رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

من يمول الجمعيات الثقافية الأمازيغية بالجزائر؟


مظاهرات لنشطاء أمازيغ في الجزائر - أرشيف

تنشط في الجزائر العديد من الجمعيات ذات اهتمامات مختلفة، فمنها من تنظم الفعاليات الثقافية، ومنها من تسعى لتقديم الدعم لمختلف الفئات الهشة من المجتمع، ومنها من تتكفل بانشغالات الشباب وتضطلع بتكوينهم لضمان مستقبل أفضل لهم.. إلا أنها، على حد تعبير نجاح مبارك مدير الدراسات الاجتماعية بجامعة وهران غرب الجزائر، تشتغل في فلك السلطة التي تسعى لاحتواء مكونات المجتمع.

ويؤكد المتحدث أن جمعيات الحفاظ على التراث الأمازيغي تتميز بخصوصيتها "الرافضة" في أغلبها لواقع الثقافة الأمازيغية، وهو ما يجعل منها جمعيات خارج فلك السلطة، مما يحول بينها وبين الدعم المادي الرسمي الذي يقتضيه تسييرها.

اقرأ أيضا: الأمازيغ.. عرّاب المعارضة في الجزائر

تنص المادة 29 من القانون الجزائري المتعلق بالجمعيات على أن "الإعانات العمومية تعتبر مصدرًا من مصادر تمويل الجمعيات، ولا تمنح إلا بناء على إبرام عقد برنامج يتلاءم مع الأهداف المسطرة من طرف الجمعية ومطابق لقواعد الصالح العام".

وإن كانت مساعدات الدولة للجمعيات المدافعة عن الثقافة الأمازيغية شحيحة، فمن يمول هذه الجمعيات؟

قانون مطاطي.. يعزز البيروقراطية

ينصّ القانون رقم 12ـ06 على ضرورة حصول الجمعيات على وصل تسجيل من السلطات قبل الشروع في العمل بشكل قانوني. ويُمكن للسلطات أن ترفض تسجيل جمعية ما إذا قررت أن محتوى وأهداف أنشطتها تتعارض مع "الثوابت والقيم الوطنية والنظام العام والآداب العامة وأحكام القوانين والتنظيمات المعمول بها". وتوفر هذه المعايير للسلطات هامشًا كبيرًا لعرقلة الاعتراف بأية جمعية.

لويزة محند آعراب، ترأس واحدة من تلك الجمعيات، والتي تتخذ من قرية أث وعنون، بأعالي تيزي وزو مقرا لها.

تؤكد لويزة أن الجمعية التي تسيرها، بالرغم من أنها ليس لها أي طابع سياسي، تعمل من دون أي مساعدات من البلدية حيث تنشط.

وتلفت المتحدثة، التي تعمل على تكوين بنات القرية على فنون الطرز على القماش، أن "الجمعيات ذات الطابع الثقافي هي الأقل حظا في الاستفادة من إعانات الدولة".

من جانبها، تؤكد نبيلة خليفاتي، الأمينة العامة لجمعية "ثيزيري"، أن جمعيتها، على غرار الجمعيات التي تنشط بالعاصمة، لها طابع قانوني يترتب عليه استفادتها من "إعانات دورية تقدمها الدولة، في إطار ترقية الثقافة والحركات التي تدعم الروح الوطنية وتساهم في الدينامية العامة للبلاد".

وفي جوابها عن سؤال بشأن مببرات عدم تلقي جمعيات ذات بعد أمازيغي للدعم من طرف الدولة، أكدت المتحدثة أن "هناك جمعيات لم تتلق أي إعانة بسبب عدم استيفائها شروط وضوابط إنشاء الجمعيات ذات الطابع الثقافي".

وتفسر خليفاتي ما سلف بالقول "هناك جمعيات تحاول الترويج لأيديولوجيات معينة، وهو سبب رفض الإدارة اعتمادها".

إعانات خارجية

ومن بين الجمعيات المعروفة بنشاطها شرقي الجزائر، جمعية "نوميديا" التي تعمل على دعم الثقافة الأمازيغية، وترقية التراث اللامادي للأمازيغ بالجزائر، وهي جمعية تعرف بنشاطها المكثف.

وفي الصدد، كشف العضو السابق في فرع عين كرشة، وهي دائرة من ولاية أم البواقي، الهادي مقيدش، أن الجمعية عموما تتحرك تبعا لإمكاناتها.

ويوضح المتحدث أن "العمل الجبار الذي تقوم به الجمعية ناتج عن دعم المنظمات غير الحكومية التي تساعد الأقليات على النهوض بثقافاتها".

وفي سياق حديثه، أكد مقيدش أن الجمعية التي كان عضوا فيها، تنشط منذ سنة 1991، وهي جمعية ذات طابع ثقافي محض، لكنها تشارك في أي حراك يمكن أن يدعم الثقافة الأمازيغية، "شريطة أن يكون سلميا".

ويتذكر المتحدث الإعانة التي تلقتها جمعيته من الاتحاد الأوروبي السنة الماضية، ضمن 18 جمعية أخرى تنشط في نفس مجال ترقية الأمازيغية، لتجسيد مشروعها "استخدام تكنولوجيات الاتصال الجديدة للمشاركة في صون وتعزيز التراث الثقافي غير المادي للأمازيغية".

ويرى زبير جعدي، أستاذ القانون بكلية الحقوق، بالجزائر، أن مسألة اعتماد الجمعيات لها أسس واضحة في قانون الجمعيات 2012، وهي تكريس ما تصبو إليه الدولة ضمن مبادئها التي وردت في الدستور بشكل عام.

وبالحديث عن إمكانية عرقلة السلطات للجمعيات الأمازيغية، قال المتحدث إن "الجمعيات الأمازيغية كثيرة، ربما يكمن الحل في تعاضدها عوض خلق المئات منها."

وإذ يشير إلى أن نشاط الكثير منها يبقى خارج القانون، يؤكد أن استمرار "سوء الفهم وعدم الثقة، يرهنان العمل الجمعوي".

وحول إمكانية قبولها تمويلا خارجيا إذا توقفت الدولة عن تقديم إعاناتها، أكدت الأمينة العامة لجمعية "ثيزيري"، نبيلة خليفاتي، أنها ترفض ذلك، مفضلة الاكتفاء بمداخيل نشاطاتها الضئيلة، والعمل تحت قسوة الظروف، على أن تستغيث بمصادر خارجية "تحمل مشاريع لا تخدم الجزائر".

وتؤكد المتحدثة ذاتها أن الجمعيات الأمازيغية بالجزائر، على غرار أغلب الجمعيات، تعيش وضعا ماديا صعبا لكنها لا تلجأ أبدا إلى مصادر تمويل خارجية، وهو "دليل على تشبث الأمازيغ بوطنهم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG