رابط إمكانية الوصول

logo-print

من معمري إلى إيدير: هل عاد ربيع الأمازيغية إلى الجزائر؟


تجمع شعبي لأمازيغ في الجزائر

تنظّم الجزائر احتفالية هي الأكبر في تاريخ الثقافة الأمازيغية، وذلك بمناسبة مئوية ميلاد الكاتب الكبير مولود معمري، الذي يصفه المؤرخ آرزقي فراد بـ"القائمة الأدبية الكبرى"، وهذا بمناسبة انطلاق معرض الكتاب الدولي "سيلا 2012"، في طبعته الـ 22.

وحرصت وزارة الثقافة في الجزائر على إبراز أهمية دمج العنصر الأمازيغي الفعال في الحركية الثقافية، وإشراك منطقة القبائل في هذه الاحتفاليات الضخمة، التي تتزامن مع ذكرى اندلاع الثورة الجزائرية، في أول نوفمبر 1954.

ويتزامن ذلك، مع إعلان الفنان الجزائري إيدير صاحب رائعة "آبابا ينوفا" عن عودته إلى الجزائر، عقب أكثر من 35 سنة من المنفى الاختياري في أوروبا، بعد أن غادر الجزائر تحت وضع أمني خطير، شكّل تهديدا مباشرا على حياة المثقّفين، والناشطين، من قبل المتشدّدين خلال فترة التسعينيات.

وتميزت تلك الفترة بالعنف وتصاعد وتيرة الإرهاب والاغتيالات التي طالت الكتاب والمثقفين والمطربين. فماهي دلالات هذه الاحتفالية الضخمة بالثقافة الأمازيغية بالجزائر؟

تطبيع سياسي مع منطقة القبائل

يرى الكاتب الصحفي ميلود زناسني أن "الحكومة تعمل فعلا على التطبيع السياسي مع الحركة الأمازيغية في الجزائر منذ أحداث العاصمة التي اندلعت في يونيو 2001، عقب مقتل الشاب ماسينيسا في منطقة بني دوالة، حيث رسّمت الأمازيغية كلغة وطنية، ثم أعلن أنها لغة رسمية".

ويضيف زناسني "الحكومة أنشأت أيضا المحافظة السامية للأمازيغية التي تولت مهمة إعداد الأرضية اللغوية والثقافية، ثم شرعت في تدريس الأمازيغية في المدارس الابتدائية باختيار نماذج من تلك المؤسسات بمناطق لها تراث أمازيغي".

"كان هذا مجرد بداية برأيي لعملية تطبيع سياسية كبرى"، يردف ذات المتحدث، موضحا لـ "أصوات مغاربية"، أن " الحكومة تريد تقزيم دور حركة الماك المطالبة بالاستقلال بقيادة المطرب فرحات مهني، مثلما تريد تقليص دور التيار الراديكالي في الحركة الأمازيغية، سواء الثقافي أو السياسي".

استقطاب للأمازيغ

ويعتقد الكاتب الصحفي ميلود زناسني أن "الحكومة استقطبت حزبي الأرسيدي، رفقة الأفافاس، نحو المشاركة في الانتخابات، وبخلاف العقود الماضية تحضر الحساسيات السياسية القبائلية كلها في الاستحقاق القادم حتى تقطع الطريق على التيار الراديكالي، وأتوقع أن تكون الحكومة أكثر قربا من منطقة القبائل هذه المرة، لتحييد الضغط السياسي الممارس عليها من المعارضة بسبب الأزمة الاقتصادية".

ويؤكد زناسني أن "مولود معمري كاتب وطني لم يطالب في مسيرته النضالية بالانفصال أو الاستقلال الذاتي، بل كان لصيقا بالثورة الجزائرية وأبعادها المغاربية، حيث رسّخت كتاباته مثل الأفيون والعصا الوعي الوطني والتمسك بالهوية الأمازيغية ليس في الجزائر فقط، بل في المغرب الكبير."

ثقل أدبي وسياسي

ويلقي مولود معمري احترما كبيرا، ومكانة رفيعة في تاريخ الأدب الجزائري بأبعاده ومكوناته، وفي هذا الشأن يعتبر الباحث في الأنثروبولوجيا محمد سريج، أن "مولود معمري يحمل ثقلا أدبيا وسياسيا، منح للحركة الأمازيغية بعدا تجاوز الحدود، فهو من وضع القواعد الصلبة للغة الأمازيغية، وعاش مرحلتين هامتين من تاريخ الجزائر، فترة الاستعمار، وما بعد الاستقلال".

وبشأن الاحتفالية الكبرى بمئوية ميلاد مولود معمري المتزامنة وعودة إيدير مطلع السنة القادمة، يعتقد محمد سريج، أن "العلاقة بين السلطة ونشطاء القبائل تمر بفترة هدنة، قد تصل إلى التوافق على أرضية مشتركة، بتفعيل القوانين التي تضع اللغة الأمازيغية ومطالب المنطقة موضع التنفيذ، ضمن الإطار الوطني، وعودة الفنان الملتزم إيدير سيبدّد الغيوم من سماء منطقة القبائل، وقد حان الوقت لتدخل المنطقة مرحلة جديدة من الاستقرار".

ويختتم الباحث في الأنثروبولوجيا قائلا "إننا نعمل على أن تكون التعددية اللغوية في الجزائر عامل استقرار وليس عنصر نفور، فهي لا تشكل في الواقع أي عائق بين مختلف مكونات الشعب الجزائري، وكان ذلك صلب النضال الذي خاضه مولود معمري، ويعبر عنه الفنانون وغيرهم بطرقهم الخاصة للرأي العام".

الفرنسيون حرفوا رمزية معمري

أما الكاتب عبد الوهاب بن منصور فيؤكد لـ "أصوات مغاربية" على أن "مولود معمري كان جزائريا، فهو لم يطالب بالانفصال أو الحكم الذاتي، بل أن الظواهر الخارجية، كالعامل الفرنسي، هو من قدّمه كرمز لتلك المطالب، معمري بالمناسبة لم يطالب حتى بترسيم الأمازيغية كلغة وطنية، لأنه كباحث أنثروبولوجي، كان يرى أنها تراث جزائري محلي".

ويردف ذات المتحدث "أغلب الجزائريين اكتشفوا مولود معمري كروائي، وهو باحث في الأنثروبولوجيا، استطاع أن يخرج التراث الأمازيغي إلى الواجهة، حتى أن الكتابة الأمازيغية، تنسب لمولود معمري، والخطأ الكبير أنه أصبح يُنظر الى معمري كانفصالي أو استقلالي، وفي الحقيقة هو جزائري، اهتم بالتراث الأمازيغي".

"بالنسبة لعودة إيدير، الفنان السياسي إن صح التعبير، فإن الجزائريين يستمعون له عرب، وأمازيغ، وإيدير فنان وموسيقي عالمي، بعودته للجزائر سيعطي بعدا آخر لإخراج التراث الأمازيغي الجزائري إلى رحاب العالمية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG