رابط إمكانية الوصول

logo-print

في الجزائر.. هل يصوّت المواطن ليسكُن؟


صورة من الجزائر العاصمة

تعتمد الجزائر سياسة سكنية مدعمة من طرف الحكومة، فالمواطن يلجأ إلى المساكن التي توفرها الدولة في إطار البرامج السكنية العمومية المختلفة.

ويستفيد الجزائريون من السكن ضمن معايير محددة تنبني على أساس الدخل، ومن ثم أمكن لبعض الجزائريين الحصول على مساكن مجانا، ضمن ما يُعرف بـ"برنامج السكنات الاجتماعية" أو برامج "محاربة السكن الهش".

غير أن سياسة الجزائر السكنية أثرت على خزينة الدولة، فالحكومات المتعاقبة تضع برامج سكنية لا تعود بالضرورة بالربح على الدولة، على خلاف سياسات دول الجوار، والدول الغربية.

السكن.. وقود المعركة

تشير الأرقام، التي تنشرها وزارة السكن والعمران الجزائرية، إلى إنجاز ما يعادل مليونين و300 ألف وحدة سكنية بالجزائر في الفترة الممتدة من 2005 إلى 2014، وهو رقم يجمع مختلف الصيغ السكنية، كالبيع بالإيجار، والسكن الاجتماعي التساهمي، والسكن الريفي، إضافة إلى الترقوي، والبناء الذاتي، وهي في مجملها مدعمة من طرف الخزينة العمومية.

ومنذ أن تولى الحكم، تعهد الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بالقضاء على أزمة السكن، فهل كان ذلك محض وعد انتخابي؟ هل يستعمل النظام الجزائري ورقة السكن لضمان استمراره؟

على مستوى البلديات، يحدد ملف السكن العلاقة بين المواطن الناخب والسياسي المترشح، وهو ما جعل وزارة السكن تعلن في سابقة لها، تجميد عمليات توزيع السكنات قبيل المواعيد الانتخابية، تفاديا للاحتجاجات بالموازاة مع الموعد الانتخابي المقبل (23 نوفمبر 2017)، وقطعا للطريق أمام مستخدمي هذه الورقة الانتخابية الرابحة.

ويرى المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، أن قرار الحكومة الأخير الرامي إلى إعادة بعث ورشات البناء المتوقفة، محاولة لاسترجاع ثقة المواطن تحسبا لموعد الرئاسيات القادمة.

ورغم اعترافه بجهود الدولة في القضاء على أزمة السكن التي توارثها الجزائريون جيلا بعد جيل، إلا أن رزاقي عاب على الحكومات "استخدام السكن كورقة انتخابية، يتجدد الحديث عنها كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية".

"ليس من المنصف أن يستخدم مرشح ورقة ليست بالضرورة في متناول مترشح آخر"، يقول رزاقي، قبل أن يضيف: "السكن حق بنص المواثيق الدولية التي صادقت عليها الجزائر".

هل يصوت الجزائري ليسكن؟

المحلل الاقتصادي، عبد الوهاب بوكروح، يؤكد "نيّة الدولة محاربة استخدام السكن أو أي عطاءات من أملاك الدولة لأغراض انتخابية".

ويرى بوكروح أن الحديث عن "استعمال بوتفليقة للسكن كورقة انتخابية ليس منصفا في حق الرجل"، إذ يرى بأن الرئيس الجزائري تمكن من "تقليص العوز في السكن الذي كان يقارب الــ3 ملايين وحدة سكنية في 1999 إلى أقل من 300 ألف وحدة مطلع سنة 2016".

تعليق على قضية السكن مقابل الانتخاب
تعليق على قضية السكن مقابل الانتخاب

​لكن المتحدث لا ينكر إمكانية استخدام رؤساء بلديات لورقة السكنات الاجتماعاية لحشد الدعم خلال الانتخابات المقبلة، على حد وصفه

"ربما هناك من يحشدون الدعم بالسكن.. الاحتمال وارد، لكنها ليست ظاهرة"، يختم بوكروح حديثه.

أما الباحث في علم الاجتماع، نجيب آيت عرابي، فيرى أن المواطن "هو من أعطى انطباعا للمسؤولين بانسياقه وراء الوعود".

وفي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، يؤكد آيت عرابي أن هناك "عقلية جزائرية ترى بضرورة امتلاك الشخص للمسكن، وهو الشيء الذي عزّز إشكالية السكن وجعلها ورقة في أيدي الانتهازيين" على حد وصفه.

وحول إمكانية استمرار الوضع على حاله، وبقاء الحصول على السكن رهين المشاركة في الانتخابات، يقول الباحث في علم الاجتماع: "سيبقى السكن ورقة انتخابية، ما دام المواطن يعتبرها مزّية من الحاكم".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG