رابط إمكانية الوصول

logo-print

تحمل ملامح وجهه كافة تضاريس جغرافيا منطقة القبائل، فهي تبدو صعبة المسالك، تماما كمسالك جبال الأمازيغ الشاهقة التي تعانق عنان السماء.

في تاريخ الأمازيغ ألف حكاية وحكاية، حروب، ومعارك، وتعايش، وثورات، وقليل من الهدنة إلى حين، هو ذاك معطوب الوناس القادم من عمق بلاد القبائل، الباحث عن هويته تحت أفرشة التاريخ، مع كثير من الدندنات، وقليل من الموسيقى القبائلية الحزينة التي تلامس العواطف والجراح.

أيقونة بألوان قبائلية

هو "أيقونة تكثّف العديد من القيم التي يحملها الشباب الأمازيغي. قيم الهوية والحرية، كانت تلك العناوين الأساسية لموضوعاته الغنائية وتصريحاته السياسية". يقول الباحث السوسيولوجي مصطفى راجع لـ "أصوات مغاربية"، الذي يرى، أيضا، أن معطوب الوناس كان مثقفا منخرطا في قضايا شباب المنطقة، باحثا عن التعبير لرفض وتجاهل السلطات المركزية في العاصمة، الذي يحمل أبعادا متعدّدة الأوجه.

ترجم معطوب الوناس الغضب القبائلي على سياسة التجاهل الرسمي إلى إيقاعات أمازيغية، حملت آهات المنطقة وأحلام سكانها، وتحول معطوب الوناس إلى رمز سياسي، قبل أن يكون فنّانا، فقد رقص سكان منطقة القبائل لمواقفه السياسية، تماما مثلما رقصوا على وقع ألحان أغانيه التي ألهبت مشاعرهم.

كروان القبائل

ولد معطوب الوناس يوم 24 يناير 1956، في ذلك الوقت كانت حركة التحرير في الجزائر تلتمس طريقها نحو توسيع عملياتها ضد الفرنسيين، وكانت منطقة القبائل تستقطب رموز الثورة الجزائرية.

كانت قرية توريرت موسى بولاية تيزي وزو التي ولد فيها معطوب لوناس، تسكن قلب السكون كغيرها من البلدات الجزائرية في تلك الفترة، وما إن بلغ سن الـ 15، حتى تحوّل إلى نجم للأعراس المحلية في مطلع السبعينيات، وكان تأثره بالشيخ الحسناوي ومحمد العنقى واضحا، هاجر معطوب الوناس إلى فرنسا، قبل أن يعود ليستقر في الجزائر.

حملت معظم أغاني معطوب الوناس انتقادات حادة للحكومة الجزائرية ورموزها الحاكمة، كما أدى أغنية بلحن النشيد الجزائري الرسمي "قسما" انتقد فيها رئيس الحكومة أحمد أويحيى، وجلب له تمرده الكثير من المتاعب، فقد أصيب في 5 أكتوبر 1988 بطلقات نارية، عندما كان يوزّع المناشير الداعية للثورة على الحكومة، كما تعرض للاختطاف من طرف الجماعة المسلحة "الجيا" لمدة 15 يوما عام 1994.

وظّف الموسيقي للسياسة

ويعتقد الباحث في الثقافة الشعبية عبد الله الأطرش أن معطوب الوناس، "سياسي معارض، وظّف الغناء والموسيقى كأداة ووسيلة مؤثرة، بسبب حضورها الواسع في المجتمع القبائلي، وسرعة وصول الرسالة السياسية عن طريقها".

وأضاف ذات المتحدث لـ "أصوات مغاربية" أن معطوب "كان يحمل القضية الأمازيغية بكل أبعادها إلى حد الطرح الانفصالي، وعارض السلطة والمعارضة، من بينها التيار الإسلامي خاصة حزب الفيس، الأمر الذي سبب له خصومات واسعة. أعتقد أنه دفع ثمن مواقفه الحادة والمتشنجة، مما جعل أمر اغتياله من طرف الجيا، مثارا لكثير من الشكوك بخصوص الجهة الفعلية التي اغتالته".

الاغتيال

معطوب الوناس الذي حمل صوت النضال والربيع الأمازيغي في فرنسا وإيطاليا وكندا وشمال أفريقيا، تعرّض إلى الاغتيال يوم 25 يونيو 1998، عندما كان عائدا إلى بيته في منطقة بني دوالة قرب مدينة تيزي وزو، وأدت عملية اغتياله إلى مظاهرات عارمة في منطقة القبائل ردّد خلالها الغاضبون شعار "نظام قاتل".

وبينما أكدت خليدة تومي وهي مناضلة في حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ووزيرة سابقة للثقافة، رفقة النائب البرلماني آيت حمودة، على أن الجماعة الإسلامية هي من تقف وراء عملية اغتيال المطرب والموسيقي القبائلي معطوب الوناس، اتهمت عائلته الحكومة بالوقوف وراء الجريمة، وتبنت شقيقته مليكة معطوب القضية، وعقب رحيله، أسست شقيقته مؤسسة معطوب الوناس، وحملت 5 شوارع في فرنسا اسمه.

نضال ضد التطرف

كان معطوب الوناس مكافحا ضد التطرف أيضا، ويقول الباحث السوسيولوجي مصطفى راجعي، "في سنوات المأساة الوطنية كان معطوب الناس مناهضا للجماعات المسلحة، ولعب دورا كقائد لتعبئة الشباب ضد الإرهاب، باختصار كان معطوب الناس رمزا مكثفا للعديد من المعاني التي كان يؤمن بها جيل من الشباب في منطقة القبائل، في مرحلة تاريخية حساسة من تاريخ الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية + مواقع إعلامية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG