رابط إمكانية الوصول

logo-print

الفقراء حذار.. هكذا يصطادكم رجال الأعمال في الجزائر!


أوراق نقدية جزائرية

بعد "تجارة العملة" في السوق السوداء، التي تدعمت، في غياب مكاتب صرف معتمدة، تنمو بالجزائر ظاهرة جديدة، تحمل اسم "البنوك الموازية"، أو "البنوك السوداء".

مصطلح "البنوك الموازية أو السوداء"، وصف لحيل فردية لمواطنين، يحملون رؤوس أموال، ويقومون بقرض مبالغ مالية للمعوزين بفوائد، تزيد بحسب الحاجة، ولا تستجيب لأي معيار قانوني.

آلية عمل "البنوك الموازية" تلك، بسيطة، لكن مداخيلها معتبرة، وهي على أساس ذلك استثمار مثمر، لا يكلف صاحبه إلا إدماج رأس ماله في قنوات مغلقة، ليعود المال بعد إقراضه لنقطة بدايته، وبقيمة مضافة، دون دفع أي ضريبة للدولة، وبعيدا عن أي إطار قانوني أو تنظيمي.

يرى المحلل الاقتصادي عبد الوهاب بوكروح، أن "الظاهرة تنمو ببطء"، ويؤكد على أنها "تترسخ وسط المجتمع، نظرا لتزايد حاجة الجزائريين".

تأطير معيب

وفي سياق توضيحه، يؤكد بوكروح أنه "من الصعب، تحديد ما إذا كانت العملية تدخل في سياق تبييض الأموال، أم هي آلية لكسب المال فقط، دون المغامرة به في استثمارات ليست مضمونة النتائج".

ويتابع بوكروح "هناك رجال أعمال لا يتعاملون مع البنك إطلاقا، وهم على استعداد لشراء العملة ثم بيعها بأثمان عالية، دون أي عناء"، ثم يستدرك "هكذا الأمر بالنسبة للإقراض الموازي أو البنوك الموازية".

وفي سياق تحليله، يؤكد المتحدث ذاته، على أن السبب وراء استمرار الظاهرة، هو "غياب إجراءات ردعية حقيقية، وتأخر إرساء قواعد بيانات تمكن البنك المركزي من رصد تحركات رؤوس الأموال بالجزائر".

ويعيب بوكروح على النظام المالي الجزائري، افتقاره لآليات متابعة القروض، على شاكلة صندوق ضمان قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

"أرى ضرورة دعم آليات مراقبة قنوات صرف رؤوس الأموال، والتقليل من العناية المركزة على القروض"، يختم المتحدث.

حاجة اجتماعية

الخبير الاقتصادي كمال رزيق، يؤكد في تصريح صحفي سابق، على أن "البنوك الموازية"، تستغل "سذاجة المواطن البسيط، وحاجته، لأنه يتفادى التوجه للبنك الذي يطالبه بوثائق وإجراءات إدارية معقدة، ويذهب لمن يقرضه بسعر فائدة مرتفع".

وإذ يؤكد المحلل الاقتصادي عبد المالك سراي، على وجود الظاهرة، يشكك في إمكانية تحديد مدى "نظافة رؤوس الأموال التي تستخدم لإقراض المواطنين"، ضمن ما أضحى يعرف بالبنوك السوداء.

من جانبه، يؤكد مدير الدراسات الاجتماعية السابق بجامعة وهران، نجاح مبارك على أن الحاجة الملحة للمال، هي التي تدفع المواطن لإيجاد هذا النوع "من الحلول، الذي لا يتطلب ملفا معقدا، ولا معايير محددة، كسقف الراتب أو ما شابه ذلك".

وإذ يؤكد مبارك خطورة سقوط التعاملات البنكية، لتصبح ممارسة تسلطية في المجتمع، يرفض اعتبار تلك المعاملات "ظاهرة".

لكنه يحذر من تفشي ظاهرة "السطو على مهام الدولة"، التي تتولد حسبه كرد فعل مجتمعي، إثر غياب آليات دعم الفئات الهشّة بالمجتمع.

"لا أتمنى أن يفقد المجتمع مبادئ إنسانيته، ليصبح كبحر، يأكل فيه الحوت، السمك الصغير".

ما مصدر هذه الأموال؟

تركماني نجيب وهو رجل أعمال، وصاحب مؤسسة اقتصادية تنشط في قطاع النسيج بالعاصمة الجزائر، يؤكد على وجود مثل هذه الممارسات، ويستغرب قلّة الحديث عنها في وسائل الإعلام.

ويضيف "يقصدني بعض معارفي لأقرضهم المال مقابل فوائد بعدية، لكنني أرفض، مع علمي بأن ذلك يمكن أن يكون مصدر دخل إضافي".

وفي إجابته عن مدى تفشي الظاهرة في أوساط رجال الأعمال الجزائريين، أكد على أن "هناك رجال أعمال يرصدون حاجات معارفهم، و أصدقاء معارفهم، ضمن شبكة اجتماعية محدودة، ثم يعرضون خدماتهم مقابل فوائد كبيرة"، قبل أن يستدرك "لا يمكنني التأكيد على مصادر تلك الأموال، إن كانت ملكهم أم اقترضوها بدورهم من البنك؟"

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG