رابط إمكانية الوصول

logo-print

يحبس التونسيون أنفاسهم مع كل عمل إرهابي يستهدف المدن والعواصم الغربية.

ويعود هذا التوجس إلى المشاركة الواسعة لمهاجرين من أصول تونسية في عمليات دامية في أوروبا، الأمر الذي يخشى التونسيون تكراره مع كل حدث جديد تسيل فيه دماء الأبرياء.

تاريخ دموي

كشفت السلطات الفرنسية، الثلاثاء، عن هوية منفذ العملية الإرهابية التي راح ضحيتها شابتين فرنسيين في محطة القطارات بمدينة مرسيليا جنوب البلاد.

وعلى الرغم من أنه استخدم أكثر من هوية مزورة، فإن السلطات الفرنسية أكدت أنه تونسي واسمه الكامل أحمد حناشي.

هذه العملية هي الحلقة الأخيرة في مسلسل طويل من الاعتداءات الإرهابية التي يقف وراء تنفيذها شبان تونسيون.

وفي 22 من ديسمبر الماضي، وفي غمرة استعدادات الألمان للاحتفال بأعياد الميلاد، قاد الشاب التونسي أنيس العامري شاحنة خفيفة ليصدم تجمعا بشريا على مقربة من كنيسة الذكرى في العاصمة الألمانية برلين.

وخلفت العملية 12 قتيلا وعشرات المصابين في واحدة من أعنف العمليات الإرهابية التي عاشتها ألمانيا في السنوات الأخيرة.

مساء الخميس 14 يوليو 2016، كانت كل المؤشرات تدل على قضاء الآلاف ممن توافدوا للاحتفال بعيد الباستيل لأمسية رائقة على شواطئ المدينة المتوسطية نيس، قبل أن يقدم الشاب التونسي محمد لحويج بوهلال على قيادة شاحنة باتجاه الحشد ليقتل 84 شخصا وتخلف عمليته أكثر من 200 شخص مصاب، في عملية هزت العالم.

تورط التونسيون في عمليات إرهابية ليس أمرا جديدا، ففي عام 2001، أقدم تونسيان هما عبد الستار دحمان ورشيد بوراوي على اغتيال الزعيم الأفغاني أحمد شاه مسعود بعد إيهامه بكونهما صحفيين قدما من لندن لإجراء مقابلة.

هذه العمليات تدفع للتساؤل عن الأسباب التي تجعل من التونسيين أهدافا سهلة في عمليات الاستقطاب التي تديرها التنظيمات المتطرفة.

عائق الاندماج

يسلط الإعلام الغربي من حين إلى آخر الضوء على بعض التجمعات السكنية الكبيرة للمهاجرين من أصول عربية ومسلمة ويقول إنها عش لـ"تفريخ" المتطرفين في ظل عدم اندماج سكانها بصفة كلية مع القيم الغربية للمجتمعات المضيفة ومن بين أشهر هذه الأحياء مولنبيك بالعاصمة البلجيكية بروكسل.

وفي هذا الإطار يقول الباحث في علم الاجتماع سامي بنصر أن جزءا كبيرا من المهاجرين يذهب إلى الدول الغربية "دون أن يكون لديه أي استعداد للاندماج مع مجتمعاتها وتبني قيمها وأطروحاتها المختلفة".

ويرى بنصر في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن بعض المهاجرين لا يقبلون "بفكرة التعايش ضمن المجتمعات الأوروبية بل ينكفئون على أنفسهم بمجرد وصولهم إلى هناك، وتتقطع بهم السبل فيجدون أنفسهم في مواجهة آلة الاستقطاب القوية للجماعات المتطرفة".

وعن تركيز هذه الجماعات على التونسيين بصفة خاصة دون غيرهم من أبناء الجاليات المغاربية والعربية الأخرى يرى الدكتور أحمد الأبيض أن ما يميز المتطرف التونسي عن غيره هو "كمية الحقد والعنف الشديد الذي يتملكه"، ويرجع الأبيض ذلك الأمر إلى ما يسميه بـ"تطرف مماثل من النخب العلمانية في تونس، ينتج عنه تمسك المتشددين أو من يميلون إلى هذا الفكر بمعتقداتهم كنوع من التحدي".

ويعتبر الأبيض في تصريحات لـ"أصوات مغاربية" أن "خطاب تيارات اليمين المتطرف المعادي للثقافة العربية والإسلامية في عدد من الدول الأوروبية أنتج بدوره خطابا أشد عنفا من قبل بعض أفراد الجاليات العربية المقيمة هناك، انتقل تدريجيا إلى التنفيذ بعد دخول المتطرفين على الخط".

الطرائد السهلة

بالنسبة للعميد المتقاعد من الحرس التونسي والخبير الأمني، علي الزرمديني، فإن "استقطاب أبناء الجالية المغاربية أمر يسير على التنظيمات المتطرفة نتيجة لعدة أسباب أهمها العوامل الدينية والأيديولوجية".

وفي سياق ما تعتبره التنظيمات المتطرفة "إحياء لأمجاد الماضي" يقول الزرمديني إن "التنظيمات المتطرفة تعتبر أوروبا هدفا استراتيجيا وحيويا في مخططاتها الإرهابية" ويستطرد "كثيرا ما تشير البلاغات والفيديوهات التي تصدرها هذه التنظيمات إلى أوروبا كهدف رئيسي وتداعب مشاعر مناصريها عبر العزف على وتر (أمجاد الماضي)".

ويخلص المتحدث ذاته إلى أن وجود عدد كبير من المغاربيين في أوروبا، يمثل فرصة سانحة للمتطرفين "لشن هجمات دموية في عقر دار من تعتبرهم أعداء" ويضيف قائلا: "لكن هذه الفئة تبقى في النهاية مجرد أداة للتنفيذ وجب التساؤل عمن يخطط لهذه العمليات ويمول لها ويحشد الإمكانيات وهو موضوع مسكوت عنه".

​ولم ينجح أبناء الجالية المغاربية ومن بينهم التونسيين في الاندماج الكامل مع القيم الغربية لعدة أسباب، بحسب الباحث في علوم الاجتماع فؤاد غربالي، الذي يرى أن الانزواء على الذات خلق هوة كبيرة بين المجتمعات الغربية والمهاجرين.

ويقول غربالي في تصريحات لـ"أصوات مغاربية " إن الشعور بالغبن والدونية خلق لدى هذه الفئة نوعا من الصدامية والعنف وكل ما تفعله التنظيمات المتطرفة هو "إضفاء الطابع الديني على ذلك العنف ليتحول هؤلاء من مجرمين إلى إرهابيين بيسر كبير، وهم بهذه الطريقة فريسة سهلة أمام هذه التنظيمات لإدارة مخططاتها".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG