رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

لمحاربة الإرهاب.. تعاون أمني بين الجزائر والولايات المتحدة


خطر الإرهاب يتهدد منطقة الساحل وضمنها الجزائر

عاد الحديث في الجزائر عن التعاون المشترك بين الجمهورية والولايات المتحدة الأميركية، على خلفية الزيارة التي يجريها رئيس القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم"، الجنرال توماس والدهاوزر، والتقى خلالها مسؤولين رفيعي المستوى، يتقدمهم الوزير الأول أحمد أويحيى، ونائب وزير الدفاع أحمد قايد صالح.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية، تصريحا للمسؤول الأميركي، جاء فيه أن "أفريكوم ترغب في استكشاف النشاطات المستقبلية للتعاون في المجال الأمني مع الجزائر".

وأضاف والدهاوزر، أنه "بفضل شراكة متينة، فإن بلدينا قادران على محاربة الدوافع العميقة للإرهاب، من أجل ترقية السلام والاستقرار".

وقد أثار هذا التقارب الجزائري الأميركي أسئلة عديدة، بخصوص مستقبل الشراكة الأمنية بين البلدين، خاصة مع "التنافر" القائم بين الجزائر وفرنسا، بخصوص مخططات مواجهة الإرهاب في منطقة الساحل الأفريقي.

أميركا.. رؤية مستقبلية

يرى العقيد السابق في المخابرات الجزائرية، والخبير الأمني بن عومر بن جانة، أن "أمريكا تدرك جيدا أن مصالحها في المنطقة الأفريقية، تفرض الاحتفاظ بعلاقاتها مع مجموعة من الدول الفاعلة في المنطقة، خاصة تلك التي تملك تجربة طويلة في محاربة الإرهاب".

اقرأ أيضا: تحالف جديد لمواجهة الإرهاب في الساحل.. أين موقع الجزائر؟

وعلى هذا الأساس، يضيف المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "قررت الولايات المتحدة الأميركية التقرب من الجزائر في هذه المرحلة تحديدا، التي تشهد فيها منطقة الساحل الأفريقي تحولات كبيرة، تمليها تهديدات بعض الجماعات الإرهابية الخطيرة مثل القاعدة وداعش".

ويؤكد المصدر ذاته أن "أميركا تدرك جيدا أن محاربة الإرهاب دون توفر كم هائل من المعلومات والاستخبارات قد يفشل العملية، وهو ما جعلها تعتمد على الجزائر بخصوص عملياتها المستقبلية في المنطقة، خاصة بالساحل الأفريقي".

نفس الرؤية يبديها الباحث الجامعي والمحلل السياسي، زهير بوعمامة، الذي يؤكد في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "لأميركا ترتيبات جديدة في منطقة الساحل، تنوي إشراك الجزائر فيها من أجل تحقيق نجاحات جديدة فيما يتعلق بمحاربة الإرهاب".

وأضاف المصدر ذاته أن "التعاون بين الطرفين ليس جديدا، بل سبقته عدة عروض تقدمت بها الولايات المتحدة الأميركية للجزائر منذ مدة، ومنها إقامة قواعد عسكرية في جنوب البلاد، وهو المشروع الذي رفضته الجزائر"

وقال زهير بوعمامة إن "أميركا تدرك جيدا اختلاف وجهات النظر بين الجزائر وفرنسا في العديد من الأمور المتعلقة بمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل، خاصة في الشق المتعلق بمحاولة إقحام الجيش الجزائري في عمليات خارج ترابه، فهي تسعى، أي أميركا، إلى الاستثمار في ذلك بشكل عملي".

تجاوز لكمة فرنسا..

أما الباحث الجامعي رابح لونيسى، فيفسر هذا التقارب الجديد بين الطرفين، بمحاولة الجزائر تجاوز "اللكمة غير المباشرة التي وجهتها فرنسا للجزائر في منطقة الساحل، على خلفية مشروع مجموعة الـ 5، التي تم تشكيلها في منطقة الساحل الأفريقي، وتم خلالها ممارسة نوع من الإقصاء تجاه الطرف الجزائري، بعدما فرضت عليه شروطا تعجيزية، منها محاولة جر جيشه نحو عمليات عسكرية خارج حدوده".

وقال المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الجزائر تريد أن توجه رسالة قوية لفرنسا، مفادها أنها مستعدة لتغيير شركائها الأمنيين في عملية محاربة الإرهاب في الساحل الأفريقي، خاصة وأن فرنسا وبعض البلدان الأفريقية "أضحت تشوش كثيرا على الجزائر، بواسطة بعض العمليات المنجزة في مجال محاربة الإرهاب".

بخصوص هذا الطرح يقول الباحث الجامعي زهير بوعمامة، إن "الجزائر أدركت أن فرنسا تريد منها أن تلعب دور المناول الأمني، لكن على حساب أحد الثوابت في عقيدتها الأمنية، وهو السماح للجيش الجزائري بالعمل خارج حدوده، وهو ما ترفضه الجزائر".

من جهته يرى العقيد السابق في المخابرات الجزائرية والخبير الأمني، بن عومر بن جانة، أن "فرص نجاح التعاون الأمني بين الطرفين تبدو كبيرة في ظل التجربة التي تتمتع بها الجزائر في مجال محاربة الإرهاب، والقدرات الهائلة والكبيرة التي تتوفر عليها أميركا، بوصفها القوة الأولى في العالم".

المصدر: أصوات مغاربية.

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG