هذا الاتجاه حسب الخبراء والفاعلين في قطاع التعليم العالي بالبلاد.

التعليم الخاص في تصاعد

انخفض عدد الطلاب التونسيين المسجلين في الجامعات العمومية في تونس بنسبة كبيرة في السنوات الأخيرة.

وبلغ عددهم في العام الدراسي الحالي نحو 243 ألف طالب، مقابل 339 ألف طالب في السنة الجامعية 2011- 2011. في المقابل ارتفع عدد الطلاب في المؤسسات الخاصة إلى نحو 32 ألف طالب، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز 17 ألف طالب في 2011- 2012.

هذه الأرقام كشف عنها وزير التعليم العالي والبحث العلمي، سليم خلبوس، أثناء جلسة استماع ، الاثنين، أمام لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بالبرلمان التونسي في إطار تقديم ميزانية الوزارة للعام المقبل.

وتضم المنظومة الجامعية التونسية نحو 203 مؤسسة جامعية و 25 معهدا للدراسات التكنولوجية و 68 مؤسسة خاصة، بإشراف أكثر من 22 ألف مدرس ومؤطر بهذه الجامعات.

و خصصت الدولة التونسية نحو 5.1 بالمئة من موازناتها في العام 2016 لوزارة التعليم العالي.

وعلى الرغم من أن أعداد الطلبة بالجامعات الحكومية تبقى تستحوذ على النسبة الأكبر من مجموع الطلاب، فإن خبراء في هذا المجال يؤكدون على خطورة المسار الحالي على المنظومة التعليمية الجامعية العمومية.

الأسباب متعددة والأزمة واحدة

يلخص الخبراء تراجع مكانة التعليم العالي الحكومي لدى الطلاب في ضعف مستوى التكوين بالجامعات العمومية، وتدني الميزانيات و تدهور البنية التحتية وضعف أجور المكونين والمدرسين بهذه الجامعات.

وتعليقا على هذه الأرقام، يقول رئيس الائتلاف المدني لإصلاح المنظومة التربوية، الدكتور محمد بن فاطمة في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن جودة التعليم بالمؤسسات الخاصة أفضل من نظيرتها بالمؤسسات الحكومية، ما يدفع بالطلاب إلى تفضيل هذه الأخيرة أو الهجرة للالتحاق بالجامعات الأجنبية، خارج البلاد على غرار ألمانيا.

ويردف بن فاطمة أن مستوى المدرسين بالجامعات العمومية أقل بصفة عامة من مستوى نظرائهم بالمؤسسات الخاصة، نتيجة لتمسك الخواص بتقديم برامج تكوين مستمر لكوادرهم، الأمر الذي يعمق أزمة عزوف الأولياء والطلبة على التعليم الحكومي.

ويشير محدثنا إلى وجود إشكالية أخرى تتعلق بتفاوت مستويات المدرسين بين الجامعات العمومية في البلاد، ما يحرم الطلاب من فرص متساوية في التحصيل العلمي.

وفي سياق متصل يرى المنسق العام المساعد لاتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين، زياد بن عمر أن التخفيض في ميزانيات البحث العلمي وغلق الدولة لأبوابها في وجه الباحثين والدكاترة الشباب يؤشر عن وجود مساع من قبل الدولة للتخلي عن هذا القطاع.

وتواجه وزارة التعليم العالي، منذ سنوات انتقادات مستمرة بسبب تدني الميزانيات المرصودة للبحث العلمي في البلاد.

ويؤكد المصدر ذاته أن غياب شروط واضحة تنظم بعث المؤسسات التعليمية الخاصة، ساهم في انتشار هذه المؤسسات على نطاق واسع في البلاد، خاصة في ظل تساهلها في تقييم مستويات الطلبة ومنحها امتيازات كبيرة مقارنة بالمؤسسات العمومية

وفي 2015 ، احتج طلبة الهندسة بالجامعات الحكومية للمطالبة بضرورة اجتياز نظرائهم بالمؤسسات الخاصة لمسابقة وطنية قبل الالتحاق بمدارس الهندسة، الأمر الذي لم تستحب له السلطات.

ويشير بن عمر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إلى تدني البنية التحتية للجامعات الحكومية خصوصا في المدن الداخلية، ما ينفر الطلاب من الالتحاق بها واختيار المؤسسات الخاصة على الرغم من تكاليفها المالية العالية.

وتشكو العديد من الجامعات العمومية في تونس من نقص حاد على مستوى التجهيزات الضرورية لإنجاز البحوث العلمية، وإتمام الدروس التطبيقية خصوصا في الشعب العلمية والتكنولوجية، "في مقابل توفير المؤسسات الخاصة لتجهيزات متطورة" يقول الدكتور بن فاطمة.

جهود للنهوض بالتعليم العالي

في مقابل هذه الانتقادات ترى النائبة التونسية في البرلمان، حياة عمري في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن ميزانية العام المقبل لوزارة التعليم العالي، عرفت زيادرة معتبرة، خاصة فيما يتعلق بنفقات التنمية، ما من شأنه أن ينعكس إيجابيا على البحث العلمي بالجامعات.

ومن المقرر أن ترتفع نفقات التنمية بنسبة 10.6 في المئة من مجموع ميزانية الوزارة للعام المقبل، حسب ما صرح به وزير التعليم العالي.

وتقول عمري وهي نائبة رئيس لجنة الشباب والشؤون الثقافية والتربية والبحث العلمي بالبرلمان في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن الوزارة ستكشف في الشهر المقبل عن مشروع متكامل لإصلاح منظومة التعليم العالي، الذي تم الاشتغال عليه لمدة سنوات.

وأضافت النائبة المتحدثة أن الوزارة ستكشف عن هذا المشروع الذي من شأنه أن يرتقي بالمنظومة التعليمية وسيتم تباحث كيفية تطبيقه على أرض الواقع.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG