رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

في الجزائر.. أسعار السكنات 'تحرقُ' المواطن


الحصول على سكن حلم كثير من الجزائريين

أثارت الزيادات التي قررتها الحكومة الجزائرية في أسعار السكنات، تساؤلات بشأن تأثير الأزمة الاقتصادية في البلاد على هذا القطاع الحساس، الذي يستفيد من دعم مباشر من خزينة الدولة.

وفيما تقول الحكومة، على لسان وزير السكن عبد الوحيد طمار إنها لم تخفّض دعمها للقطاع سوى بنسبة قليلة جدا، يبقى المواطن البسيط أمام حتمية دفع مبالغ مالية إضافية في ظل ظرف اقتصادي واجتماعي صعب.

زيادات غير منتظرة

أطلقت الحكومة الجزائرية قبل سنوات، صيغتين مشهورتين من السكنات هما "عدل1" و"عدل2"، لقيتا إقبالا كبيرا من المواطنين، بسبب تواؤُمِهما مع قدرات كثير من المواطنين في التسديد.

فمثلا، كان سعر شقة من أربع غرف 270 مليون سنتيم (حوالي 30 ألف دولار) لكنه ارتفع بعد الزيادات الأخيرة إلى 330 مليون سنتيم (حوالي 36 ألف دولار)، وكان سعر غرفة من ثلاث غرف 210 مليون سنتيم (حوالي 23 ألف دولار) وارتفع إلى 260 مليون سنتيم (أكثر من 25 ألف دولار)، وهي زيادة "مُرهقة" بالنسبة للمواطن، لم يكن ينتظرها.

وبلغ حجم الزيادات في أسعار السكنات ما بين 50 و60 مليون سنتيم للسكن الواحد (3500 إلى 4500 دولار).

"ارتفاع أسعار مواد البناء"

وعن أسباب هذه الزيادات، سألت "أصوات مغاربية" الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في رئاسة الجمهورية، عبد المالك سراي، فقال إن ارتفاع أسعار السكنات مرتبط أساسا بارتفاع تكلفة إنجازها.

وأوضح سراي في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أن أسعار مواد البناء من حديد وإسمنت وخشب ارتفعت في السوق، ما يعني آليا ارتفاع سعر السكن، وأضاف "القطاع الخاص (المقاولون) طالب بأن تتماشى أسعار السكنات مع الارتفاع الذي تعرفه مواد البناء الأساسية".

وتحدّث سراي عن الدعم، الذي تخصصه الحكومة لهذا القطاع، فقال "الدولة ملتزمة بتدعيم السكن من حيث التكلفة والخدمات، لكن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد جعلت الحكومة تطلب من وزارة السكن رفع أسعار السكنات حتى لا تُنهك خزينة الدولة".

"مراجعة الدعم"

من جهته، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة عين تموشنت، كمال سي محمد، إن ارتفاع أسعار السكنات في الجزائر هو أحد أبرز تداعيات الأزمة الاقتصادية، التي يعرفها البلد منذ انهيار أسعار النفط.

وأفاد سي محمد خلال ردّه على أسئلة "أصوات مغاربية"، أن "المشكل يكمن في عدم تمكن الدولة من الالتزام بسياسة الدعم المخصصة لهذا القطاع الحساس، فالدعم الموجه للسكن في قانون المالية الجديد وصل إلى 300 مليون دينار (3 مليار دولار) وهو رقم ضخم، على الدولة أن تعوّضه وإلا انهارت الخزينة".

وأضاف المتحدث ذاته "الحكومة تعاني عجزا في تغطية الدعم بسبب شح الموارد، لذلك لجأت إلى إجراءات بديلة منها الضريبة على الثروة، والتي يخصص جزء منها للدعم، كما لجأت إلى رفع أسعار السكنات رغم اتفاقها في الأول على مبلغ معيّن، وأعتقد أن الدولة ستراجع في كل مرة سياسة الدعم وإلا ستواجه مشاكل كبيرة مستقبلا".

"انهيار الدينار"

الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية بيومية "الخبر"، حفيظ صواليلي، قرأ في الزيادات "انعكاسا للأزمة الاقتصادية، التي أدت إلى انخفاض قيمة الدينار وفقدانه ما بين 25 و30 بالمائة من قيمته".

الحصول على سكن حلم كثير من الجزائريين
الحصول على سكن حلم كثير من الجزائريين

وأفاد صواليلي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الدولة خفضت دعمها لهذا القطاع "ما جعل الأعباء الجديدة (الزيادات) تقع على عاتق المواطن".

وختم محدثنا "هناك إرادة لدى السلطات للوصول إلى سعر التكلفة الحقيقي للسكنات، لأن المشاريع السابقة كانت أقل قيمة بسبب الدعم الكبير الذي تقدّمه الحكومة، لذلك فإن الأزمة متصلة بإيرادات الدولة وهو ما كان واضحا في مشكل عدم تسديد الدولة مستحقات الشركات المنجزة".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG