رابط إمكانية الوصول

logo-print

يتواصل الجدل في الساحة السياسية الجزائرية حول الحاكم الفعلي في "قصر المرادية"، رغم مرور أزيد من ثلاث سنوات على انتخاب عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة تستمر إلى غاية 2019.

وزاد الجدل بسبب الظهور اللافت لشقيق الرئيس الأصغر، سعيد بوتفليقة، في واجهة العديد من الأحداث التي عرفتها البلاد مؤخرا، وهو ما عزّز تخمينات بعض المتابعين والمحللين بكون "الجزائر صارت قاب قوسين أو أدنى من مشروع توريث السلطة لشقيق الرئيس ومستشاره الخاص سعيد بوتفليقة".

قراءات في الغياب

دفع الغياب المستمر للرئيس عبد العزيز بوتفليقة عن المشهد السياسي، بسبب المرض، واختفائه عن أهم الأحداث السياسة طيلة السنتين الفارطتين، إلى طرح السؤال حول "الجهة التي ترتب أوراق السلطة في البلاد".

وفي الوقت الذي تؤكد جهات معارضة للسلطة "تمكن شقيق الرئيس من بسط نفوذه على القرار السياسي في الجزائر وإدارة أهم الملفات الحساسة"، ترد أطراف أخرى محسوبة على السلطة بأنّ "دور سعيد في القرار السياسي محدود، ومرتبط فقط بالمنصب الذي يشغله كمستشار للرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

ومعروف عن الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري، أنه ظل يلازم أخاه منذ وصل إلى الحكم في الانتخابات الرئاسية التي جرت سنة 1999، بوصفه مستشاره الخاص،

واستطاع طيلة هذه الفترة أن "ينسج علاقات قوية مع كبار المسؤولين في الدولة"، حسب رئيس حزب "جيل جديد"، جيلالي سفيان، الذي أضاف أن سعيد بوتفليقة "ظل ينازع حتى كبار الضباط في المؤسسة العسكرية بخصوص عديد القرارات والملفات الحساسة، خاصة ما تعلق بملف فضائح سوناطراك".

جيلالي سفيان
جيلالي سفيان

حقيقة التوريث

يؤكد المصدر ذاته، في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "مشروع توريث الحكم في الجزائر لأخ الرئيس يعتبر حقيقة لا يمكن لأي أحد أن يخفيها، أو ينفيها" ويشير إلى أن الخطوات الأولى لهذا المشروع "انطلقت مع نهاية العهدة الثانية للرئيس بوتفليقة، عندما قرر في نهاية 2008 إجراء تعديل دستوري حتى يتمكن من الترشح لعهدة ثالثة".

وعن الشواهد السياسة "الملموسة" لهذا الطرح، يقول المتحدث "الأمر لا يحتاج لأي دليل قاطع، لأن الداني والقاصي في الجزائر يدرك أن سعيد بوتفليقة هو من يأخذ القرارات في مكان الرئيس وهو من يعين الوزراء ويجتمع بهم.. بوتفليقة الذي لا يضع ثقته إلا في شقيقه سعيد".

وعن احتمالات فشل تحقيق "مشروع التوريث" في الجزائر لصالح شقيق الرئيس، يؤكد رئيس حزب "جيل جديد" أن"ضعف المنظومة السياسية، ووضعية التنافر بين الفاعلين في دواليب الحكم قد تضعف من احتمالات تحقق مشروع التوريث".

ويشير المصدر هنا إلى "الصراع الخفي بين سعيد بوتفليقة ومدير الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحي، الذي لا يخفي هو الآخر طموحاته السياسية في خلافة الرئيس الحالي".

ضمانات مغادرة السلطة

من جهة أخرى، يرى الناشط السياسي والباحث في التاريخ الحديث، رابح لونيسي، أن " استقالة شريحة واسعة من الجزائريين من السياسة، وضعف ممثلي المجتمع المدني وتقهقر الأحزاب المعارضة.. كلها عوامل ساهمت في إحياء مشروع توريث الحكم في الجزائر لصالح سعيد بوتفليقة شقيق الرئيس ومستشاره الخاص".

ويفسر المتحدث خلفيات هذا المشروع بالقول "إن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة يسعى للحصول على ضمانات حقيقية بعد خروجه من السلطة، وهذا الأمر سوف لن يتأتّى، إلا في حال تولى شقيقه السلطة من بعده".

رابح لونيسي
رابح لونيسي

لكن ما هي هذه الضمانات ولماذا؟ على هذا السؤال يجيب المتحدث بأن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة "يدرك جيدا أن عدة أطراف في السلطة تسعى للانتقام من فترة حكمه بنفس الطريقة التي تعرض لها في سنة 1980، لما أبعده الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد من السلطة، فتعرض وقتها لمتابعات قضائية بتهمة الاختلاس، وهو السيناريو الذي يخشى أن يواجهه مرة أخرى".

حدود سعيد بوتفليقة

على عكس هذا الطرح، يعتبر أستاذ القانون والقيادي في حزب "جبهة التحرير الوطني"، إدريس فاضلي هذا الأمر "مجرد افتراء على الرئيس بوتفليقة وأخيه سعيد، الذي ينسى البعض أنه يشغل منصب مستشار برئاسة الجمهورية، وأن ظهوره المتكرر في محيط السلطة لا يمكّنه، بأي حال من الأحوال، أن يخرج عن السياق العادي والرسمي لمقتضيات وظيفته".

وردا على الجهات التي تعلل طرحها بالاختفاء المتكرر للرئيس بوتفليقة بسبب مرضه، والظهور المتكرر لشقيقه سعيد في العديد من المناسبات واعتلاء بعض المقربين منه مواقع هامة في هياكل الدولة، يقول الرئيس السابق للجنة الشؤون القانونية بالبرلمان الجزائري "الدستور الجزائري واضح، فهو من يحدد صلاحيات الرئيس بوتفليقة وباقي المؤسسات الرسمية الأخرى ووظائف كل المسؤولين السامين في الدولة، وسعيد بوتفليقة هو واحد من هؤلاء، ولا أعتقد أنه يتجاوز حدود نشاطه الرسمي".

إدريس فاضلي
إدريس فاضلي

جدير بالذكر أن حالة تشبه الاستنفار بدأت تعم الساحة السياسية في الوقت الراهن، على خلفية بداية العد التنازلي للعهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، التي ستنتهي في أقل من عامين، وهو الموعد الذي أعاد "السوسبانس" (التشويق) مجددا إلى المشهد العام في الجزائر تحت عنوان عريض: من سيخلف الرئيس بوتفليقة؟ وهل سيرضى الشعب بمشروع التوريث؟

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG