رابط إمكانية الوصول

logo-print

محاربة الاتجار في البشر.. هل فشلت خطط الجزائر؟


مهاجرين جنوب صحراويين (أرشيف)

أكدت الجزائر أنها شرعت في سلسلة من الإجراءات القانونية لمحاربة ظاهرة "الاتجار بالبشر"، إذ أعلن المدير العام للأمن الجزائري، عبد الغني الهامل، عن "إشراك كافة الفاعلين من هيئات إدارية وقضائية والشركاء الاجتماعيين، في بلورة رؤى وأفكار تهدف إلى الحد من ظاهرة الاتجار بالأشخاص".

فما مضمون الخطة الجزائرية الجديدة لمواجهة الظاهرة؟ وهل تنجح هذه الخطة؟ وهل ذلك يعني فشل الخطط السابقة؟ ولماذا أعلنت تقرير أميركي استمرار أشكال حادة للاتجار بالبشر في الجزائر؟ وما علاقة ذلك بما يحصل في ليبيا؟

التبليغ والتنسيق

في الملتقى الذي احتضنه المعهد الجزائري للشرطة الجنائية، هذا الأسبوع، تقرّر تفعيل آليات جديدة للتبليغ والتنسيق بين الهيئات الأمنية لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر، وذلك بعد أشهر من صدور تقرير الخارجية الأميركية لعام 2017، الذي صنّف الجزائر ضمن الفئة الثانية، بعدما كانت في الثالثة، وهو ما يعني رصد مظاهر تهريب للبشر في الجزائر بشكل ملفت.

التقرير الأميركي وصف الوضع في الجزائر بالقول إن هنالك "ارتفاعا للأشكال الحادة لضحايا الاتجار في البشر رغم المجهوذات المبذولة".

وفي ظل غياب إحصائيات رسمية دقيقة تتعلق بأعداد اللاجئين الأفارقة في الجزائر، سبق للرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أن كشفت عن وجود 29 ألف لاجئ قادم من 23 بلدا أفريقيا، دخل كثير منهم البلاد عن طريق دفع أموال لشبكات تهريب للبشر.

وحول سبب عدم ضبط أرقام المهاجرين جنوب الصحراويين بالجزائر، يؤكد إدريس فضلي، عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو هيئة رسمية تقوم بالتنسيق مع مؤسسات الأمم المتحدة، أن "الأرقام ليست مضبوطة بدقة، نظرا لدخول وخروج هؤلاء من فترة لأخرى".

متشددو ليبيا.. السّبب

قضية الاتجار بالبشر، التي عرفت اهتماما أمنيا واسعا في الجزائر، يُرجعها الحقوقي فاضلي، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إلى "تأثير الأزمة الليبية، وما ارتبط بالوضع الأمني في منطقة الساحل"، مضيفا أن الظاهرة جاءت نتيجة "لاتخاذ شبكات الاتجار وتهريب البشر والسلاح من الجزائر منطقة عبور".

ويحمّل عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان المسؤولية للجماعات المتشدّدة الناشطة في الجنوب الليبي، "التي تقوم باحتجاز المهاجرين وابتزازهم والمتاجرة بهم"، حسبه، نافيا أن تكون أية هيئة رسمية أو جهة ذات مسؤولية قانونية متورطة في هذا النشاط.

وكانت ليبيا قد شهدت فضيحة إنسانية، بعد تداول فيديو يظهر جماعات مجهولة تقوم ببيع الأفارقة المهاجرين.

وفي هذا السياق، يؤكد إدريس فضلي أن "المرجعيات الأخلاقية والقانونية في الجزائر لا تسمح بمثل هذه التجاوزات غير الإنسانية".

ويرى المتحدّث أن "الهيئات الأممية والولايات المتحدة تمكّنت، مؤخرا، من تحديد مركز هذه التجاوزات بالجنوب الليبي، والتي تقف وراءها جماعات متشدّدة"، موضحا "أن أعدادا كبيرة من المهاجرين يتم احتجازهم في ليبيا ومناطق الساحل للمتاجرة بهم، وأن "الجزائر تعمل على مكافحة الظاهرة بحماية أمن حدودها مع مناطق النزاع".

من جهة أخرى، تشارك الجزائر ضمن برنامج مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، لتكوين "قضاة مكافحة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين".

نجاح أم فشل؟

يرى عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بوهران، غرب الجزائر، مسعود باباجي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الرابطة، التي دأبت على انتقاد الحكومة في قضايا حقوقية عدة، تؤكّد على أن "الجزائر تقوم بدور كبير الآن في مجال مكافحة ظاهرة تهريب الأفارقة".

وتتفاقم المشاكل الأمنية في منطقة الساحل بسبب تقاطع قضايا الإرهاب والهجرة وتهريب البشر والسلاح والمخدرات، إذ يعترف مسعود باباجي بوجود مشاكل كبيرة تواجهها الجزائر في المنطقة.

"هذه الظواهر متداخلة، ومعقدة مهما كانت الجهود المبذولة"، يقول الفاعل الحقوقي، معتبرا أن العمل الحقوقي الجاري اليوم في الجزائر يرتكز على "توفير الحد الأدنى من متطلبات الحق في حماية المهاجرين واللاجئين".

في المقابل، يشير مضمون كلام الناشط الحقوقي ذاته إلى أن السلطات الجزائرية لا تواجه مشكل الاتجار بالبشر وتدبير أوضاع المهاجرين من جميع جوانبه، إذ برز تفاعل الدولة الجزائرية مع وقائع بعد التبليغ عنها من طرف منظمات حقوقية، كما ما زالت قضايا أخرى تهم المهاجرين معلقة، حسبه.

وفي هذا الصدد، يشير الحقوقي باباجي إلى قضية اغتصاب مهاجرة، والتي حققت فيها الشرطة بعد شكاية من الرابطة الحقوقية التي يمثلها، بينما تبقى قضية تعليم أبناء المهاجرين، حسبه، "دون رد من السلطات"، على غرار ملفات أخرى متعلقة بقضية المهاجرين الأجانب بالبلاد.

يأتي ذلك في سياق تفاعلات متباينة مع قرار الجزائر ترحيل مهاجرين جنوب صحراويين لجؤوا إليها.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG