رابط إمكانية الوصول

logo-print

مراقبة الإنترنت بالجزائر.. ضرورة أمنية أم أداة للتنصت؟


جدّدت مناقشة مشروع القانون المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالبريد والاتصالات الإلكترونية، مخاوف العديد من نشطاء حقوق الإنسان والخبراء الجزائريين، من تحوّل هذه القوانين إلى أرضية للتضييق على حريات المواطنين.

وتناقش لجنة النقل والاتصال في المجلس الشعبي الوطني، حاليا، مشروع القانون الذي يرمي إلى"ترقية تطوير واستعمال الاتصالات الإلكترونية، وكذا تحديد الشروط العامّة لاستغلال نشاطات البريد والاتصالات الإلكترونية من قبل المتعاملين، إلى جانب تحديد أطر وكيفيات ضبط النشاطات ذات الصلة بالبريد، والاتصالات الإلكترونية وتحديد الإطار المؤسساتي لسلطة ضبط مستقلّة وحرة".

وحسب ما نشرته وسائل الإعلام المحلية، فإنّ المشروع في مادته الثالثة يؤكّد أن "نشاطات البريد والاتصالات الإلكترونية تخضع إلى رقابة الدولة، حيث تسهر هذه الأخيرة في إطار صلاحياتها المرتبطة بمهامها، على تحديد وتطبيق معايير إنشاء واستغلال مختلف الخدمات".

قلق من المراقبة

في سؤال حول ما إذا كان هذا المشروع سيخوّل الحكومة حق مراقبة "إنترنت" الجزائريين، أكد الناشط الحقوقي فالح حمودي لـ"أصوات مغاربية" أنه لا يستبعد أن "تفتح الحكومة منفذا قانونيا لمراقبة المراسلات الإلكترونية والاتصالات عبر هذا المشروع الذي يتّخذ طابعا تقنيا"، وأعرب عن قناعته بأن القانون الجديد ينطوي على "عملية مراقبة وتنصت خصوصا على الناشطين".

ويعتبر فالح حمودي، أن "هذه المراقبة تتنافى و مبدأ الحريات الفردية والجماعية، وتُعَدُّ هذه العمليات حدا من حركة التعبير الحر، التي يصبح من خلالها الفرد في وضعية قلقة وغير مريحة، إذا شعر بأنه مراقب في تصرفاته الخاصة".

ويعتقد عضو الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان أن "التكنولوجيا الحديثة يمكن استعمالها في مكافحة الجريمة والإرهاب، دون المساس بحرية الأشخاص، وأن مكافحتهما تقتضي وضع استراتيجية كاملة مكتملة ابتداء من معالجة أسبابها إلى محاربتها إلكترونيا".

أزمة ثقة

ووسط غياب الثقة بين المعارضين الناشطين والحكومة، بشأن مدى قدرة هذه الأخيرة على استخدام هذه القوانين في المراقبة والتنصت، يرى خبير تكنولوجيا الاتصالات يونس قرار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "أن المشروع يخص الجوانب التقنية لتنظيم الفضاء الاتصالاتي بين مختلف المتعاملين لتزويد الزبائن بالإنترنت".

وأوضح يونس قرار أن لجنة المجلس الشعبي الوطني دعته مؤخرا إلى "جلسة رسمية للاستماع إلى رأيه في المشروع"، واستجاب لها بصفته خبير في هذا القطاع، مضيفا أن القانون يتحدث عن "الوسائل التقنية لفتح مجال الاتصالات، وحل بعض العوائق أمام المتعاملين الآخرين، وتحديد مهام كل هيئة في حل النزاعات والمشاكل التي لها علاقة بالذبذبات".

"المراقبة.. ضرورة أمنية"

وأوضح المتحدّث أن "التنصّت إجراء يدخل في إطار قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية"، وأكد على وجود "ضرورة للتنصّت على المكالمات، ومراقبة المواقع التي يتصفّحها المتهم، وكذلك القضايا التي تُلحق ضررا بالمجتمع".

وأشار إلى أن "بعض المواقع تنشر محتوى يدعو الشباب للانتحار، وعلى الدولة إيجاد إطار قانوني، لمتابعة صاحب الموقع، حيث لا يمكن الوقوف أمام حوادث الانتحار التي نقرأ عنها من حين لآخر بسبب محتويات قاتلة على شبكة المعلوماتية".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG