رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

آيت العربي: جماعات المصالح تريد عهدة خامسة لبوتفليقة


الناشط الحقوقي والسياسي مقران آيت العربي

يتهم الناشط الحقوقي والسناتور السابق، مقران آيت العربي، السلطات في الجزائر بالتضييق على الحريات الدينية، ويشير في حوار مع "أصوات مغاربية" إلى أن الداعين إلى عهدة خامسة لبوتفليقة، "إنما يريدون المحافظة على مصالحهم ومنافعهم الشخصية"، كما يعتقد أنه لا حل للأزمة في الجزائر إلا بتنظيم حوار وطني شامل.

نص الحوار

توجه بعض المنظمات الدولية انتقادات شديدة للجزائر بخصوص وضعية حقوق الإنسان، فيما تكذب السلطات صحة ذلك، كيف تقيّم واقع الحريات في الجزائر؟

هذه التقارير وما نسمعه عن الجزائر ليس بالأمر الجديد، فهي قديمة قدَم ممارسات النظام السياسي الذي يحكم البلاد منذ الاستقلال.

يمكنني، كمناضل حقوقي ومحامي يعش في الجزائر ويتابع ما يجري عن قرب، أن أشير إلى بعض الأخطاء التي تقع فيها هذه المنظمات وهي تحاول تشخيص الأوضاع في الجزائر، لكن ذلك لا ينفي أنها تصيب في العديد من الأمور التي تتطرق إليها.

لا يمكن لي الحديث عن واقع الحريات في بلادنا، دون أن أشير إلى موقف النظام الجزائري من الديمقراطية التي تعرف، للأسف الشديد، تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة، وهو الأمر الذي أثر سلبيا على الحريات عندنا.

هناك تضييق ملحوظ على مختلف الحريات، خاصة فيما يتعلق بحرية المعتقد، إذ نسجل العديد من المتابعات القضائية ضد مسيحيين، كما أن السلطات تمنع المسيرات والتجمعات الشعبية السلمية لبعض المحتجين، مثلما وقع مع الأطباء المقيمين، الذين حرموا من التجمع بولاية قسنطينة مؤخرا.

ونحن نتكلم عن الحريات، ينبغي أيضا ألا نتجاهل مسألة مهمة تتعلق بسيطرة الجهاز التنفيذي على العدالة التي تبقى لحد الساعة تبحث عن استقلاليتها.

تحدثت عن قضية التضييق على الحريات الدينية، هل تتخوف السلطات الجزائرية من الأقليات الدينية؟

الأمر لا يتعلق بالأقليات الدينية فقط، في اعتقادي أن النظام السياسي في الجزائر يتخوف من أي مجموعة أو تحرك لا يسبح ولا يسير في نفس الاتجاه الذي يحاول فرضه على الجزائريين.

وهنا أعود للحديث عن قضية الأطباء المقيمين، الذين تعرضوا لشبه مطاردات أمنية بأغلب ولايات الوطن، حتى تُجهض مسيراتهم التي نظموها في الأيام الأخيرة، بالرغم من طابعها السلمي والمهني البعيد عن أية خلفية سياسية.

أما بالنسبة للأقليات الدينية في الجزائر فرغم وجود قانون واضح ينظم كيفية ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين، إلا أن المضايقات تبقى مستمرة في حق العديد من المجموعات الدينية، وهذا راجع في نظري إلى سوء فهم نصوص هذا القانون.

في خضم هذه الوضعية تبرز قضية ترشيح الرئيس بوتفليقة لعهدة خامسة، هل الأمر شرعي ودستوري؟

لحد الساعة لم يتأكد الخبر الرسمي ما دام أن المعني الأول، وهو الرئيس بوتفليقة، لم يعلن الخبر، ولم يبد نيته في الترشح لعهدة خامسة.

ما يوجد في الساحة السياسية في الجزائر الآن هو محاولات لبعض العصب السياسية، وجماعات المصالح، التي تخطط لعهدة خامسة، بهدف المحافظة على مصالحها والمزايا التي انتفعت منها طوال عهدة الرئيس بوتفليقة التي بدأت منذ سنة 1999.

أعتقد أن هناك تحفظا كبيرا عند أطياف واسعة من الشعب الجزائري بخصوص هذا التوجه، لكن في جميع الأحول لا يمكنني الحديث عن شرعية ودستورية العهدة الخامسة، إلا إذا صار ذلك رسميا وآنذاك سيكون لنا رأي في هذه المسألة.

البعض يتخوف من مآلات الوضع في الجزائر، خاصة مع التصعيد الذي تعرفه الجبهة الاجتماعية، كيف ستتطور الأمور في نظرك؟

صدقني لا أحد من الجزائريين يمكنه الإجابة على هذا السؤال. الوضع يبدو غامضا، وأهم ملاحظة يمكن التطرق إليها هي سكوت الشعب عما يجري الآن، ولو أنني أتفهم جيدا هذا الموقف المرتبط بشكل مباشر بالعشرية التي عاشتها البلاد في الماضي.

مقابل ذلك، نجد انكماشا واضحا وتراجعا لدور المعارضة السياسية، فكل ما يوجد في الساحة السياسية هو عبارة عن أحزاب توالي السلطة في كل المخططات والمشروعات التي تطرحها، وأحزاب أخرى تدعي المعارضة، لكنها لا تقدم أي شيء، ولا تجرؤ على محاسبة السلطة عما تفعل، فدورها أصبح ثانويا في المشهد العام.

في الجزائر هناك شبه اتفاق مبرم بين السلطة والمعارضة يقضي بالسماح للطرف الأول بالاستمرار في الحكم، مع استفادة الفريق من بعض المزايا والمنافع السياسية في الانتخابات التي تجري.

وما هو الحل الذي سيسمح للجزائر بالخروج من هذه الأزمة؟

موقفي من الأزمة التي تتخبط فيها الجزائر منذ أعوام عديدة واضح، وسبق لي أن صرحت به في كذا مرة.

في اعتقادي لا يمكن العثور على أي حل، دون إقامة حوار وطني شامل تشارك فيه مختلف التيارات السياسية التي تنبذ العنف.

هذا سيمكن من ظهور طبقة سياسية جديدة مشكلة من الشباب، وهنا أريد أن أؤكد أنه لا حل للجزائر إلا مع جيل آخر لم يشارك في الحقب السياسية التي مرت بها البلاد، ولم تكن له أية علاقة مع أزماتها السابقة، ولم يشارك أيضا في الفساد الذي عرفته. حينذاك سينصلح أمر الجزائر وستتعافى من كل أزماتها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG