رابط إمكانية الوصول

logo-print

إيدير يغني بالجزائر.. انتصار للهوية أم استغلال سياسي؟


المغني الجزائري إيدير

بعد 39 سنة من الغياب، عاد الفنان القبائلي الملتزم إيدير إلى تنظيم حفلات في الجزائر، وهو الذي كان يرفض طيلة هذه الفترة الغناء أمام جمهوره، بسبب مواقفه السياسية من تهميش الثقافة الأمازيغية وعدم الاعتراف بها من قبل الأنظمة المتعاقبة منذ استقلال البلاد.

وبرر إيدير (حميد شريط) عودته إلى الغناء بالتغيرات التي طرأت في الجزائر، خصوصا بعد الاعتراف باللغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية في دستور البلاد.

وقال في المؤتمر الصحافي، الذي نظمه، الأحد، لإعلان جولته الفنية، إن قرار العودة جاء بعد إقرار السلطات الجزائرية ترسيم اللغة الامازيغية في الدستور، واصفا ذلك بالخطوة المهمة في بداية الاعتراف بالأمازيغية كلغة وطنية تمثل جزءا مهما من تاريخ وهوية البلاد.

الفنان الجزائري إيدير
الفنان الجزائري إيدير

وبالنسبة للصحافي محمد إيوانوغان، فإن عودة إيدير للغناء بعد هذه الفترة الطويلة جاءت متأخرة جدا، ولن تجد لها صدى كبيرا عند الشباب الجزائري.

وأضاف أن الجمهور الجزائري كان يتوقع عودة إيدير للغناء في الجزائر في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى أن عودته في الوقت الراهن لن يكون لها صدى عند الشباب خاصة، الذين أصبحوا يتابعون فنانين آخرين من جيلهم.

أما الإعلامي جعفر بن صالح، فيرى أن عودة إيدير جاءت بعد إلحاح من محبيه، معتبرا أن قرار إيدير "صائب لجمهور في حاجة إلى هكذا لحظات من السعادة خاصة خلال الفترة العصيبة".

وأضاف أن إيدير كان "دائما يصرح بأنه لا يستطيع الغناء في جزائر تلملم جراحها ثم ربط عودته بتوفر مناخ الديمقراطية، كما أنه رفض تبني حفله سياسيا من أية جهة كانت".

القضية الأمازيغية

ظل إيدير طيلة مشواره الفني، الذي انطلق في بداية سبعينيات القرن الماضي، يدافع عن ضرورة إعادة الاعتبار للثقافة الأمازيغية بما في ذلك اللغة، باعتبارها مكونا أساسيا لهوية الجزائريين.

وفي ظل هذا الوضع، رفض إيدير إحياء أي حفل بالجزائر حتى لا يتم استغلاله سياسيا من قبل النظام، خصوصا في ظل الشعبية الكبيرة التي يتميز بها في أوساط الجزائريين.

ومنذ نهاية السبعينيات، يحيي إيدير حفلات في العديد من الدول مثل فرنسا التي يعيش بها، والمغرب وتونس ودول أوروبية والولايات المتحدة، غير أنه لم يحيي حفلا في الجزائر التي يزورها بانتظام منذ 39 سنة.

شاهد أغنية "أفافا إينوفا" مترجمة إلى العربية:

وفي هذا الشأن، يقول جعفر بن صالح إن غياب إيدير عن جمهوره الأصلي "جعله يفقد إلهامه بدليل أن كل ألبوماته الجديدة لم تستطع أن تزعزع ألبومات بداياته التي رسخت في ذهن كل الجمهور".

وأضاف أن إيدير قد يكون اتخذ قراره بالعودة إلى الغناء في الجزائر بمعزل عن مسألة القضية الأمازيغية وفضل مواصلة النضال بتنظيم حفلات في الجزائر عوض البقاء بعيدا عن بلده.

وهذه أغنية "سندو" من أشهر أغاني إيدير مترجمة إلى العربية:

وقد أكد ذلك إيدير بنفسه، في المؤتمر الصحافي، بقوله إن عودته للقاء الجمهور الجزائري لا تحمل أي تناقض في مواقفه السابقة التي كان يؤكد ضمنها رفضه الغناء في الجزائر إلى حين ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية، مؤكدا أن هذا الأمر يمثل خطوة لإعطاء الأمازيغية مكانتها المناسبة في الجزائر.

الاستغلال السياسي

ورغم هذا التبرير، فإن عودة إيدير وبالنظر للشعبية التي يملكها في الجزائر يمكن أن يتم استغلالها سياسيا من قبل النظام الذي يمر بفترة صعبة بسبب المشاكل الاقتصادية، بحسب العديد من المتابعين.

وفي هذا السياق، يؤكد محمد إيوانوغان أن عودة إيدير قد تمثل "ورقة هامة للنظام الذي يعيش عزلة سياسية"، مشيرا إلى أن نفس هذا النظام يمنع الأحزاب السياسية من التظاهر، والمثقفين من تنظيم لقاءات فكرية، مستدلا بما حدث مؤخرا مع الباحثين دحو جربال وعيسى قادري اللذين منعا من تنشيط ندوة فكرية.

الفنان إيدير
الفنان إيدير

وبالنسبة لإيوانوغان، فإن الوضع السياسي في الجزائر لم يتغير بالحجم الذي يجعل فنانا مثل إيدير يغير موقفه ويعود إلى إحياء الحفلات بها.

أما جعفر بن صالح فيرى أن النظام الجزائري لديه "نية مبيتة لاستغلال عودة إيدير، لكن هذا الأخير حساس جدا لهذه المسألة وسيكون لهم بالمرصاد".

ويعد إيدير من أبرز الفنانين الجزائريين الذين يؤدون باللغة الأمازيغية، إذ ارتبطت معظم أغانيه بالأرض والتراث الأمازيغي. ومن أشهر أغانيه "أفافا ينوفا" أي "يا أبي انوفا" التي أعيد أداؤها بأكثر من 20 لغة.

ومن المنتظر أن يحيي إيدير حفلين كبيرين في العاصمة الجزائرية في 4 و5 يناير بمناسبة الاحتفالات برأس السنة الأمازيغية "يناير"، كما سينظم جولة فنية بعدد من المدن الجزائرية لاحقا.

المصدر: موقع "الحرة"

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG