رابط إمكانية الوصول

logo-print

الجزائر والخليج.. وئام رسمي ونفور شعبي


اللافتة التي رُفعت في ملعب عين مليلة بالجزائر

أعاد "تيفو" رفعه أنصار فريق عين مليلة الجزائري، واعتبرته الرياض مسيئا للعاهل السعودي، العلاقات الجزائرية السعودية إلى مربع الصّدام، قبل أن تستدركه الجزائر بالاعتذار لرئيس مجلس الشورى السعودي، عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ، الذي قام بزيارة رسمية للجزائر دامت 4 أيام.

ووصفت السلطات الجزائرية "تيفو" ملعب عين مليلة بـ "الفعل المنعزل"، وذلك على لسان وزير العدل الطيب لوح، الذي أعلن عن فتح تحقيق قضائي ضد الأشخاص الذين كانوا وراء اللافتة.

شجرة التهدئة وغابة الخلافات

الحادثة أعادت طرح الكثير من الأسئلة حول العلاقات الجزائرية الخليجية، التي اتسمت بالتوتر السياسي جراء تباين الرؤى تجاه عدة قضايا عربية من بينها ملفات اليمن وسوريا، وقضية الصحراء الغربية، والعلاقات مع إيران. فما الذي تخفيه علاقة المد والجزر بين الجزائر ودول الخليج؟

يرى المحلل السياسي محمد باشوش، أن "علاقة الجزائر بدول الخليج، ظلّت مرتبطة بمحفّزات، تتمحور حول العلاقات الشخصية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بقادة دول الخليج العربي، فقد نجح في نسج علاقات ممتازة مع معظم عواصم هذه الدول".

ويردف باشوش في تصريح لـ "أصوات مغاربية"، أن "نقطة الخلاف التي ظهرت بشكل بارز، تلك المتعلقة بالتوجه السياسي المتباين لغالبية العواصم الخليجية مع مواقف الجزائر من القضايا العربية والإقليمية، لكن هذا لم يمنع الجزائر من لعب ورقة التهدئة".

الخليج ورئاسيات 2019

ويعتقد المتحدث أنه "لولا علاقات بوتفليقة الشخصية مع قادة الخليج، لكان الخلاف أكبر مما هو حاصل الآن". ويعتبر أنه "بصرف النظر عن قضية الصحراء الغربية التي هي قضية أممية بالدرجة الأولى، هناك توتر سياسي تقابله تهدئة جزائرية بشكل كبير".

فما هي الأسباب التي تدفع الجزائر للتهدئة في علاقاتها مع دول الخليج؟ يجيب محمد باشوش "ببساطة، لأن الوضع السياسي في الجزائر المرتبط بالانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في ربيع2019 ، وهذا الاستحقاق يتطلّب توطيد العلاقات مع الدول العربية الحليفة للولايات المتحدة الأميركية، على ضوء ارتفاع أسهم وزير الطاقة الأسبق شكيب خليل، كمرشح محتمل للرئاسة، والمعروف بقربه من الجمهوريين في واشنطن، وهذا ما يُفسّر التودّد السياسي للسلطة، نحو عواصم الخليج وفي مقدمتهم العربية السعودية".

خلاف شعبي وليس رسميا

وفي سياق الحديث عن العلاقات بين الجزائر وعواصم دول الخليج، ينفي المحلل السياسي عبد العالي رزاقي "وجود خلافات سياسية بين النظامين في الجزائر والسعودية"، موضّحا أن هذا يبقى خلافا على المستوى الشعبي، الذي ترجمه أنصار فريق محلي في لافتة أثارت استياء الكثير من أعضاء الأسرة الحاكمة في السعودية، لا تلزم السلطات الجزائرية، لكنّها تعبّر عن وجهة نظر شعبية لا يمكن تجاهلها اتجاه المملكة وباقي الدول الخليجية الحليفة لها".

ويضيف رزاقي "الوزير الأول أحمد أويحيى أخطأ عندما اعتذر عن فعل جماهيري، نشاهده يوميا في دول أوروبا وأميركا، ولا يلزم حكوماتها بالرد، فكان عليه ألا يعتذر عن فعل لم تتبناه الحكومة أصلا، بل هو وجهة نظر شعبية خالصة".

ويردف المتحدث "الكلام في الجزائر عن وساطة جزائرية بين الرياض والدوحة غير منطقي، لأن الجزائر لا تستطيع لعب دور مصالحة عربية وهي مشلولة، فهذا الدور مرتبط برؤساء الدول وليس بالوزراء ورؤساء الحكومات".

ملفات "الربيع العربي"

وفي تعليقه على الحراك الجزائري الخليجي، يعتقد الصحافي المتخصص في الشؤون الاقتصادية والسياسية، عبد الوهاب بوكروح، أن "العلاقات بين الجزائر ودول الخليج تمر بأسوأ مرحلة منذ عقود، نظرا للمواقف الخليجية المتباينة مع الجزائر بشأن عدة دول، منها اليمن وسوريا وليبيا، وتمويلها الصريح لعدة تنظيمات في تلك البلدان، وهو ما يتعارض مع مواقف وسياسة الجزائر القائمة على عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول".

"كما أن الجزائر أصبحت تمارس سياسة النأي بالنفس، عن مواقف عدة دول خليجية مثل قطر والإمارات العربية والسعودية داخل محفل الجامعة العربية، سواء ما تعلق بسوريا، أو لبنان، ما أدى إلى اتساع الهوة في العلاقات الثنائية بين الجزائر وعواصم الخليج".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG