رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

بعد ترحيل 'الحراقة' الجزائريين.. ما هو مصيرهم؟


مخيم للمهاجرين غير الشرعيين في أوروبا

في أعقاب شروع السلطات الإسبانية في ترحيل عدد من المهاجريين الجزائريين غير الشرعيين، تثار تساؤلات حول المصير الذي ينتظر هذه الفئة عند عودتها إلى الوطن الأم.

وقالت جريدة الخبر الجزائرية، نقلا عن صحف إسبانية، إن السلطات الإسبانية شرعت في ترحيل نحو 500 "حراق" جزائري يصلون في غضون أيام القليلة القادمة إلى الجزائر.

وفي خلال هذا الأسبوع، استقبلت "مؤسسة ميناء وهران" 40 مهاجرا رحّلتهم السلطات الاسبانية بعد قضائهم أسابيع في سجن مالقة.

وتدفقت أعداد هائلة من "الحراقة" الجزائريين، منذ بداية شهر نوفمبر المنصرم، على السواحل الإسبانية، إذ بلغ عددهم نحو 700 مهاجر غير شرعي، بحسب تقارير إعلامية.

عصا القانون

وشكّلت ظاهرة الهجرة السرية أو ما يسمى بالحرقة في الآونة الأخير موضوع الساعة، إذ ارتفع عدد الشباب المقبلين على الهجرة السرية وأيضا المقبوض عليهم في عرض البحر من طرف خفر السواحل.

وتتخذ السلطات الجزائرية، في مثل هذه الحالات، الإجراءات القانونية التي تم وضعها لمكافحة الهجرة غير الشرعية وشبكات المهربين.

ووفقا للمحامي عمار خبابة، فإنه طبقا للقانون يُستقبل هؤلاء المرحلون لتتم إحالتهم على الضبطية لسماعهم وبعدها يقدمون إلى وكيل الجمهورية.

اقرأ أيضا: 'أصغر حراق'.. مأساة الرضيع سهيل تغضب الجزائريين

ويشرح خبابة الإجراءات، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، قائلا "توجه لهم تهمة مغادرة التراب بطرق غير قانونية ويحالون على قاضي الحكم بإجراء المثول الفوري".

بعدها، يوضح خبابة، "يحاكمون وتصدر في حقهم عقوبات حبس موقوف النفاذ إذا لم تكن لهم سوابق، وقد يعاقبون بالحبس النافذ إذا كانوا أصحاب سوابق".

معالجة اقتصادية

ويقصد الآلاف من الشباب الجزائري القارة الأوروبية على متن قوارب صغيرة، بحثا عن فرص عمل وحياة أفضل، غير أن أعدادا هائلة منهم يلتهمها البحر.

وفي تقدير الباحث في العلوم السياسية الدكتور لحبيب بلية، "لا توجد سياسية مباشرة للهجرة غير الشرعية للشباب الجزائري لأوروبا، بل إن الأسباب اقتصادية بحتة".

ويقول بلية في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إنه يتعين على الحكومة تبني معالجة اقتصادية من خلال توفير مناصب الشغل لهؤلاء ضمن مقاربة أشمل، تشمل جميع الشباب العاطل عن العمل.

وفي الاتجاه نفسه، تتصور الباحثة كيم صبيحة أن السلطات الجزائرية تتفهم الوضعية المزرية التي يعيش بها الشباب، بسبب البطالة والتهميش، مما يستدعي، بحسب رأيها، التفكير في مشاريع تنموية حقيقية تساعد على اندماج هؤلاء الشباب في المجالات المهنية.

مراعاة الجانب الإنساني

وأثارت هذه الظاهرة اهتمام السلطات الإسبانية التي أصبحت غير قادرة على التحكم في هذا التدفق غير العادي، مما تسبب في توتر العلاقات بين البلدين، وعلى هذا الأساس، تقرر إرجاع المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدهم الأصل.

وعملا بالقانون، تتخذ السلطات الجزائرية إجراءات عقابية في حق هذه الفئة، لكن الباحثة المتخصصة في دراسة الهجرة السرية كيم صبيحة، ترى أن أغلب المحاكمات يطغى عليها الطابع الإنساني.

وتلاحظ صبيحة، في حديثها لـ"أصوات مغاربية"، أن البعد الإنساني أصبح يتصدر الأحكام القانونية الصادرة من المحاكم الجزائرية، على سبيل المثال الحكم الصادر من محكمة وهران القاضي بدفع غرامة مالية تقدر بـ 20 مليون سنتيم ضد 26 "حراقا".

التكفل النفسي

وبغية التكفل الاجتماعي والنفسي بالحراقة العائدون، يقترح الدكتور في علم النفس قويدر بن أحمد اعتماد الحكومة على "استراتيجية تنموية تحقق لكل شاب مكانة اجتماعية يستند من خلالها وجوده كإنسان فعال يجمع بين الواقع والطموح".

ويدعو بن أحمد في حديثه لـ"أصوات مغاربية" السلطات الوصية إلى "ضرورة تحديد حاجات الشباب إلى العمل وتقدير الذات وحقيقته كإنسان بعيدا عن الغربة والمساومة والوصاية".

ويعتقد أن الاستماع إلى هؤلاء الشباب ومراعاة ما يفكرون فيه وما يطمحون إليه يعد أولوية في الاندماج وتحقيق الذات، داعيا إلى إشراك الأخصائيين النفسيين الاجتماعيين والأنثروبولوجيين لمعالجة الظاهرة.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG