رابط إمكانية الوصول

logo-print

تشهد ساحات الفضاء الأزرق في الجزائر سجالا واسعا حول الديموقراطية والفساد ومستقبل الحكم وشرعيته.

وغالبا ما يعرف النقاش الدائر بين فئات مختلفة من المجتمع نهايات غير سعيدة، إذ تم توقيف عدد من المدونين والحكم على البعض الآخر، بينما فرّ البعض الآخر للخارج، ما فتح الجدل واسعا بشأن الحريات ومستقبلها في الجزائر، وأبعاد التعاطي الأمني مع هذا النقاش الذي يراه المدونون مشروعا.

بينما يرى آخرون أنه يمس بكرامة الأشخاص ويضرب هيبة وقوانين الدولة من خلال الإساءة لرموزها.

منار منصري المطاردة رقم واحد

الناشطة منار منصري
الناشطة منار منصري

تعرضت الناشطة منار منصري لعشرات التوقيفات في العاصمة و بسكرة وغليزان ومنطقة القبائل، ووجهت لها تهم ثقيلة مرات عدة.

وفي 2015 تم توقيفها خلال حركة احتجاجية في بسكرة جنوب الجزائر، وصدر بحقها حكم يقضي بالسجن 6 أشهر غير نافذ بتهمة التحريض على التجمهر.

وتشير الناشطة منار منصري، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى أن "أولى بدايات تنظيم التدوين في الجزائر كان بتأسيس شبكة 'من عين المكان'، سنة 2011، وكان الهدف من وراء ذلك كسر تابو احتكار وسائل الإعلام للمعلومات، وتحويل المواطن إلى صحافي".

وتؤكد المتحدثة ذاتها أن "التعامل مع المنظمات الحقوقية الدولية مثل هيومن رايتس وأمنيستي يتم في إطار القوانين، والحق الذي تكفله المواثيق والأعراف الدولية بخصوص التعامل مع المنظمات الحقوقية، فيما تعترف بسقوط بعض المدونين في فخ القذف نظرا لافتقادهم تجربة الكتابة"، لكن "هذا لا يبرر الأحكام القاسية التي تصدر بحقهم"، تقول منار منصري.

تناقض بين القوانين والواقع

أما الناشط السياسي سمير بن العربي فيوضح، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "تناقض القوانين الدستورية التي تضمن الحق في التظاهر وحرية الإعلام والتعبير مع الواقع الذي تتحكم فيه الأجهزة الأمنية والقضائية، من أكبر العوائق التي تواجه النشطاء في الجزائر".

ويضيف أن "الحق في التجمهر للتعبير عن الآراء السياسية و الدفاع عن الحقوق النقابية و الوظيفية في العاصمة ممنوع، و يُقابل بأرمادة من الأجهزة الأمنية المكلفة بفض أي وقفة أو تجمع أو مسيرة و جرّ المشاركين إلى مخافر الأمن".

ويؤكد سمير بن العربي أن "الحكومة لجأت إلى محاصرة مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها، واعتقال بعض المدونين الذين شكلوا مصدر قلق على سياساتها، و للأسف مازلنا في الجزائر حبيسي الأجهزة الأمنية و القضائية التي تتحكم في تطبيق القوانين، خلافا لما هو منصوص عليه في الدستور".

سجل طويل من الاعتقالات

يرى الناشط في مجال الحريات حمزة الشاوي بركاني أن "البطالين والناشطين الحقوقيين والمدونين يتعرضون لجميع أنواع الطرد، والاعتقال التعسفي من دون إذن قضائي بمجرد نزولهم للميدان".

ويؤكد حمزة بركاني، لـ"أصوات مغاربية"، أنه "تم اعتقالنا مرات عدة بساحة أودان شهر مارس وأبريل 2014، لمعارضتنا تمديد الترشح للرئيس بوتفليقة، وجرى اعتقالنا شهر نوفمبر 2014، بمناسبة مسيرة رشيد نكاز من خنشلة للعاصمة".

ويضيف "كما تم اعتقالنا سنة 2016 في الطريق للتضامن مع الناشط الإسلامي علي بلحاج، ويوم 22 فبراير 2015 بمناسبة احتجاج المعارضة على الغاز الصخري بشارع ديدوش مراد بالعاصمة".

​مدونون طلبوا اللجوء السياسي

وعن المعتقلين الحاليين يقول الناشط حمزة الشاوي بركاني "لا يزال بالسجن الناشطون، التجاني بن دراح، وعادل العياشي، وعلي عطار، كما تم خلال هذا الأسبوع اعتقال أدمن صفحة 'أونتي فيروس'، فيما فضل البعض الآخر الفرار خارج البلاد".

ويضيف المتحدث ذاته لـ"أصوات مغاربية: "اضطر عبد السميع عبد الحي، وطارق معمري، وياسين زايد، و مراد تشيكو، و رشيد عوين، للفرار من الجزائر وطلب اللجوء السياسي لصعوبة ظروف السجن، والمحاكمات غير العادلة، فيما أُطلق مؤخرا سراح أحمد سقلاب من السجن وعزيز نور الدين وبلقاسم خنشة".

التجاوزات تمس كرامة الأشخاص

يؤكد رئيس اللجنة الحكومية الاستشارية السابقة لترقية حقوق الإنسان، المحامي فاروق قسنطيني لـ "أصوات مغاربية" أن "الدستور يحمي حرية الأشخاص في إبداء أفكارهم، لكن لاحظنا في الوقت نفسه بعض التجاوزات التي تمس بكرامة الأشخاص وبالنظام العام".

ويضيف المصدر ذاته: "طبيعي أن تكون فيه إجراءات تحد من التجاوزات، وأنا لست ضد المدونين، بل بالعكس تماما أحترم كل الآراء، لكن في الدولة قانون ويجب احترامه من طرف الجميع".

ويعارض الحقوقي فاروق قسنطيني توقيف المتظاهرين الذين يحتجون بطرق سلمية، واقتيادهم إلى مراكز الشرطة دون تهمة أو تجاوز ارتكبوه، مستدركا "أنا متيقن أن الجزائر ليست دولة بوليسية".

و يأتي التصعيد في الغالب ضد المدونين، تزامنا مع الاستحقاقات الانتخابية التي ترتفع خلالها وتيرة الانتقادات التي تقابلها سلسلة من التوقيفات.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG