رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحتفل المرأة التونسية، غدا الأحد 13 أغسطس، بعيدها الوطني وسط إشادة محلية ودولية بالمكاسب التي حققتها. وكان آخرها المصادقة على قانون مناهضة العنف ضد المرأة.

لكن المنظمات والجمعيات المتابعة لوضعية المرأة التونسية تقر بوجود هوة بين التشريعات والقوانين، وما تعيشه المرأة على أرض الواقع من انتهاكات، في ظل تردي الوضع الاجتماعي والاقتصادي للبلاد.

ورغم أن المرأة تمثل اليوم في تونس قوة إنتاج، حيث تشتغل في مختلف المجالات، إلا أنها أكثر عرضة للاستغلال الاقتصادي، أو ما يطلق عليه المختصون "العنف الاقتصادي".

المرأة أكبر ضحية

اعتبر عضو المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، أن "المرأة أكبر ضحية في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بتونس".

مختلف الدراسات التي أجريت كشفت، وفق ما ذكره بن عمر في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "المرأة تتعرض للاستغلال الاقتصادي، خاصة في قطاعات الفلاحة والنسيج والحظائر".

وتكون المرأة العاملة أكثر استغلالا خاصة في المناطق الداخلية، التي تفتقر للتنمية وتضطر فيها المرأة، حسب محدثنا، "للعمل بأجر زهيد ودون تغطية اجتماعية، من أجل توفير حاجياتها ومساعدة أسرتها".

وبخصوص الأطراف المسؤولة عن هذه الوضعية، رأى بن عمر أن "الدولة تساهم في الاستغلال الاقتصادي، من خلال التشغيل الهش، مثل تشغيل النساء في الحظائر وتنظيف الشوارع بأجور زهيدة".

ويؤكد المصدر ذاته على أن الدولة عجزت عن "بذل مجهود لمراقبة القطاع الخاص، ومنع تشغيل النساء في القطاع الفلاحي وقطاع النسيج دون تأمين اجتماعي".

وأضاف المتحدث أن "الاستغلال الاقتصادي الذي تتعرض له المرأة في تونس، دفعها إلى الخروج والاحتجاج والمطالبة بحقها في عمل لائق وكرامة، وأصبحت المرأة تقود المسيرات والاعتصامات لتحصيل هذه الحقوق".

تحرش وحوادث

من جهتها، أكدت عضو الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، أحلام بالحاج، وجود "عدة مظاهر للعنف الاقتصادي المسلط على النساء من أبرزها التحرش الجنسي في أماكن العمل وهو ما يدفع العديد منهن إلى ترك العمل".

وبخصوص المرأة الريفية، رأت المتحدثة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "العاملات في قطاع الفلاحة يواجهن ظروفا صعبة، ويتعرضن لحوادث أدت، في عديد المرات، إلى وفاتهن جراء نقلهن إلى المزارع في شاحنات".

وفي هذا السياق، ذكرت عضو الاتحاد الوطني للمرأة، بثينة بلطي، أن "المرأة في عملها في المزارع تتقاضى 7 دنانير، في حين يتقاضى الرجل 15 دينارا، وهو أبرز استغلال تواجهه، لكنها ترضى بذلك نظرا لظروفها المادية الصعبة".

وقالت بالحاج: "إن مختلف هذه المظاهر وغيرها أدت إلى ارتفاع معدلات البطالة في صفوف النساء وعزوفهن عن العمل، حتى لا تتعرضن للتحرش وللاستغلال الاقتصادي".

لا يجب التعميم

على خلاف ما تذهب إليه عدد من المنظمات المدنية من تعرض المرأة العاملة للاستغلال الاقتصادي، قال الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي: "لا يجب التعميم، فحالات استغلال المرأة، اقتصاديا، تقتصر على بعض القطاعات، في بعض الجهات".

وقال الشكندالي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "أنا أستاذ جامعي وألاحظ المكانة التي بلغتها المرأة في تونس على مستوى التمدرس والعمل في مؤسسات سامية وهامة".

ورأى محدثنا أن "الاستغلال يسلط على المرأة في ميادين معينة، مثل الفلاحة والنسيج، بسبب سياسة المزايا التفاضلية التي اتبعتها الدولة".

وأضاف المصدر ذاته، "لا أتصور وجود تفاوت في الأجور بين الرجل والمرأة في القطاع البنكي أو عدة قطاعات أخرى".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG