رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

تعميم الأمازيغية.. مطلب حقيقي أم قفز على الواقع؟


تصاعدت وتيرة الجدل السياسي في الجزائر عقب خروج طلبة الجامعات والثانويات ونشطاء في ولايات منطقة القبائل، احتجاجا على رفض نواب السلطة المصادقة على مقترح "حزب العمال" بتعميم اللغة الأمازيغية.

زعيمة حزب العمال لويزة حنون دافعت عن مقترح حزبها الخاص بترقية الأمازيغية ضمن قانون المالية 2018، في ندوة صحفية عقدتها بالجزائر العاصمة. وذكرت أن حزب العمال "ظل يودع هذا المقترح منذ أن أصبحت الأمازيغية لغة وطنية في 2002"، وأنها قدّمته بنفسها سنة 2002 "حتى يصبح ترسيم اللغة الأمازيغية في الدستور حقيقة فعلية".​

ضغط اجتماعي

بعد أن تساءلت حنون عن مدى تغير الأوضاع في البلاد، خلصت إلى أن "جزائر 2017 ليست هي جزائر ما قبلها"، واعتبرت أن هناك ضغطا اجتماعيا و"لا أحد يستطيع أن يتوقع متى ستكون الانطلاقة".

من جهته، رفض النائب عن حزب العمال، رمضان تعزيبت، التعليق عن المقترح، واكتفى بالقول، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن تصريح رئيسة الحزب "يعتبر كافيا للدفاع عن موقفنا".

ووسط تجدّد احتجاجات الشارع في منطقة القبائل، للمطالبة بتعميم اللغة الأمازيغية، يثار نقاش الهوية من زاويته الدستورية بعد ترسيم الأمازيغية في دستور 2016. فماهي الصيغة التوافقية لدستورية مطلب تعميمها؟

قانون عضوي لتعميم الأمازيغية..

الخبيرة في القانون الدستوري الجزائري، فتيحة بن عبو، ترى في ردها على سؤال "أصوات مغاربية"، أن " تعميم الأمازيغية يحتاج إلى قانون عضوي، تطرحه الحكومة كمشروع أمام البرلمان للمناقشة والمصادقة، أو تتقدم به مجموعة برلمانية كمشروع قانون عضوي يرسّم تعميم اللغة الأمازيغية".

وتوضّح بن عبو أن"المحافظة السامية للأمازيغية هيئة جاءت من أجل العمل على تطوير اللغة الأمازيغية، لكن تواجدها يتطلّب قانونا عضويا مصادق عليه من طرف الهيئات التشريعية والدستورية".

لكن هل كان اقتراح حزب العمال بتعميم الأمازيغية دستوريا وقانونيا ضمن قانون المالية؟

تجيب الخبيرة في القانون الدستوري أنه "لا توجد علاقة مباشرة بين قانون المالية، وتعميم اللغة الأمازيغية، لكن محاولة الحزب إدراج اقتراح من هذا النوع، هو قرار مشروع وقانوني، كونه عُرْفٌ برلماني معمول به في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، والكثير من برلمانات العالم، يخوّل للبرلمانيين والمجموعات النيابية إدراج مثل هذه الاقتراحات بشكل استثنائي".

من المسؤول؟

وإذا كان من حق حزب العمال المطالبة بإدراج اقتراح بشأن تعميم اللغة الأمازيغية، فمن المسؤول عن هذا الصدام الحاصل في الشارع؟

يعتبر المحلل السياسي إسماعيل معراف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "السلطة هي المسؤولة عن هذا الصدام الذي يخدم أجندتها قبل عام على الانتخابات الرئاسية" .

ويعتبر معراف أن "غياب الوعي السياسي لدى الشارع في الجزائر بأولويات المرحلة جعل الأمر يتطوّر إلى نزال لغوي بين دعاة الأمازيغية والعربية، في حين أن الفرنسية هي لغة الإدارة والتسيير والحكم".

ويحمّل المتحدث المسؤولية كذلك للطبقة السياسية التي اتهمها بالانجرار وراء حديث الهوية والانتماء، في حين أن "أولوية المرحلة مرتبطة بشرعية الحكم والبقاء في السلطة، ولأنّ هذه الأخيرة تدرك جيدا أن إثارة الشارع وراء قضايا لا تعترض أجندتها، من شأنه أن يساعدها على تحقيق ما تصبو إليه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG