رابط إمكانية الوصول

logo-print

أثارت تعليمة أصدرتها مديرية النقل لولاية مستغانم غرب الجزائر، حالة من الغضب العارم في أوساط الرأي العام، تمنع بموجبها سائقي حافلات النقل ومختلف المركبات من نقل المهاجرين الأفارقة، حيث حذّرت التعليمة الناقلين من العقوبة التي سيتعرضون لها في حالة مخالفتهم لها، والتي تصل حد السحب النهائي لرخصة النقل.

التعليمة استند أصحابها إلى إرسالية وزارية، أخرجت وزارة النقل عن صمتها، ودفعتها للقول إن مديرية النقل أخطأت في تفسيرها، ما دفع هذه الأخيرة إلى إلغائها وإصدار اعتذار رسمي، وثار ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان في الجزائر، ضد التعليمة التي "عكست توجها عنصريا يلازم بعض القرارات والمواقف الرسمية من حين لآخر"، حسب تغديرات العديد من المدونين.

ضد العنصرية

وضعية المهاجرين الأفارقة وحملة العنصرية التي طاردتهم منذ أشهر، قابلتها حملة معاكسة هذه الأيام لمحاربة العنصرية، خصوصا وأن الوزارة ذاتها استندت في حيثيات إرساليتها التي وجهتها لمديرية النقل في مستغانم إلى خلفية تحمل معاني عنصرية، عندما أوضحت في بيان التوضيح أن إرساليتها تشير إلى إجراء عمليات مراقبة قانونية على متن وسائل النقل ضمانا لأمن وسلامة المسافرين.

لكن هل يملك الناقلون حق مراقبة هوية الركاب؟ يؤكد الصحفي المختص في الشؤون المحلية نور الدين بلهواري لـ"أصوات مغاربية" على أن "هذه مهمة جهات و مؤسسات أخرى، وأن تحميل الناقلين مسؤوليات قد تضعهم في موقع لا يخوّله لهم القانون، من شأنه أن يزجّ بهم في متاهات ومسؤوليات، ليست من صلاحياتهم"

هذا الموقف هو نفسه الذي تداوله الكثير من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي فجرت الفضيحة القانونية والإدارية، وجرّت الرأي العام إلى حملة تعبئة قانونية وإنسانية ضد مثل هذه القرارات التي تنم عن خلفيات مناهضة للأجانب عموما، والمهاجرين الأفارقة خصوصا.

لا التزام بالمعاهدات الدولية

وفي هذا الصدّد، يقول الناشط الحقوقي فالح حمودي لـ"أصوات مغاربية"، معلقا على وقائع التعليمات المتناقضة "أعتقد أننا تكلمنا كثيرا حول موضوع اللاجئين والمهاجرين في الجزائر، وحتى نكون موضوعيين، لنتكلم عن القضية من ناحية مبادئ حقوق الإنسان، ومن ناحية مدى التزام الدول بتطبيق المواثيق الدولية المتعلقة بالهجرة، وللأسف السلطة في الجزائر لم تلتزم بهذه المعاهدات، ومن جهة لا تريد الاستفادة من طاقات هذه الفئة لصالح البلاد".

واستقبلت الجزائر آلاف المهاجرين الأفارقة القادمين من دول الساحل، هروبا من الحروب والنزاعات والفقر، لكن تعقيدات الأوضاع الاجتماعية التي أعقبت أزمة اقتصادية تمر بها البلاد، دفعت بمسؤولين كبار في مقدمتهم الأمين العام للأرندي، والوزير الأول الحالي، أحمد أويحيى، إلى إطلاق تصريحات مناوئة لهم، اعتبر فيها أن "المهاجرين الأفارقة مصدر الجريمة والآفات".

تصريحات عنيفة

ودفعت تصريحات أويحيى، وقتها، بمكتب منظمة العفو الدولية في الجزائر، إلى إصدار بيان أكد فيه على أن الحملة التي يقودها بعض الأشخاص لطرد اللاجئين الأفارقة من الجزائر "عنصرية"، و"مؤسفة ومخجلة"، وأضافت المنظمة الدولية "مؤسف وصادم ومخجل، أن تجد بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أشخاصا يقودون حملة ضد اللاجئين والمهاجرين القادمين من الساحل الأفريقي والصحراء الكبرى، ووصل الأمر إطلاق دعوات للعنف".

وفي هذا السياق يرى الناشط في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، فالح حمودي، أن المنظمات الحقوقية ليست الحكومة، مضيفا لـ"أصوات مغاربية"، "نحن نُنبه، نُوجه، نُندد، ونقترح الحلول تطبيقا للمعاهدات الممضية من طرف الدولة الجزائرية، السلطة هي من تقوم بالعمل الملموس على أرض الواقع، لكن لما يصل الأمر إلى منع المهاجرين من حق التنقل من جهة إلى جهة، فمعنى ذلك أن الإرادة غائبة للتعامل بإيجابية مع هذا الملف".

ويُترجم موقف المنظمات الحقوقية في الجزائر وعيا حقوقيا، بضرورة التوحد ضد كافة أشكال العنصرية التي تُطارد المهاجرين الأفارقة في مختلف مناطق البلاد، حيث نشر ناشطون عبارات مناوئة للعنصرية، كما أصدر بعضهم فيديو كليب للتضامن مع المهاجرين الأفارقة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG