رابط إمكانية الوصول

logo-print logo-print

الأقليات الدينية بالجزائر.. هل تخفّ القبضة الأمنية؟


Algeria Religious Minorities

تعيش الأقليات الدينية في الجزائر مخاوف من تكرار سيناريو المطاردات التي تعرّضت لها خلال 2017، والتي شهدت سلسلة المحاكمات لأتباع الطائفة الأحمدية، وتضييق على الشيعة، وأتباع الطريقة الكركرية.

وتستمد الأقليات مخاوفها من تأكيد السلطات الجزائرية، على أن هذا الملف ذو طابع أمني يمس بوحدة وتماسك المجتمع، الأمر الذي يثير قلق الحقوقيين والناشطين المدافعين عن هذه الأقليات.

"كل الأقليات مضطهدة"

في هذا الصدّد، يرى المحامي المتخصص في الدفاع عن قضايا الأقليات، صالح دبوز، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، بأن هناك إنكارا للقوانين الوطنية، في غياب آليات عند تعامل السلطات مع هذه القضايا، كالأحمدية مثلا.

ويوضّح دبوز أن "الوقائع غائبة من لوائح الاتهام التي يُحاكم بشأنها الأحمديون"، متهما الحكومة بـ "توظيف العدالة لأغراض أخرى"، حسب تصريح الحقوقي الذي اعتبر الإجراءات المتخذة بحق الأقليات، خرقا لالتزامات الجزائر أمام الهيئات الدولية، القاضية بحماية واحترام حقوق الأقليات الدينية.

ويتوقع صالح دبوز أنّ يكون مستقبل الأقليات الدينية في الجزائر رهنا بما اعتبرها "نوايا ثابتة، وواضحة للتفرقة والتمييز، وبالتالي فإن كل الأقليات مضطهدة". وأبرز جوانب عدة مما وصفها بتجاوزات بحق أتباع الطريقة الأحمدية، الذين رافع لصالحهمخصوصا ما تعلق بـ"غياب الوقائع".

المؤسسة الدينية في خدمة الحكومة

وفي محاولة لفتح قنوات تواصل بين الأقليات الدينية والمؤسسة الدينية ممثلة في وزارة الشؤون الدينية والمجلس الإسلامي الأعلى، وجّه المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية عدة فلاحي، رسالة حوار بين الوزارة والأحمديين، "لكنها قوبلت بالرفض"، يقول فلاحي لـ"أصوات مغاربية"، مرجعا ذلك إلى ما سماه "الحجج الواهية التي تستند إليها المؤسسة الدينية في الجزائر، التي تعتبر قضايا الأقليات مسألة أمنية وليست دينية".

ويُردف المستشار السابق لوزير الشؤون الدينية، أن الجزائريين يستقبلون العام الجديد 2018 بالمجهول، وسط فراغ في الرؤية وغياب تصوّر لكيفية التعاطي مع هذه القضايا "بشكل حضاري وديموقراطي"، ممّا يُعطي الانطباع بأن "المؤسسة الدينية في الجزائر، تحت تصرّف صانع القرار السياسي".

ويعتبر عدة فلاحي أن وزارة الشؤون الدينية فصلت في مستقبل تعاملها مع الأقليات الدينية عندما رفضت دعوة الحوار معها، فهي "مفصول فيها من الناحية الدينية والفقهية، مما يعني أن هذا الملف مغلق، إلا إذا تغير الوضع على رأس هذه المؤسسة".

الأقليات الأجنبية مرحب بها

وفضلا عن الفئات الحقوقية والناشطة التي تهتم بدعم الأقليات أو مناقشة قضاياها بشكل عام، فإن المثقفين لهم رأي في الموضوع الذي يعتبرونه جزءا من منظومة الحريات في الجزائر ومستقبلها، إذ يؤكد الكاتب والروائي عبد الوهاب بن منصور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأقليات الدينية والسياسية، لا مستقبل ولا مكان لها إلا "بحسابات رسمية تؤدي إلى تنازل للسلطة عن بعض الحقوق التي يطالبون بها".

ويضيف بن منصور في وصفه لمستقبل الأقليات في الجزائر، أن السلطة تعمل كل ما في وسعها لتغييب الأقليات، سواء الأحمدية أو الشيعة، وحتى الديانات الأخرى إن كان أصحابها جزائريين مثل اليهود والمسيحيين، فهؤلاء "غير مرحّب بهم إلا إذا كانوا أجانبا" وفدوا للإقامة أو العمل أو الدراسة في الجزائر، مشيرا إلى أن ذلك يجري بإشادة من شرائح اجتماعية وسياسية.

المصدر: أصوات مغاربية

رأيك

اظهار التعليقات

XS
SM
MD
LG