رابط إمكانية الوصول

logo-print

افتتحت تركيا، نهاية الأسبوع الماضي، مدرسة دولية بالعاصمة تونس بحضور قيادات من حزبي العدالة والتنمية الحاكم في تركيا وحزب النهضة الذي يشارك في التحالف الحكومي التونسي.

وأحيت هذه الخطوة الجدل مجددا في تونس حول جدوى إدراج تعليم اللغة التركية في المناهج التربوية التونسية.

وقبل أشهر أثار قرار السلطات التونسية اعتماد اللغة التركية لغة اختيارية في المدارس الإعدادية موجة انتقادات واسعة.

وينص مرسوم لوزارة التربية في تونس على إدراج اللغة التركية ضمن المواد الاختيارية بالمدارس الثانوية بدءا من السنة التعليمية الحالية.

"غير صالح للتصدير"

تعليقا على هذه المساعي تقول مديرة المكتبة الوطنية وأستاذة التعليم الجامعي، الدكتورة رجاء بن سلامة، "إنها تعارض بشدة أدلجة الأطفال وتلقينهم قيما لا تتماشى مع قيم المواطنة التي تسعى بلادنا إلى تكريسها".

وتضم مدرسة المعارف التركية التي تم تدشينها، حسب ما نقلته وكالة الأناضول التركية الرسمية، 60 طالبا بدءا من السنة الدراسية المقبلة.

وفي إشارة إلى حضور راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة الإسلامية لحفل تدشين المدرسة ، قالت بن سلامة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إنها لا تقبل بأن يفتتح وزير للأوقاف في دولة أجنبية، مدرسة ذات بعد ديني بحضور رئيس حزب سياسي تونسي ذو خلفية دينية رغم إعلانه في وقت سابق عن مدنيته والتخلي عن المرجعية الدينية.

وعن دواعي تخوفها، ترى بن سلامة أن "قيم تركيا أردوغان غير صالحة للتصدير إلى تونس، في ظل ظرف عالمي يتسم بتصاعد الحركات المتشددة حول العالم".

وختمت الأستاذة الجامعية تصريحها بالقول: "أخشى على أطفال تونس من الأدلجة والإرهاب، وتعليمهم قيما تتعارض مع القيم التونسية، وأدعو الدولة إلى عدم رفع يدها عن التعليم العمومي لصالح جهات أجنبية برامجها غير واضحة".

"النموذج تركي"

في المقابل، يرى عضو المكتب السياسي لحركة النهضة، محمد القوماني، "أن تركيا أصبحت في العقود الأخيرة، قوة عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة، كما عرفت منظومتها التعليمية قفزة هائلة قياسا بالمعايير الدولية، ما يجعل الاستفادة من هذه التجربة أمرا طبيعيا".

ويعرض القوماني جملة من المعطيات التي تجعل، حسب رأيه، من المفيد الاستئناس بتجارب تركيا، من بينها أن "تونس وتركيا لهما علاقات ثنائية قديمة، علاوة على أن هناك بعض العائلات من أصول تركية مازلت مستقرة في تونس، هذا بالإضافة إلى التطور الكبير للتبادل التجاري وحركة المسافرين بين البلدين، ودعم النظام التركي للثورة والانتقال الديمقراطي في تونس".

وعن دوافع معارضة نخب تونسية لتصدير النموذج التركي إلى البلاد قال القوماني إن "تجربة حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا ليست للاستنساخ، فلكل بلد ظروفه وتجاربه الخاصة، لكن هذا لا ينفي أن يتم الاستئناس بها دون تحمل تبعات المواقف السياسية لأنقرة".

وبشأن استفادة الطرف التركي من وجود النهضة القريبة فكريا من العدالة والتنمية في الحكم لتصدير تجربتها، يرد القوماني أن "الأتراك هم من دعوا رئيس الحركة راشد الغنوشي إلى بلادهم لإلقاء المحاضرات، كما تناقش بعض الأطروحات الجامعية تجربة النهضة في تونس، وبالتالي فلا يمكن الحديث عن تغلغل تركي في تونس".

"اللغة التركية ليست أولوية"

يرى الخبير في الإصلاح التربوي، الدكتور محمد بن فاطمة، أن الانفتاح على تعلم اللغات مطلوب في المنظومات التعليمية غير أنه يشير إلى وجود أولويات ينبغي اتباعها.

ويقول بن فاطمة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن "اللغات الإنجليزية والفرنسية والصينية تبقى على رأس تلك الأولويات، فيما تأتي اللغة التركية في مرتبة ثانوية بالمقارنة بما سبقها".

ويشير المتحدث ذاته إلى أن "الدراسات العلمية أثبتت أنه بإمكان الأطفال في سن مبكرة، تعلم 4 لغات على الأقل فيما تضعف قدرة الإنسان على اكتساب هذه المهارات بتقدم العمر".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG