رابط إمكانية الوصول

logo-print

الجزائر.. ماذا بقي من حزب 'الأفلان'؟


صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية

بعد "انتفاضة أكتوبر 1988"، التي فتحت الباب أمام التعددية السياسية والإعلامية في الجزائر، تعالت أصوات طالبت بإنهاء دور الحزب الحاكم و"ضرورة وضعه في المتحف، لأنه بات شيئا من التاريخ"، حسبهم، فيما قال آخرون إن الحزب مرتبط ارتباطا عضويا بالدولة وحياتها من حياته. فماذا بقي من حزب جبهة التحرير الوطني؟

علاقة الحزب بالسلطة

في عهد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، واصل الحزب مسيرته كغطاء سياسي وشرعي لرأس السلطة، حيث كان الرئيس يترشّح باسمه، فضلا عن إعلان الحزب بوتفليقة "رئيسا شرفيا" له، وهو ما رسّخ أكثر وجهة نظر القائلين بأن الحزب "مجرّد جهاز".

الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس
الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني جمال ولد عباس

ولم يختلف وضع الحزب مع الرئيس بوتفليقة عن وضعه مع الرؤساء الذين سبقوه، فكلهم كانوا ينتمون للحزب وترشّحوا وحكموا البلاد باسمه.

ورغم سيطرت الحزب على البرلمان ومجلس الأمة والحكومة والبلديات، إلا أن المعارضة لا تكف عن اتّهامه بـالتزوير، وتؤكّد في كلّ مرة أن "الإدارة تقف إلى جانب الحزب بأوامر من السلطة، ولولا السلطة لما بقي الحزب يتنفّس إلى اليوم".

"الحزب انتهى شعبيا"

وقال رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، موسى تواتي، إن حزب جبهة التحرير الوطني "لم يملك يوما برنامجا اقتصاديا ولا اجتماعيا، بل كان يتبنّى وينفّذ برامج الرؤساء".

وأوضح تواتي، في حديث مع "أصوات مغاربية"، أن الأمين العام لحزب جبهة التحرير "لم يكن يُنتخَب من طرف المناضلين بل يُعيّن تعيينا ويُنتقى وفق منطق الولاء للسلطة، كما تُعيَّن اللجنة المركزية للحزب (الجهة التي تتخذ القرارات) وفق المنطق ذاته".

وتساءل تواتي "إذا كان أكبر حزب في البلاد لا يملك اختيار قيادته بيديه فكيف سيحكم البلاد!؟"، واستطرد رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية "هذا الحزب هو سبب المشاكل السياسية والاجتماعية في البلاد، وهو لا يشكّل جزءا من الحل في رأي الشعب بل هو مشكلة.. لقد انتهى الحزب شعبيا، فلم يعد يؤمن به أحد".

"نحن الأكبر وسنستمر"

من جهته قال الناطق الرسمي باسم حزب جبهة التحرير الوطني، الصادق بوقطاية، إن حزب جبهة التحرير الوطني مُهيكل بشكل يجعل منه "حزبا كامل البناء من القاعدة إلى القمة".

وأفاد بوقطاية، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن حزب جبهة التحرير الوطني ممثل سياسيا في القمة ومحليا في القاعدة "نحن الحزب الذي يملك أكبر قاعدة شعبية فيها أزيد من 40 ألف مترشح للبلديات، وممثلون في الحكومة والبرلمان، فنحن موجودون".

وأكّد بوقطاية أن الحزب يملك قراره بيده ولا يُفرض عليه من أية جهة "حزبنا يشتغل بطريقة ديمقراطية، فالأمين العام للحزب تختاره اللجنة المركزية ولا يفرضه أحد عليها، نحن أكبر حزب يحظى بقاعدة شعبية عريضة في البلاد وهذا يضمن استمرارنا".

"الحزب هو عصب الدولة"

من جانبه، قال المحلل السياسي الدكتور محمد الطيبي، إن حزب جبهة التحرير الوطني "لا يزال عصب الدولة الرئيسي مهما تعرّض لهزات، وصلت إلى المطالبة بإحالته إلى المتحف".

وأوضح الطيبي في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "جبهة التحرير الوطني التاريخية هي التي حررت الوطن وبنته، وهذا تاريخ، لكن الأمور تطورت بعد بناء الدولة، حيث كانت العلاقة بين الحزب والدولة في تناغم مرات وفي تصادم مرات أخرى، وهذا هو شأن السياسة في العالم كله".

صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية
صورة لمناضلي حزب جبهة التحرير الوطني بالجزائر العاصمة خلال الانتخابات التشريعية الماضية

وأضاف الدكتور الطيبي "حزب جبهة التحرير الوطني هو رأسمال بشري وانتماء ووزن في القرار السياسي، ولا يمكن القضاء عليه، لأن فيها مناضلين لا زالوا يؤمنون به، رغم وجود دخلاء فيه مرة باسم الولاء لأشخاص ومرة باسم المال".

وختم الطيبي "صحيح أن هناك صراعا داخليا في الحزب الحاكم، لكن هذا لا يعني انتهاءه، وعلى الحزب أن يجدّد نفسه".

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG