رابط إمكانية الوصول

logo-print

السي الصادق أولحاج.. الثائر الأمازيغي المتصوّف


السي الصادق أولحاج

هو فارس السيف والقلم، قاوم الجهل والاستعمار في واحات وجبال الزيبان، رفض إغراءات الجاه والسلطان، وتحدى جنرالات فرنسا، الذين واجههم، إلى آخر جندي من أتباعه، كان العقاب الفرنسي ضد الصادق أولحاج شديدا، حرقوا زاويته وأملاكه، وسجنوا أتباعه، ونفوا أبناءه، أما هو فقد توفي في سجن الحراش يوم 26 يناير1862، أي قبل قرن على استقلال الجزائر.

رغم أن ثورته دامت من 1844 إلى 1859، أي 15 سنة من المقاومة، إلا أنه تعرّض لظلم النسيان والتهميش بعد الاستقلال.

يؤكّد الباحث في المقاومة الشعبية عبّاس كحول لـ "أصوات مغاربية" أن "معظم الكتابات حول شخصية الصادق أولحاج، مصدرها كتب لضباط فرنسيين، وهي ترجمات من صفحات محدودة لا تفي بالغرض"، بينما غابت الإشارة إليه في المناهج الدراسية، رغم أن مقاومته حاكت في طولها مقاومة الأمير عبد القادر.

ثورة الزعاطشة

هو محند الصادق أولحاج الطاهر بن الكسان بن منصور، ولد حوالي 1790 في قصر أولاد أيوب ببسكرة، في منطقة تقطنها أغلبية أمازيغية. ينتسب روحيا إلى الزاوية الرحمانية. ويشير أستاذ التاريخ بجامعة بسكرة، أمير بوغدادة، في دراسة حول دور الرحمانيين في ثورة الزيبان، إلى أن السي الصادق أولحاج كان "مقدم الطريقة الرحمانية في جبل أحمر خدو ببسكرة"، كما ساند ثورة الزعاطشة عام 1849.

وفي هذا السياق، يضيف الباحث في تاريخ المقاومة الشعبية، عباس كحول، أن السي الصادق، تتلمذ على يد الشيخ بن عزوز البرجي، أحد أقطاب الزاوية الرحمانية، وتولى قيادة الزاوية بالمنطقة بعد وفاة الشيخ عبد الحفيظ.

ويوضّح الباحث في الأنثربولوجيا محمد طيبي لـ "أصوات مغاربية"، متحدّثا عن الشيخ السي صادق أولحاج، أن "مقاومته كانت ذات بعد محلي، للدفاع عن الزاوية والعشيرة"، ورافقت جزءا من ثورة الزعاطشة التي قادها الشيخ بوزيان، عام 1849. واستمدت ثورة السي الصادق قوتها من "بشاعة رد الفعل الفرنسي" على ثورة الزعاطشة وإعدام الشيخ بوزيان وابنه.

الإغراءات الفرنسية

رفض السي الصادق أولحاج الإغراءات الفرنسية التي كانت تُقدّم لمشايخ الزوايا والقبائل، فعملت السلطات الفرنسية على ضرب مقاومته بأساليب مختلفة.

ويؤكد عبّاس كحول، مؤلّف كتاب "ثورة الشيخ الصادق بلحاج"، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن السي الصادق من الشخصيات العسكرية الروحية التي "رفضت الإغراءات والمساوامات الفرنسية، بعكس الكثير من المشايخ الذين قبلوا تلك العروض، ووثائق الإدارة الفرنسية تؤكد ذلك".

ويردف كحول أن هذا الرفض انعكس على تعاطي الفرنسيين مع السي الصادق، فكان العقاب قاسيا عليه وعلى أبنائه الذين تعرضوا للنفي.

ويقول أستاذ التاريخ الجيلالي تيكران لـ"أصوات مغاربية"، موضحا الأساليب التي استعملها الفرنسيون لضرب المقاومات الشعبية في تلك الفترة، أن "الاستعمار عمل على تفكيك التضامن بين القبائل، في فترات مختلفة، بواسطة تغذية الزعامة والعروشية، للإيقاع بين الأفراد".

جنّد السي الصادق أبناءه، إبراهيم والطاهر وغزالي، لمساعدته في حشد القبائل والعشائر، ومريدي الزاوية الرحمانية ضد الجيش الفرنسي، الذي كان قد دخل مدينة بسكرة عام 1844.

ودفعت مقاومة السي الصادق القوات الفرنسية المتجهة نحو منطقة الزيبان إلى استقدام قوات عسكرية من قسنطينة وباتنة، على رأسها الجنرال "ديفو" الذي هاجم معاقل المقاومة يوم 10 يناير 1859، وتمكن من حرق الزاوية، ما أدّى إلى انسحاب السي الصادق وأبنائه، و80 مقاوما من المحيطين به.

وفي هذا السياق، يفسّر أستاذ التاريخ الجيلالي تيكيران، انهيار الثورات الشعبية باعتماد الاستعمار على خطط استراتيجية، كتفكيك القبائل والعروش، و الاحتلال الجزئي للمناطق الثائرة، ثم الاحتلال الكلي، واستخدام آليات الفصل بين العروش، والقبائل، عن طريق الملكيات والاختراق، وتفضيل طرف على طرف آخر".

إسقاط "ثائر الصوفية"

بعد إحكام القوات الفرنسية سيطرتها على ثورة السي الصادق أولحاج، لجأت إلى مطاردته، معتمدة على دعم من بعض القبائل و الزوايا الموالية لها.

وبعد حصار محكم استسلم السي الصادق أولحاج، حقنا لدماء مرافقيه، وتمت محاكمته عسكريا، حيث صدر "حكما بالموت على سي صادق، وأبنائه إبراهيم، الطاهر، غزالي، و 11 مقاوما".

وبتاريخ 9 نوفمبر 1859، خُفّف الحكم إلى 15 سجنا مع الأشغال الشاقة، و10 سنوات لبقية مرافقيه، بينما تم نفي ابنيه الطاهر إلى المغرب، وإبراهيم إلى كورسيكا،وأطلق سراح ابنه الأصغر غزالي.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG