رابط إمكانية الوصول

logo-print

ليلة سقوط الجزائر.. 188 عاما على بداية الاستعمار


القوات الفرنسية ظلت تتوافد على الجزائر بعد إنزال سيدي فرج

تحل، اليوم 14 يونيو، الذكرى 188 لإنزال القوات الفرنسية بمدينة سيدي فرج الساحلية، شمال الجزائر، والذي جرى يوم 14 يونيو 1930.

هذا الإنزال أعقبه احتلال مدينة الجزائر، وسقوط الحكم العثماني، لتدخل البلاد مرحلة أطول فترة استعمار في شمال أفريقيا والمغرب الكبير، تحت سلطة الفرنسيين.

عوامل وراء الغزو

يروي أستاذ التاريخ، ومؤلف كتاب "الجزائر خلال الحكم التركي"، صالح عباد، تفاصيل الحملة الفرنسية على الجزائر.

تكونت هذه الحملة، وفق عباد، من 25 ألف جندي، موزعين على 3 فرق عسكرية، تحت قيادة وزير الحربية الفرنسي آنذاك، الجنرال دوبورمون، يساعده في ذلك 17 جنرالا، إضافة إلى 500 فارس، و2500 جندي من المدفعية و8500 من الهندسة العسكرية، و40 مترجما.

ويسرد المؤرخ الجزائري أحمد توفيق المدني اللحظات التي سبقت إنزال الفرنسيين في سيدي فرج، في كتاب "مذكرات الحاج أحمد الشريف الزهار"، مشيرا إلى "تهاون طاهر باشا، وهو قائد عسكري عثماني، في الاستجابة لنداءات القبائل والدايات لإعلان المقاومة".

لكن أستاذ التاريخ بجامعة عنابة بالجزائر، الدكتور عباس كحول، فيعتبر أن الجزائر كانت ضمن مناطق الاستهداف، وبذلك يبرر الإنزال الفرنسي بسيدي فرج، واحتلال الجزائر بعد ذلك.

ويضيف كحول، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن "الدولة الفرنسية، باعتبارها إمبراطورية، استفادت من التحولات التي عرفتها أوروبا بعد النهضة، والثورة الصناعية، والثورة الفرنسية، في بناء مؤسسات الدولة، التي حققت القوة، فتطورت النزعة الاستعمارية لديها".

استغلال فجوة

يرى أستاذ التاريخ بجامعة عنابة بالجزائر أن فرنسا نجحت في تحويل الأنظار إلى حادثة إهانة الداي حينها للقنصل الفرنسي، مستغلة الضعف الذي لحق بالقوات الجزائرية، التي تحطّم أسطولها الحربي في معركة نفارين، عام 1827، زيادة على الضغط الدولي جراء اتهامات القرصنة والاسترقاق.

ويشير كحول إلى أن فرنسا استغلت هذه المعطيات لضرب حصار على الجزائر، و"لفرض شروطها المهينة"، رغم المساعي الدبلوماسية للخلافة العثمانية.

ويشير عباس كحول إلى غياب التصور الحضاري في طبيعة الإيالة الجزائرية العثمانية حينها، بشكل يحقق التوازن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعسكري، وبقائها بعيدة عن مجال التحولات، واعتمادها على نظم تقليدية، واحتكار الأتراك للسلطة، دون السكان.

هذه الأمور، يردف المتحدث، ساهمت في "زيادة الهوة، وأحيانا القطيعة، بين الجزائريين والعثمانيين"، كما حظي الغزو الفرنسي بتأييد أوروبي.

وقد كان الإنزال الفرنسي في تلك الفترة بداية لمرحلة جديدة من تاريخ الجزائر الحديثة، التي خاضت ثورة، يقول الرائد لخضر بورقعة، وهو من القيادات التاريخية في الجيش الجزائري، إنهم كانوا يعرفون تاريخ بدايتها، لكنهم كانوا يجهلون تاريخ نهايتها.

ويرى الرائد بورقعة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، في ذكرى الغزو الفرنسي للجزائر، أن المسار الطويل من عقود الاستعمار، أنهتها ثورة 1 نوفمبر 1954، بالاستقلال يوم 5 يوليو 1962.

​ويدعو بورقعة إلى مراجعة المناهج التربوية للتاريخ، بما "يُحصن معرفة الطلبة، بالأحداث الحقيقية"، التي عرفتها بلادهم، خصوصا الفترة الاستعمارية التي "ما زالت مثار جدل"، بحسب الضابط السابق في جيش التحرير.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG