رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الرابر الجزائري 'دوبل كانون': السلطة تحاول تشويهي!


لطفي دوبل كانون

كان أوّل من عرّف الجزائريين على موسيقى "الراب" في نهاية التسعينيات. تحدّث في أغانيه عن مشاكل الشباب وعن "الحڨرة" و"الحرڨة" والمخدرات والبطالة، ثم صعّد اللهجة وانتقد النظام السياسي واعتبره "أصل الأزمة" في الجزائر.

في هذا الحوار، يكشف "الرابر" الجزائري "لطفي دوبل كانون" بداياته ونجاحاته وقصة معارضته للسلطة ويرسل رسالة للشباب.

نصّ الحوار

كنت أول من عرّف الشباب في الجزائر بموسيقى وكلمات "الراب"، حدثنا عن هذه البداية؟

هذا صحيح، ففي سنة 1998 كنت قد تخرجت من جامعة عنابة (شرق) مهندس دولة في الجيولوجيا، وكغيري من الشباب وجدت نفسي بطّالا أواجه مشاكلي اليومية.

لكن البطالة لم توقف ولعي بالموسيقى والرياضة، وتحديدا "الراب"، وكان هذا منْفذا نفّست به عن نفسي وعن الشباب المهموم.

كانت المشاكل الاجتماعية من بطالة ومخدرات و"حڨرة" و"حرڨة" تفترس الشباب، وكان لافتا أن يراها أي جزائري، وكنت واحدا من هؤلاء، لكنني ترجمتُ هذا الواقع إلى كلمات وموسيقى، فأصدرت أول ألبوم حينها وكان بعنوان "كاميكاز"، ضمنته تلك المشاهد المؤلمة لشباب يائس في وطنه.

حقق هذا الألبوم نجاحا باهرا، فأردفتَه بـ"ألبوم" ثان، ما الفرق بينهما؟

الألبوم الأول نجح لأنه، كما أسلفت، خاض في مشاكل الشباب وغاص فيها عميقا، وقد لقي ترحيبا كبيرا منهم، خاصة وأنه أسلوب جديد من حيث الموسيقى والكلمات.

كان هذا مدعاة مُلحّة لإصدار ألبوم ثان سمّيناه "لاكامورا"، والفرق بين الإثنين، أننا في "لاكامورا" أصبحنا أكثر نضجا ووعيا بحقيقة المشاكل التي تحاصرنا، لذلك وجّهنا كلماتنا هذه المرة نحو السياسيين، واعتبرناهم سبب المشاكل التي تعيشها البلاد.

هذه الألبوم يتحدث عن السلطة بصفة مباشرة وعن فشلها في إدارة وطن له من الإمكانيات ما يجعله أفضل بكثير مما هو عليه.

هل وصلت رسالتك إلى الشباب، وما الأسلوب الذي استعملته لمخاطبتهم؟

في خطابي الموجه إلى فئة الشباب تحديدا، زاوجتُ بين أسلوبيْ الانتقاد والتوعية.

فمن جهة، أنتقد النظام السياسي الذي يحكم البلد ويديرها، وأحمّله مسؤولية ضياع فرص كثيرة على البلد ومسؤولية الأزمات التي يعيشها الشباب والشعب عموما.

ومن جهة أخرى أوعّي الشباب بالمشاكل التي تحيط بهم وأحذّرهم من الاستسلام لها أو السقوط فيها، من قبيل المخدرات والتهريب والجريمة و"الحرڨة".

لكنني في النهاية خلصت إلى قناعة، بدأتْ منذ ترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة للعهدة الرابعة سنة 2014، هذه القناعة مفادها أن السلطة ترفض أي تغيير في البلد وتصر على المضي في اختياراتها، تغير الدستور والقوانين كما تشاء ولا تحترم أية قاعدة، لذلك قررت أن أهاجر، وأنا الآن مقيم في فرنسا.

هل تغيَّر أسلوبك في الخطاب بعدما هاجرت؟

نعم بالتأكيد هذا ما حصل. كان ألبوم "فقاقير" أكثر حدة وشراسة، انتقدت فيه الوزير الأول الأسبق عبد المالك سلال، واعتبرته مثالا للمسؤول الذي لا يملك أية مؤهلات لكنه يتقلّد مسؤولية حساسة في البلد.

تلى هذا ألبومات أشرس، هاجمت فيها العهدة الرابعة وذكرت فيها المسؤولين بالاسم، وآخر هذه الألبومات كان بعنوان "سلطة حڨارة" (سلطة ظالمة) صدر منذ حوالي أربعة أشهر.

لطفي دوبل كانون يواصل انتقاد السلطة
لطفي دوبل كانون يواصل انتقاد السلطة

لخَّصتُ في هذا العمل آخر التطورات والقضايا التي شغلت الرأي العام، مثل مشاكل الطلبة والأطباء ومعطوبي الجيش والغاز الصخري وقضية طبع النقود.

أريد أن أقول من وراء كل هذا، بأنني أعيش في الجزائر بكياني ولم أنفصل عن وطني وعن الشباب رغم بُعدي.

هل صحيح ما تردّد بشأن منعك من دخول الجزائر بعد هذه "الألبومات"؟

هناك حديث في الصحف عن وجود قائمة سوداء لجزائريين ممنوعين من الدخول، غير أن هذا لم يتأكّد، لكنني أقول إنني أحمل جواز سفر جزائري قديم ولم أتقدّم للممثليات القنصلية الجزائرية في فرنسا من أجل تجديده، وعليه لا يمكن أن أسافر الآن إلى بلادي.

كل هذا لا يهم، لأنني أعتبر نفسي مواطنا جزائريا من حقه أن ينتقد الأوضاع السيئة في بلده بالطريقة التي يختارها، وأنا اخترت طريقتي وماض فيها، وإذا ما اخترت أن أتوقّف عن الغناء فسيكون هذا أيضا بمحض إرادتي.

ما هي رسالتك للشباب؟

أقول لهم إننا كفنّانين ننتقد طريقة المسؤولين في تسيير البلد نتعرّض لحملة تشويه من السلطة عبر خلايا تنشط في شبكات التواصل الاجتماعي، تحاول أن تصورنا على أننا ضد بلدنا، وهذا غير صحيح.

نحن نتعرض لحملة تضليل حتى يؤلّبوا الرأي العام والشباب ضدنا، مثلي مثل "أنس تينا" أو "شمسو دي زاد جوكر"، صحيح أن هذه الحملة لا تؤذينا جسديا لكنها تؤذينا نفسيا.

أنا لست معارضا سياسيا ولا أنتمي لحزب سياسي أو جماعة ما، لكنني مواطن وشاب جزائري يقول رأيه في كل القضايا التي تهم بلده بكل وضوح وبوجه مكشوف.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG