رابط إمكانية الوصول

logo-print

بلغ نصاب زكاة الفطر في الجزائر هذه السنة 100 دينار (دولار واحد) للفرد، بحسب بيان لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، والذي أضحى تقليدا تصدره الوزارة عشية كل موسم تفرض فيه الزكاة، مثل عاشوراء، وعيد الفطر.

وذكرت الوزارة في بيانها، أنها كلفت الأئمة، بالتعاون مع لجان المساجد المعتمدة، بجمع الزكاة ضمن ما يعرف بـ"صندوق الزكاة".

الثقة في الصندوق

من المواطنين من لا يثق كثيرا في طريقة الجمع تلك، انطلاقا من قناعته، أن "الدولة تستعمل عائدات الزكاة، في تمويل مشاريع أخرى".

"لن أقدم زكاتي للصندوق حتى أمول المسجد الأعظم" يقول محمد جبلي موظف بمؤسسة عمومية بالعاصمة في جوابه عن سؤال لـ"أصوات مغاربية" عن طريقة إعطائه الزكاة.

ويضيف المصدر "هناك الكثير من المحتاجين ممن أعرف، لماذا أمنح زكاتي لصندوق ربما يقدمها لمن لا يستحق"، ثم يردف: "هذا إن فرضنا أنها تصل إلى أشخاص لا إلى مشاريع كما قلت لك".

أما السيدة أنيسة مزياني، فترى أن صندوق الزكاة يغنيها عن البحث عن المعوزين، وهي التي تعول ثلاثة أطفال، وليس لديها الوقت لتقفي أثر من يستحق الزكاة ممن لا يستحقها.

"أفضل أن أقدم الزكاة في إطار منظم"، تقول الأستاذة في جامعة الجزائر في حديثها لـ"أصوات مغاربية".

تبرير المخاوف

يقول المدير السابق لـ"مركز دراسات العلوم الاجتماعية" بوهران، نجاح مبارك، في اتصال هاتفي مع" أصوات مغاربية" إن هناك "إحساسا جماعيا بعدم الثقة في مصير الأموال التي تجمع تحت مظلة وزارة الشؤون الدينية"، ويضيف قائلا: "الأمر راجع أساسا لعدم ثقة جموع المواطنين في من يحكمهم".

وبحسب المتحدث فإن على الوزارة أن تقنع المواطنين بطريقة عملية، مثل إعلامهم دوريا بمصير أموالهم حتى تكسب ثقتهم.

وفي هذا الصدد، يؤكد أستاذ الشريعة وفقه الأصول بجامعة أدرار، محمد خالد إسطمبولي، أن اعتماد صندوق وطني للزكاة "يعد أمرا هاما، لكن طريقة الجمع لا ترقى لأهمية الأمر".

ويوضح إسطمبولي، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن القائمين على جمع الزكاة بالمساجد على غرار أعضاء لجان التسيير "لديهم ثقافة جد محدودة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاعتماد عليهم في هكذا مواضيع".

وإذ يتساءل المتحدث عن غياب قانون محدد لجمع الزكاة وتوزيعها، يقول إنه يساند مركزية جمع وصرف الزكاة "شريطة تقنين العملية وتكوين أعوان خاصين بذلك".

التناول الإعلامي

أما عضو "لجنة تسيير مسجد عمر ابن الخطاب" ببلدية أولاد فايت (غربي العاصمة)، محمد مجبر، فاعتبر أن اللجنة لا تفرض على أي كان أن يقدم زكاة أمواله للصندوق، لكنه يعتقد أن ذلك أفضل، لأن المواطن يضمن وجهة أمواله "بعكس الأكاذيب التي يروج لها البعض".

ويرجع مجبر سبب تخوف الجزائريين إلى "ما يقرؤونه على صفحات التواصل الاجتماعي والجرائد التي تروج لأفكار مغلوطة"، ويضيف: "لا أعتقد أن هناك من يعارض أن تتكفل الدولة بصرف زكاة أمواله، إلا من يقصد كل سنة عائلة بعينها فهو حر في ذلك".

للإشارة، فبعض أئمة الجزائر عبروا عن رفضهم أن تذهب أموال الزكاة لتمويل مشاريع استثمارية على غرار علي عيّة الذي سبق و أن أفتى بتوزيعها على الفقراء والمحتاجين معارضا ما دون ذلك، إضافة إلى بعض العناوين التي تحدثت عن "تعرض تلك الصناديق للسرقة".

الموقف الرسمي

بالنسبة لـ"رئيس مصلحة الإرشاد والشعائر والأوقاف" التابع لوزارة الشؤون الدينية، الزبير بن يكم، فإنه "من الطبيعي بل من الضروري أن تتولى الدولة جباية الزكاة، لأن ذلك من مهام ولي الأمر".

ويرى المصدر أن تخوف المواطن من تقديم زكاة ماله للصندوق "لا مبرر له"، وأن الأموال التي تجمع "تذهب لذوي الاحتياج ولا يتم ضخها في مشاريع اقتصادية كما يروج".

تجدر الإشارة في الأخير إلى أن الدولة الجزائرية انطلقت في جمع الزكاة منذ سنة 2003.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG