رابط إمكانية الوصول

logo-print

رسالة تشتّت إخوان الجزائر.. ماذا يحدث؟


الرئيس الحالي لحركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري

عادت الخلافات داخل "حركة مجتمع السلم" (حزب إسلامي)، بعدما وجّه الرئيس السابق للحركة، المعروفة اختصارا باسم "حمس"، أبوجرة سلطاني، رسالة إلى قيادتها، توقّع فيها "فشل" المؤتمر القادم المزمع تنظيمه من 10 إلى 12 ماي 2018، مشيرا إلى أن "نتائجه مُعدة سلفا من قبل الرئيس الحالي لحمس، عبد الرزاق مقري".

وطرحت هذه الرسالة من جديد "صراع الزعامة" داخل الأحزاب الإسلامية الجزائرية، في وقت تحاول حركة "حمس"، التي شاركت في التحالف الرئاسي لبوتفليقة من 2004 إلى 2012، لملمة نفسها بعد انقسامات تضربها منذ ثماني سنوات، أدت إلى استقالة بعض الوزراء من صفوفها، وبقاء بعضهم في الحكومة رغم انسحاب حزبهم منها في 2012.

فلماذا تنخر الانقسامات والصراعات الأحزاب الإسلامية في الجزائر؟

تاريخ من الانشقاقات

أفضى الخلاف داخل "حمس" إلى ظهور ثلاثة أحزاب إسلامية من صلبها وهي: حزب "تجمع أمل الجزائر"، بقيادة الوزير عمار غول المساند الحكومة، و"حركة البناء الوطني" المعارضة، بقيادة مصطفى بلمهدي، و"جبهة التغيير" المعارضة، بقيادة الوزير الأسبق عبد المجيد مناصرة، الذي عاد إلى "حركة مجتمع السلم" مرة أخرى العام الماضي.

ما حدث ويحدث داخل أكبر الأحزاب الإسلامية في الجزائر، أعاد إلى الأذهان سيناريو الانقلاب الذي ذهب ضحيته عبد الله جاب الله عام 1999، عندما رفض دعم عبد العزيز بوتفليقة كمرشح إجماع للرئاسيات، فأقاله رفاقه من قيادة "حركة النهضة".

ولكبح هذا النزيف، حاولت الأحزاب الإسلامية التكتل في جبهة واحدة لمواجهة السلطة، لكن حصيلة مشاركتها في الانتخابات التشريعية لعام 2012، ضمن التكتل الإسلامي، لم تكن في مستوى التوقعات، رغم رهانهم على موجة "الربيع العربي".

"الحزب هو الزعيم"

يعتقد المحلل السياسي عبد الرحمن بن شريط، أن ارتباط الأحزاب السياسية الإسلامية بالقيادات والزعامات، من الأسباب التي تقف وراء موجة الصراع الدائر داخل هذا التيار.

ويؤكد بن شريط، في تصريح لـ"أصوات مغاربيىة"، أن الأحزاب الإسلامية "تأثرت بشخصية الزعيم أكثر من تأثرها ببرامجها، وهذا من أسباب الانشقاقات المتكررة في صفوفها".

ويشدد المتحدث على أن "أغلب الأحزاب الإسلامية في الجزائر إخوانية، تسقي وعاءها من رافد واحد"، مضيفا أن التيار الإخواني "بدا غير قادر على الانسجام في الجزائر، نظرا للانقسامات التي تدل على أن هذه الأحزاب لا تملك قدرة حقيقية للدفاع عن مشاريعها".

ويُردف المتحدث أن السلطة "غذّت صراع الزعامات داخل هذه الأحزاب"، معتبرا أن غايتها هي "اختراق هذه التشكيلات، خصوصا حمس التي دارت في فلك السلطة، ما أدى إلى فشلها في استقطاب الجزائريين".

"صور نمطية"

أما الباحث في علم الاجتماع السياسي، عبد الله الأطرش، فيرى أن مناضلي الأحزاب الإسلامية، كغيرهم من مناضلي الأحزاب الأخرى "تسكنهم غرائز التدافع والاختلاف والتنافس على القيادة و التسيير".

وأضاف المتحدث أن صفة "الإسلامية"، التي ارتبطت بهذا التيار، قد طبعت "صورة نمطية" لدى الرأي العام، مفادها أن "الشيخ حين يؤسس حزبا، يبقى رئيسا له إلى وفاته، والنص الشرعي يؤيد ذلك".

ويشير الأطرش إلى أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر بدأت تعيش حالة من التدافع والتنافس في اختيار قيادتها، معتبرا أن التجربة "تحتاج إلى التعميق والتطوير بشكل يؤدي إلى نتائج تخدم الحزب والديمقراطية".

ويوضح المختص في علم الاجتماع السياسي أن الخلاف داخل "حمس" "ليس صراعا خطيرا بقدر ما هو تنافس غالبا ما يسبق انعقاد المؤتمرات الحزبية الانتخابية".

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG