رابط إمكانية الوصول

logo-print

"بدون منازع، هو أكبر شاعر لدينا"، بهذه العبارة وصف الروائي كاتب يسين، الفنان والشاعر الأمازيغي الملتزم، لونيس آيت منقلات.

ولد آيت منقلات في 17 يناير 1957، بأعالي جبال جرجرة، بتيزي وزو، في قرية تدعى "إيغيل بواماس".

الاسم الحقيقي لآيت منقلات هو عبد النبي، لكن جدته أصرت على أن يحمل اسم لونيس استجابة لرؤية أملت عليها ذلك.

50 سنة من العطاء

بداياته في الأغنية القبائلية، ترجع إلى سنوات الستينيات، حيث كانت الساحة تعج بأصوات نجوم الشعبي أمثال الحاج امحمد العنقى في العاصمة (الذي يؤدي الأغنية القبائلية كذلك)، والشيخ الحسناوي، وسليمان عازم، وشريف، خدام الذي كان بمثابة الأب الروحي لآيت منقلات الشاب.

لونيس آيت منقلات رفقة الراحل الحاج امحمد العنقى
لونيس آيت منقلات رفقة الراحل الحاج امحمد العنقى

خلال السنة الجارية، احتفل لونيس بـ50 سنة من العطاء الفني، وتم توشيحه بوسام الدكتوراه الفخرية من جامعة "تيزي وزو"، تكريما له على مساره الإبداعي، الذي انطلق سنة 1967، خلال مروره بالحصة الإذاعة "إشناين أوزكا" (مغنو الغد)، ليكتشف الجمهور طبعه المتفرد في نظم الشعر والغناء والعزف على القيثارة.

يؤكد لونيس في لقاءات صحفية، أن دخوله عالم الفن كان "مجرد صدفة"، ويرى بأن هذه الصدفة نفسها هي التي "جعلت الإلهام يختاره دون الآخرين".

يقول آيت منقلات عن بداياته: "في سن 17، كتبت كلمات، كان هدفي من خلالها الترويح عن نفسي، وفجأة وجدتني في الإذاعة، ضمن حصة إشناين أوزكا للراحل شريف خدام، الذي شجّعني ومنحني ثقة في النّفس".

شخصية لونيس الفنية، توحي برجل رصين، متمكن من الأغاني والمواضيع التي يؤديها، عارف بأمال وآلام مجتمعه، "له هيبة منقطعة النظير" على حد وصف الناشطة الحقوقية حياة عبة، التي تعنى بالثقافة الأمازيغية.

1985.. سجنه

يرى فيه الأمازيغ، الحكيم، و"تراه السلطة، التي سجنته منتصف الثمانينيات، فنانا قبائليا مزعجا، وجب إسكاته"، تؤكد الناشطة الحقوقية.

"ليس بإمكان أحد أن يكسب حب كل هذه الجماهير وسلاحه شعر وقيثارة" تردف آيت عبة، قبل أن تستطرد: "لوكان يريد الشهرة لما اكتفى بقيثارته فقط، ولما عارض السلطة أيام كان الجميع يخاف النطق بغير هوى الحزب الحاكم".

قدم آيت منقلات أغان سياسية جريئة مثل "أكن يخذع ربي" (الله يخدعكم)، "أكا آمي" (هكذا يا ابني تصبح حاكما)، "أدنوغال" (سنعود)، إلى غير ذلك من الأغاني التي أصبحت إرثا أمازيغيا جزائريا يتوارثه أبناء القبائل جيلا بعد جيل.

انخرط لونيس "أوتوماتيكيا" في الحركة المطالبة بالاعتراف بالهوية الأمازيغية، وكان من المساندين للمفكر الأمازيغي مولود معمري (1917-1989)، خلال ما بات يعرف بالربيع الأمازيغي بالجزائر (بداية من سنة 1980)، سجن إثر ذلك سنة 1985 بتهمة الانتماء للمعارضة.

شبيبة القبائل

لا يكاد آيت منقلات يخفي حبه لفريق الدرجة الأولى من الدوري الجزائري لكرة القدم، شبيبة القبائل، الذي تغنى به في كثير من المحافل، بل رافقه في مباريات عديدة منذ سنوات السبعينيات، تاريخ صعوده إلى حضيرة القسم الأول.

رغم انشغاله بالنضال من أجل تنمية الثقافة الأمازيغية، يرفض لونيس آيت منقلات، أن يُستخدم كـ"دليل انتخابي بمنطقة القبائل"، على حد تعبير حياة عبة.

يقول آيت منقلات في إحدى لقاءاته الصحافية: "ربما يعتبر البعض ابتعادي عن السياسة نوعا من البروباغندا، لكنني أؤكد أنني لا أنتمي لأي توجه سياسي".

بوتفليقة!

لقي قبول هذا الفنان الأمازيغي دعوة من الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، لحضور تجمع خطابي خلال الحملة الانتخابية للعام 1999، استهجانا واسعا بالجزائر، إذ اعتبر جزائريون مشاركته في مهرجان لصالح المرشح بوتفليقة، نوعا من الدعم له.

لكن "الحكيم"، حاول تصحيح ذلك، حين رفض سنة 2004، عرضا مماثلا بوتفليقة بمناسبة الانتخابات الرئاسية.

تعرض لونيس لوعكة صحية، نهاية الصيف الماضي، ألزمته الفراش، فحج محبوه من مختلف ولايات الجزائر، إلى القرية التي يسكنها لمتابعة وضعه الصحي، وشهد بيته توافد عدد كبير من الشغوفين به وبفنه، وهو ما اعتبره عربون محبة لقاء عطاء فني دام أكثر من 50 سنة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG